أمد / غزة : عقد ملتقى الصداقة الثقافي الثلاثاء في قاعة مركز عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق لقاءً ثقافيا فنيا مميزا مع الفنان والملحن الفلسطيني المبدع ياسر عمر ، أدار اللقاء شجاع الصفدي ،الذي بدأ بالترحيب بالجمهور الرائع والحضور الجميل ، مقدما نبذة بسيطة عن الفنان الغني عن التعريف ، ثم أفسح المجال للضيف للحديث عن مسيرته الفنية والإبداعية ، وتطرق الفنان الضيف للحديث عن الأغنية الوطنية والتراث الفلسطيني ، وكيفية صنع أغنية فلسطينية تخلد في قلوب الناس وتستنهض الجماهير من أجل خدمة قضيتهم وأوطانهم ، كما استذكر بعض الشعراء الغزّيين الذين تعامل معهم ولحّن من كلماتهم ،و منهم الشاعر خالد جمعة والشاعر سائد السويركي ، كما لحّن الفنان ياسر عمر تسعة أغنيات للفنان محمد عساف ، ولحّن لعبير صنصور ، وعلى الكيلاني وأكرم حسن وغيرهم من الفنانين ، وواصل الفنان حديثه عن وجود مواهب متعددة في غزة ، كما تحدث عن غياب المؤسسات الرسمية تماما عن المشهد الفني والثقافي (.... ) .
بعد إنتهاء الفنان الضيف من حديثه ، فتح باب النقاش والمداخلات ، فكانت المداخلة الأولى للأديب محمد نصّار الذي شكر ملتقى الصداقة الثقافي ورحب بالفنان ياسر عمر ، وتحدث عن فترة شبابه وكيف كان الاهتمام بالفن والتأثر بالأغنية وقيمتها على الصعيد الوطني والاجتماعي والشخصي ،وأكد على الرباط الوثيق بين الفن والثقافة وأنه لا ثقافة بدون تذوق للفن (... ) .
الأديب عبد الرحمن شحادة شكر ملتقى الصداقة ورحب بالضيف ، واعتبر شحادة أن الثقافة والفن صنوان (.) ، وبالنسبة للإبداع فهو لا يجد أبا في بلادنا ، والوساطات تلعب دورا في إبراز من تشاء وطمس من تشاء ، ولا شك أن هنالك قصور رهيب لدى المؤسسة الفلسطينية في إبراز الهوية الفلسطينية من خلال الأدب والفن (... ).
الأخ عبد الرحمن أبو زيدان : قال أن هنالك مواهب في غزة بالطبع لم تكتشف ولم تحظ بالاهتمام ، لكن السؤال حتى في وجود مواهب كهذه لمن تتوجه حتى تأخذ فرصتها ؟.هذا هو التساؤل القائم دائما .
الأديب غريب عسقلاني : تحدث عن دور اتحاد الكتاب الفلسطينيين والذي يسقط الجميع اللوم عليه ، فيما هو كاتحاد يعاني أساسا من التهميش وعدم الدعم ، فكيف يوفر ما ليس لديه للآخرين ؟ ، وقال عسقلاني أن السلطة عام 94 بعد أوسلو كانت تظن أن غزة أرض محروقة لا إبداع ولا حياة فيها ، ولا توجد بها أي كفاءات، فخذل هؤلاء أمام تصوراتهم ، فيما تحول بعض المثقفين إلى انتهازيين يخضعون للمؤسسة الرسمية وفق مصالحهم.
كما قال : تصوروا اتحاد كتاب لا توجد فيها طابعة أو جهاز كمبيوتر صالح للعمل !!؟ من الجيد أن يبقى الاتحاد بعد كل هذه السنوات العجاف قادرا حتى على التواجد الشكلي (...) .
وأكمل عسقلاني أنه في بدايات شبابه كانت هنالك أغنية وطنية وألحان وطنية ذات وزن كبير، واستذكر الفنان ماهر سردانة والذي أصبح في حالة صحية سيئة جدا ويعيش في القاهرة ولا يحظى باهتمام من أي جهة على الإطلاق مع أنه من الرعيل الذي أسس للأغنية الوطنية الفلسطينية .
وقال _حسب تعبيره _ نحن الآن نعيش مرحلة بندقة التراث ، إذ يسرق كل فصيل أغنية تراثية ويحوّلها حسب فصيله ووفق الهوى بشكل بشع ، (....) .
واختتم حديثه بالقول : الجميل أن نتباحث ونسعى لحل المشكلات معا أفضل من تبادل الاتهامات.
الأديبة يسرا الخطيب : حيّت الضيف باسمها وباسم ملتقى الصداقة الثقافي ،ثم تحدثت عن تجربة عساف التي جعلت الناس تتنبأ بفوزه من خلال موهبته وطريقة تعامله مع هذه الموهبة واستثمارها ، واعتبرت في سياق آخر أن هنالك اتهامات توجه لمن لا يكتب عن الوطن وتكال عليه الاتهامات أنه ليس من كتاب المقاومة وأنه نسي وطنه وقضيته وكأن الشاعر الفلسطيني ليس عليه إلا أن يكتب عن الحزن والموت والشقاء (...) .
كما تطرقت للمصطلح الذي استخدمه أغريب عسقلاني عما يجري من تشويه للتراث الفلسطيني في تحويل الأغنيات وتجييرها لصالح الفصائل والأحزاب (...) .
الأستاذ عوض قنديل : اعتبر أن من المؤسف أن يكون اتحاد الكتاب الفلسطينيين أشبه ببيت عزاء بسبب حالة التردي وعدم الاهتمام به من الجهات المسؤولة ، واعتبر أن عناوين الثقافة وحتى وزارة الثقافة لا يستدل عليها ولا يعرفها الناس إلا من خلال عناوين هامشية ، وعن التراث قال قنديل أن التراث عسل صافٍ لا يمكن أن تشوبه شائبة مهما فعلوا ، ولن تؤثر فيه الفصائل ولا أموالها ، (... ) .
الأستاذ محمد أبو قريبة (السبعاوي شكر ملتقى الصداقة الثقافي ، وحيا صديقه الفنان ياسر عمر على كل جهود الشخصية واجتهاده من أجل إعلاء الفن الفلسطيني ، واعتبر أبو قريبة أن التغيير عملية صعبة والنجاح أيضا يحتاج إرادة كبيرة ، ولا يجب انتظار دعم الآخرين ، واعتبر أن الملحن ياسر عمر حاول بارادته تغيير الواقع ونجح في ذلك دون أن ينتظر دعما من أي جهة وانتصر لإبداعه (.. ) .
وتساءل عن رؤية الفنان ياسر عمر لإثراء الساحة الفنية في قطاع غزة (.. ).
وفي معرض الحوار مع الجمهور قال الفنان ياسر عمر أن غزة تحفل بالأصوات الجميلة ، وفي الدول الأخرى تجد المواهب والأصوات دعما من طرف جهاز إعلامي وثقافي ، لكن في غزة لا أحد يهتم ، وعن صوت عساف الذي وجد فرصته أكد ياسر عمر أن عساف صوته خطير ويتلاعب بحنجرته كما يتلاعب العازف بالأوتار(.. ).
وفي مفاجأة جميلة جدا قدم الفنان ياسر عمر صوتين لشابين رائعين ، الأول الفنان الشاب يوسف الحناوي ، شاب لا يتجاوز العشرين ، غنى موال"أبو الزلف" وأغنية أنا مواطن للفنان لطفي بشناق ، وكان أداؤه رائعا للغاية أدهش الجمهور وأثار إعجاب الجميع، والفنان الشاب الثاني هو كمال السويركي والذي صدح بموال تراثي فلسطيني وأسعد به الجمهور ، وكشف الفنان ياسر عمر أنه يتبنى هذين الشابين فنيا ويعمل بقوة على صقل الموهبة المتوافرة لديهما (..).
وفي سؤال للفنان ياسر عمر عن خلقه التوازن بين سياسات الوكالة في عمله وبين فنّه وعمله الوطني الفني ، قال أن سياسات الوكالة واضحة في هذا السياق ، ونحن لا نستطيع الانسلاخ عن الواقع ،وأنا شخصيا أكره الدم ، ولا أحب الأغنية الوطنية المحفزة على الدماء بقدر ما أحب الأغنية الوطنية الهادفة الرامية لترويج التراث الفلسطيني للعالم ، كما أن معظم ما لحّنت من الأغاني عن حب الأرض ، فأنا ألحن للأرض والإنسان وهذا لا يتعارض مع عملي مطلقا .
في ختام اللقاء شكر شجاع الصفدي ضيف ملتقى الصداقة الثقافي والجمهور العظيم والجميل الذي حضر اللقاء ، كما شكر الزملاء في الهيئة الإدارية لملتقى الصداقة الثقافي على جهودهم من أجل الملتقى ، وقدم شكرا خاصا لمركز عبد الله الحوراني على استضافته للندوات ونشاطات ملتقى الصداقة ، واحتضانه للإبداع في غزة ، وطلب وعدا من الفنان الضيف أن يكون لنا لقاء آخر معه بوجود المواهب الشابة الجميلة التي سمعها الناس في هذا المساء الجميل .