الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العدالة الوطنية

ملف الشهداء والجرحى والأسرى... بين واجب الوفاء واستحقاق العدالة الوطنية

تاريخ النشر: 2026-06-04 | 11:40

ليست الأمم بما تملك من مالٍ وسلطات، بل بما تحفظه من وفاءٍ لمن صنعوا تاريخها، وكتبوا بدمائهم فصول عزتها وكرامتها.
وحين يُفتح الحديث عن ملف الشهداء والجرحى والأسرى، فإننا لا نتحدث عن كشوفات رواتب أو معاملات إدارية أو إجراءات مالية قابلة للتأجيل، بل نتحدث عن الركائز الأخلاقية والوطنية التي قام عليها المشروع الوطني الفلسطيني منذ انطلاقته الأولى.
فالشهيد الذي ارتقى دفاعًا عن فلسطين لم يكن يبحث عن راتب، والجريح الذي حمل إصابته على جسده لم يكن ينتظر مكافأة، والأسير الذي يقضي سنوات عمره خلف القضبان لم يدخل المعتقل طمعًا في امتياز أو منفعة. لكن الوطن الذي يعتز بشهدائه وجرحاه وأسره، مطالبٌ أخلاقيًا وسياسيًا ووطنيًا بأن يصون كرامتهم ويحفظ حقوق عائلاتهم، باعتبار ذلك جزءًا أصيلًا من الوفاء لتضحياتهم.
لقد مضت أشهر طويلة وعائلات الشهداء والجرحى والأسرى تعيش تحت وطأة القلق والحرمان، بينما تتفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بصورة غير مسبوقة، خصوصًا في قطاع غزة الذي دفع وما زال يدفع أثمانًا باهظة من الدم والمعاناة والدمار.
ولعلّ ما يزيد الألم قسوةً أن شهداء وجرحى غزة منذ اندلاع الحرب لم يحصل كثير منهم إلا على شهر أو شهرين من المستحقات، قبل أن يتوقف كل شيء، لتجد آلاف الأسر نفسها أمام واقعٍ مريرٍ يفتقد لأبسط مقومات الاستقرار والأمان.
إن القضية هنا ليست قضية أرقام.
إنها قضية أم شهيد تنتظر ما يعينها على مواجهة أعباء الحياة.
وقضية جريح أنهكته الإصابة والحصار والعلاج المكلف.
وقضية أسرة أسير تواجه الغياب الطويل والفقر والانتظار في آنٍ واحد.
وهي قبل ذلك كله قضية وطن يجب أن يبقى وفيًا لمن حملوا رايته في أحلك الظروف.
إن أخطر ما في هذه الأزمة أنها بدأت تتحول من أزمة مالية إلى أزمة ثقة، ومن معاناة معيشية إلى جرحٍ معنوي يصيب الوعي الوطني الجمعي، ويطرح أسئلة مؤلمة حول ترتيب الأولويات، وحول مكانة هذه الفئات في سلم الاهتمام الرسمي والتنظيمي.
وما يثير الاستغراب والاستياء في الوقت ذاته، أن يتحول هذا الملف الوطني الكبير إلى مادة للتطمينات الفردية والوساطات الشخصية والوعود المتكررة التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
فلا يجوز أن يصبح حق الشهداء والجرحى والأسرى رهينة اتصالات هنا أو تدخلات هناك.
ولا يصح أن يقال إن عضوًا في المجلس الثوري تواصل مع عضو في اللجنة المركزية، أو أن مسؤولًا تحدث مع مسؤول آخر، ثم يُقدَّم ذلك وكأنه إنجاز أو حل مرتقب، بينما يبقى الواقع على حاله، وتبقى آلاف الأسر تنتظر الفرج الذي لا يأتي.
فالحقوق الوطنية لا تُدار بمنطق المجاملات، بل بمنطق القرار والمؤسسة والمسؤولية.
كما أن من غير المقبول تنظيميًا ووطنيًا أن تُعالج ملفات في جزء من الوطن بينما يبقى الجزء الآخر غارقًا في المعاناة.
فحركة فتح التي قادت المشروع الوطني الفلسطيني لعقود طويلة لم تكن يومًا حركة الجغرافيا المنقسمة، ولا حركة الامتيازات المناطقية، بل حركة الشعب الفلسطيني الواحد في كل أماكن وجوده.
ومن هنا، فإن أي معالجة انتقائية لملف الشهداء والجرحى والأسرى، أو لأي ملف تنظيمي أو اجتماعي آخر، على أساس المحافظات الشمالية دون المحافظات الجنوبية، تشكل مساسًا بمبدأ وحدة الوطن ووحدة التنظيم ووحدة المصير.
بل إن استمرار هذا النهج يكرّس عمليًا حالة الانقسام التي دفع شعبنا أثمانًا باهظة للخلاص منها، ويخلق شعورًا بالتمييز بين أبناء الحركة الواحدة والشعب الواحد.
إن المطلوب اليوم ليس مجرد حل جزئي أو مؤقت، بل رؤية وطنية شاملة تعيد الاعتبار لهذا الملف بكل مكوناته.
المطلوب قرار سياسي وتنظيمي واضح يعيد صرف المستحقات كاملة وبأثر رجعي.
المطلوب آليات دائمة تضمن عدم تكرار هذه الأزمة مستقبلًا.
المطلوب أن يتحول ملف الشهداء والجرحى والأسرى إلى أولوية ثابتة على جدول أعمال القيادة الفلسطينية والمجلس الثوري واللجنة المركزية.
والمطلوب قبل كل ذلك أن يشعر أبناء هذه الفئات بأن تضحياتهم ما زالت محل تقدير واحترام ورعاية من وطنهم وحركتهم وقيادتهم.
إن قوة أي حركة تحرر لا تُقاس فقط بقدرتها على مواجهة خصومها، بل بقدرتها على حماية أبنائها وصون كرامتهم ورعاية أسرهم.
أما الأوطان التي تتأخر في إنصاف أصحاب التضحيات الكبرى، فإنها تخاطر بخسارة جزء من رصيدها المعنوي والأخلاقي أمام شعبها.
وفي ختام هذا المقال، نتوجه بنداء مسؤول إلى السيد الرئيس محمود عباس، وإلى اللجنة المركزية لحركة فتح، وإلى المجلس الثوري، وإلى كل صاحب قرار:
ضعوا ملف الشهداء والجرحى والأسرى على رأس سلّم الأولويات.
افتحوا هذا الملف بجرأة ومسؤولية وشفافية.
أعيدوا الحقوق إلى أصحابها كاملة غير منقوصة.
وأصدروا قرارًا يعيد الكرامة قبل المال، ويجسد معنى الوفاء قبل أي اعتبار آخر.
فالشهداء والجرحى والأسرى لم يكونوا يومًا عبئًا على الوطن، بل كانوا وما زالوا ضميره الحي وذاكرته النضالية وسياجه الأخلاقي.
ولأنهم كذلك...
فإن إنصافهم ليس مِنّةً من أحد، بل واجبٌ وطنيٌ لا يقبل التأجيل.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط