تاريخ النشر: 2016-03-28 | 13:42
تاريخ النشر: 2016-03-28 | 13:42
بدأت المحاولات الفلسطينية للتحرك باتجاه المحكمة الجنائية الدولية من أجل محاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين عن جرائمهم المستمرة بحق الشعب الفلسطيني منذ سنوات، فبتاريخ 22/1/2009 أودع وزير العدل في السلطة الوطنية الفلسطينية آنذاك " على خشان" لدى مسجل المحكمة الجنائية الدولية إعلان بقبول الاختصاص وذلك وفقاً للمادة 12/3 من النظام الأساسي للمحكمة والتي تسمح للدول غير الأطراف في النظام الأساسي للمحكمة أن تقبل ممارسة المحكمة الجنائية الدولية اختصاصها بموجب إعلان يودع لدى مسجل المحكمة، وقد جاء في نص ذلك الإعلان أنه وفقاً للمادة 12/3 من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية تقبل الحكومة الفلسطينية بموجب هذا الإعلان باختصاص المحكمة الجنائية الدولية من أجل تحديد ومحاكمة ومعاقبة المسئولين عن الجرائم التي ترتكب على الأراضي الفلسطينية منذ يوليو 2002، وأن الحكومة الفلسطينية ستتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية دون أي تأخير أو استثناء وفقاً للباب التاسع من النظام الأساسي للمحكمة، وأن هذا الإعلان لمدة غير محدودة ستدخل حيز النفاذ فور التوقيع عليه، وقد وقع وزير العدل الفلسطيني آنذاك على هذا الإعلان بتاريخ 21/1/2009 .
إلا أن الدعي العام للمحكمة في ذلك الوقت " مورينو أوكامبو" رفض طلب انضمام فلسطين، بحجة أن الطلب لم يكن صحيح في جانبه الإجرائي وهو أن السلطة الفلسطينية ليست دولة، كما تتطلب المادة (12/3) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، وبصدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (19/67) الصادر بتاريخ 29 نوفمبر 2012، والذي اعتمد فلسطين دولة غير عضو بصفة مراقب في الأمم المتحدة، يستحدث استحقاقات ينبغي على الدولة الفلسطينية الناشئة أن تنهض بها، ومن أبرزها الانضمام إلى نظام روما الأساسي الخاص بالمحكمة الجنائية الدولية والمفتوح أمام جميع دول العالم بمقتضى أحكام المادة 125 من النظام الأساسي للمحكمة.
أعلنت المحكمة الجنائية الدولية يوم الأربعاء الأول من نيسان/ أبريل 2015 عن انضمام دولة فلسطين رسمياً إلى المحكمة لتصبح العضو 123 في المحكمة التي يوجد مقرها في مدينة لاهاي بهولندا، وكانت فلسطين قد وقعت صك انضمامها إلى المحكمة بتاريخ 31/12/2014 والذي يدخل حيز النفاذ بتاريخ 1/4/2015، لتبدأ مرحلة مهمة ومفصلية في مسار ملاحقة مجرمي الحرب الإسرائيليين عن جرائمهم البشعة بحق الشعب الفلسطيني.
قدمت فلسطين عدة ملفات إلى المحكمة الجنائية الدولية تتعلق بانتهاكات إسرائيلية للقانون الدولي في الأراضي الفلسطينية، وهذه الملفات هي:
أولاً- ملف جرائم حرب غزة 2014:
قدمت دولة فلسطين إلى المحكمة الجنائية الدولية ملفاً تناول جرائم حرب محتملة ارتكبتها إسرائيل خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة واستمرت 51 يوماً واستشهد فيها 2200 فلسطيني، غالبيتهم من المدنيين، مقابل 73 إسرائيليًا معظمهم عسكريين .
ثانياً- الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة:
يقوم المحتل الإسرائيلي ببناء البؤر الاستيطانية، وينقل مواطنيه إليه ويسمح لهم بحمل السلاح، وتؤمن لهم الحماية الكافية في الحالات التي يعتدون فيها على المواطنين الفلسطينيين العزل؛ ووفقاً للمادة (49) من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والمادة (85) من البروتوكول الإضافي الأول لا يجوز لدولة الاحتلال أن ترحل أو تنقل جزءاً من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها .
وبالتالي فإن خلق الأمر الواقع بالقوة لا يمكن أن يكسب حقاً، وقد صدرت مجموعة من القرارات الدولية بتأكيد ذلك وإنكار أي صفة قانونية للاستيطان أو الضم، وتطالب بإلغائه وتفكيك المستوطنات بما في ذلك الاستيطان بالقدس منذ عام 1967 .
وعلى ضوء ذلك قدمت دولة فلسطين، الخميس25 يونيو 2015، أول ملفاتها ووثائقها بشكل رسمي إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهي ملفات تتعلق بجرائم الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة بما فيه القدس الشرقية، وذلك من أجل وقف التغول الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومعاقبة إسرائيل على الاستيطان وهو جريمة حرب مستمرة، وفقاً للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة والمادة 85 من ملحق اتفاقيات جنيف .
ثالثاً- ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي:
يعتبر التعذيب من الجرائم ضد الإنسانية استناداً لأحكام المادة (8/و)من نظام روما، وأيضاً من جرائم الحرب استناداً للمادة (8/2/أ) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، والتي اعتبرت من جرائم الحرب المخالفات الجسيمة لاتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، ويعتبر ممارسة التعذيب بشكل واسع النطاق أو منظم جريمة ضد الإنسانية بموجب المادة (7/أ/و) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ووفقاً للمادة (7/1/ه) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية؛ فإن السجن أو الحرمان الشديد من الحرية البدنية بما يخالف المبادئ الأساسية للقانون الدولي يعد جريمة ضد الإنسانية، كما أن حجز الأشخاص خارج البلد المحتل يخالف أحكام المادة (76) من اتفاقية جنيف الرابعة ،وبتاريخ 25 يونيو 2015 تم رفع ملف الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي إلى المحكمة الجنائية الدولية من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية، وذلك من أجل محاسبة إسرائيل عن انتهاكها المستمر لحقوق الأسرى والمعتقلين في القانون الدولي الإنساني.
رابعاً- ملف جريمة حرق عائلة دوابشة:
بتاريخ 31 يوليو 2015 أقدمت مجموعة من قطعان المستوطنين الإسرائيليين على ارتكاب جريمة نكراء من خلال حرقهم لمنزل عائلة دوابشة في قرية دوما في مدينة نابلس الفلسطينية، حيث أسفر إشعال النيران في المنزل على استشهاد الطفل الرضيع علي سعد دوابشة عمره عام ونصف العام على الفور ولحق به والده سعد دوابشة ووالدته ريهام دوابشة، وأصيب أخيه الأكبر أحمد بحروق خطيرة، وبقى الطفل أحمد دوابشة وحيداً شاهداً على تلك الجريمة النكراء التي لحقت بعائلته .
وقررت السلطة الوطنية الفلسطينية في 2 أغسطس 2015 رفع ملف جريمة حرق عائلة دوابشة إلى المحكمة الجنائية الدولية من أجل التحقيق في الجريمة ومعاقبة الجناة على جريمتهم النكراء.
ختاماَ من أجل كبح جماح الاحتلال الإسرائيلي والتوقف عن سياسة الحرب والعدوان على الشعب الفلسطيني ، يجب على المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية التحرك السريع في مباشرة التحقيقات في الملفات التي تقدمت بها دولة فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية، من أجل الإسراع في ملاحقة ومحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.