تاريخ النشر: 2015-04-13 | 15:09
تاريخ النشر: 2015-04-13 | 15:09
امد/ واشنطن – يديعوت احرنوت: بفضل تجربتها كسيدة أولى في البيت الأبيض وكعضو في مجلس الشيوخ ثم وزيرة للخارجية الأمريكية، قضت هيلاري كلينتون ساعات لا عد ولا حصر لها من الاجتماعات مع القادة الإسرائيليين مثل رابين، بيريس، براك، ونتنياهو. وكانت أيضا في طليعة المشرعين الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل في مجلس الشيوخ. وتتفهم هيلاري كلينتون الواقع الإسرائيلي المعقد أفضل من معظم السياسيين الأميركيين المعاصرين، حتى انها تفهمه افضل مما يفهمه زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون.
رافقت هيلاري زوجها الرئيس الأمريكي بيل كلينتون الى قطاع غزة في عام 1998 حيث التقت سهى عرفات زوجة الرئيس الفلسطيني الراحل، التي اصطحبت الضيفة الامريكية في المناطق الفلسطينية وشرحت لها عن معاناة الفلسطينيين، وتلويث إسرائيل لمياه الشرب باليورانيوم، ومن ثم التقط الصحافيون صورة للسيدتين هيلاري وسهى وهما يتبادلان القبل كل على خد الأخرى، وهي الصورة التي راجت في كل وسائل الاعلام لاحقا.
الهرولة نحو البيت الابيض
تقف استطلاعات الرأي الى جانبها وتساندها وما من شخص اقوى منها في الحزب الديمقراطي بوسعه التنافس ليكون مرشح الحزب في انتخابات الرئاسة الامريكية، علاوة على ان تصويت الإناث لها قد يكون دفعا قويا لحملتها الى جانب نقص الخبرة الكافي لدى بقية المرشحين مقارنة بها.
والآن، وبعد ان الإعلان الرسمي، الليلة الماضية (الأحد) عن خوضها سباق الترشح لانتخابات الرئاسة الأميركية، فإن على هيلاري كلينتون ان تقطع شوطا طويلا جدا الى ان يحين موعد الانتخابات في الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2016، فهي ستكون مضطرة على تجاوز الكثير من العقبات والمطبات قبل بلوغ هدفها المنشود، وهو ان تكن مرشحة الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة الامريكية.
لقد انطلقت حملة الجمهوريين ضد هيلاري كلينتون عمليا منذ فترة طويلة، ولكن هذه الحملة ستتخذ الآن طابع الحرب الحقيقية. وتشير الاستطلاعات الى ان 60٪ من المندوبين في الحزب الديمقراطي يؤيدون هيلاري كلينتون في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي مما يبشر بنجاحها السهل في الحزب، ولكن التنافس مع المرشح الجمهوري فيما بعد سيكون امرا مختلفا ومهمة أصعب بكثير لن تعجب السيدة كلينتون ذات الشعبية الواسعة.
احدى المآخذ الرئيسية التي يستخدمها الجمهوريون لمقارعة هيلاري كلينتون هي حادثة بنغازي في ليبيا. فقد قتل متشددون إسلاميون في بنغازي أربعة اشخاص من القنصلية الامريكية هناك يوم 11 سبتمبر/ايلول من عام 2012 بمن فيهم السفير كريستوفر ستيفنز. واتهم الجمهوريون هيلاري كلينتون، التي كنت تشغل آنذاك منصب وزيرة الخارجية، بالإخفاق في التعامل مع هذا الهجوم. وقال الجمهوريون ان موظفي القنصلية في بنغازي أطلقوا نداء استغاثة الى واشنطن ولكن المساعدة لم تصلهم في الوقت المناسب. وبرأت لجنة التحقيق (التي كانت برئاسة، الجمهوريون) هيلاري كلينتون من كل الشبهات، ولكن كلمة "بنغازي" لا تزال كلمة يسيء بها الجمهوريون لاسم كلينتون طوال الوقت، حتى أصبحت شبه شتيمة.
وظهرت في مطلع العام الجاري فضيحة جديدة قد ترافق حملة هيلاري كلينتون الانتخابية وهي ما تعرف بفضيحة البريد الالكتروني، وهي قضية محرجة ظهرت في وقت غير مناسب اطلاقا بالنسبة لسيدة تتطلع الى البيت الأبيض. فقد تبين انها حين كانت تشغل منصب وزيرة الخارجية دأبت على استخدام بريدها الالكتروني الشخصي في مراسلاتها الرسمية بوصفها وزيرة، وهو امر غير مقبول في الممارسة الامريكية بدوافع امنية وحفاظا على سرية هذه المراسلات. وعند مساءلتها عن الامر كشفت هيلاري كلينتون أن البريد الإلكتروني الشخصي الذي كانت ترسل من خلاله مئات آلاف الرسائل الرسمية يخضع لحماية الأجهزة الأمنية الامريكية السرية على اعتبار انه ضمن الحماية العامة للزوجين كلينتون لأن الزوج رئيس سابق للولايات المتحدة وهي وزيرة للخارجية. ناشدت أن الملقم تم تأمينها من قبل جهاز الخدمة السرية، وهي المسؤولة لحماية كلينتون. ويسعى الجمهوريون الآن امام لجنة التحقيق لتتيح الوصول الى هذه الرسائل الالكترونية والتحقق من فحوى جميعها.
حادثة أخرى قد تجعل من مهمة هيلاري كلينتون صعبة، هي قضية التبرعات للجمعية الخيرية الخاصة بها وبزوجها الرئيس السابق بيل كلينتون. وقبل توليها منصب وزيرة الخارجية، تعهدت كلينتون امام أوباما بالكشف الكامل عن التبرعات الأجنبية لهذه الجمعية، وذلك تجنبا لتضارب المصالح. غير ان التبرعات السخية لم تتوقف عن التدفق الى الجمعية اثناء أداء هيلاري كلينتون لمهام وزيرة الخارجية، وبالاساس من السعودية والمغرب وكولومبيا ودول أخرى. وادعى معارضو كلينتون أن هذا يعتبر تضارب واضح للمصالح. وهذه تعتبر معضلة جدية امام هيلاري كلينتون لن تختفي بسرعة عن آفاق التنافس المحتدم.
ومن المرجح أن تظهر مجددا فضائح وقضايا محرجة من الماضي على درب الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون بصورة واضحة الآن، وستخدم لاحقا المرشح الجمهوري الذي سيواجهها في السباق نحو البيت الابيض.
في هذه الاثناء ظهرت مجددا مونيكا لوينسكي على الواجهة في هذا التوقيت بالذات مما يدفع المتابعين الى الاعتقاد بأن ذلك ليس بمحض الصدفة وانما بتدخل من الجمهورين الذين يتعمدون الى إعادة قضية خيانة الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون لزوجته هيلاري كلينتون مع المتدربة في البيت الأبيض آنذاك مونيكا لوينسكي. ويبدو ان كتابا من تأليف مونيكا لوينسكي سيظهر قريبا وفيه تصف مونيكا كيف اشبعت هيلاري كلينتون زوجها ضربا حتى نزف الدم منه عند علمها بأنه خانها.
وبعد ان تجتاز كل هذه المطبات التي سيسلط عليها الجمهوريون الأضواء، ستكون بانتظار هيلاري كلينتون مشكلة صغيرة أخرى وهي منافسه المرشح الجمهوري القوي.
في الواقع، يصعب التكهن أي من المرشحين المحتملين للحزب الجمهوري على اختلافهم سيرسو اختيار الحزب الجمهوري ليكون مرشحا له في تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2016، ولكن يبرز من بين هؤلاء المرشحين عدد من الأسماء القادرة على كسب السباق الحزبي للترشح للرئاسة الامريكية مع إمكانات حقيقية للفوز في نهاية المطاف.
وربما الأكثر إثارة للاهتمام من بين كل هؤلاء المرشحين هو جيب بوش، نجل الرئيس الاسبق جورج دبليو بوش الاب وشقيق الرئيس السابق جورج بوش. ووفقا لاستطلاعات الرأي فهو المرشح الجمهوري المحتمل.
ومن غير المستبعد ان يعيد الجمهوريون الى اذهان الناخبين الأمريكيين خلال الحملة الانتخابية، انه في حال انتخاب هيلاري كلينتون، فإنها ستدخل البيت الأبيض بوصفها من اكبر الرؤساء الأمريكيين سنا، فهي ستكون يوم الانتخابات في الـ 68 من عمرها، ولكن الجمهوريين الذين ينوون التركيز على هذا الجانب يعانون من قصر الذاكرة، وتحديدا فيما يتعلق بمعبودهم، رونالد ريغان، الذي تولى كرسي الرئاسة في الولايات المتحدة وهو في السبعين من العمر.
ان نقطة الضعف الرئيسية لدى كلينتون قد تكون مسألة تواصلها مع الجمهور الأمريكي: ويحذر المعسكر الليبرالي في الحزب الديمقراطي من ان كلينتون مقربة جدا من كبار رجال الأعمال ولا تتمتع بشعبية كافية جماهيريا.
أمريكا نضجت لحكم امرأة
وماذا بالنسبة للأنوثة؟ يعتبر التاريخ الأميركي إديث ويلسون "أول رئيسة" للولايات المتحدة بعد ان أدت مهام زوجها الرئيس وودرو ويلسون الذي أصيب بجلطة دماغية وهو رئيس للبلاد في أكتوبر عام 1919 ولم يكن قادرا على مزاولة مهام منصبه.
قلة قليلة في خارج الولايات المتحدة وفي داخلها تعرف من هي إديث ويلسون، ولكن ما من أحد لا يعرف من هي هيلاري كلينتون. والسؤال هو كيف يختار الأميركيون السيدة الناضجة لتكون القائد الاعلى للقوات المسلحة الأمريكية ورئيسة القوة العظمى في العالم.
تردد هيلاري كلينتون خلال اجتماعاتها مع النساء انها تعتزم التقدم لمنصب الرئاسة على ان يكون شعارها الانتخابي في الحملة الانتخابية الرئاسية 2016 كامرأة ستناضل وتكافح من اجل مساعدة النساء على تحقيق المساواة، ولكنها ستكون حريصة طوال الوقت على عدم اغضاب الناخبين الرجال. وتحظى كلينتون بتقدير رفيع وسط النساء في الولايات المتحدة، واظهر استطلاع للرأي اجراه معهد"هافينغتون بوست" ان ثلثي الأمريكيين مستعدين لقبول رئيسة للولايات المتحدة
وقال مارك ميلمان، الخبير الديمقراطي في استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة: "ان استطلاعات الرأي تظهر دعما متزايدا لهذه الفكرة منذ سنوات وان كلينتون قادرة على الفوز وذلك لا يعني أن التنافس لن يكون معركة صعبة، وما يأتي لصالح الحزب الجمهوري هو التاريخ فقط، فلم يحدث سوى مرة واحدة فقط ان يفوز أي من الحزبين من الحرب العالمية الثانية بولاية ثالثة متتالية.
أي ان يفوز مرشح الحزب بولاية جديدة بعد ان كان حزبه قد تولى ولايتين في البيت الأبيض لمدة ثماني سنوات، حدث هذا فقط مرة واحدة وهي عندما فاز جورج بوش الاب بعد تولي رونالد ريغان الحكم ثماني سنوات. وعلى أية حال، فإن التصويت لن يكون هذا جنس المرشح أكان سيدا ام سيدة".