الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ملف الكادر الفتحاوي غير المفرغ... جنود العطاء المنسيون واستحقاق الإنصاف المؤجل

ملف الكادر الفتحاوي غير المفرغ... جنود العطاء المنسيون واستحقاق الإنصاف المؤجل

تاريخ النشر: 2026-06-02 | 11:16

ليست قوة التنظيم بعدد مقراته، ولا بحجم شعاراته، ولا بكثرة بياناته، بل بقوة أبنائه الذين يحملون همّه في الميدان، ويصونون حضوره بين الجماهير، ويواصلون العطاء في أصعب الظروف دون انتظار مقابل. وفي حركة فتح، التي شكّلت على مدار عقود طويلة عنواناً للنضال الوطني الفلسطيني، يبرز الكادر الفتحاوي غير المفرغ باعتباره أحد أهم ركائز العمل التنظيمي وأحد أعمدته الراسخة التي حافظت على استمراريته وحضوره في مختلف المراحل.
فهذا الكادر لم يكن يوماً على هامش الحركة، بل كان في قلب المشهد التنظيمي، يشارك في بناء الأطر، وتنفيذ البرامج، ومتابعة القضايا الجماهيرية، وترسيخ العلاقة بين الحركة وأبناء شعبها. ومن بين صفوفه خرج المخلصون الذين حملوا العبء اليومي للعمل التنظيمي، متنقلين بين المخيمات والقرى والمدن، مدفوعين بإيمانهم بالحركة وقناعتهم برسالتها الوطنية.
غير أن هذا الملف يحمل في طياته مفارقة تستحق التوقف أمامها بجدية ومسؤولية. فبينما يعمل عدد كبير من أبناء الحركة في مؤسسات الدولة ويتقاضون رواتبهم الشهرية، هناك شريحة واسعة من الكوادر التنظيمية غير المفرغة لا تمتلك وظيفة ثابتة، ولا تتقاضى راتباً أو مخصصاً مالياً، رغم أن جزءاً كبيراً من وقتها وجهدها يُبذل في خدمة التنظيم وقضاياه.
إن الحديث هنا لا يتعلق بطلب امتيازات خاصة، ولا بالسعي وراء مكاسب شخصية، بل يتعلق بحق طبيعي وإنساني لكوادر أفنت سنوات طويلة في العمل الوطني والتنظيمي، وقدمت من وقتها وجهدها ما يفوق أحياناً ما يقدمه الموظف في موقعه الوظيفي. فالكثير من هؤلاء يعيشون أوضاعاً اقتصادية صعبة، ويواجهون أعباء الحياة ومتطلبات الأسرة في ظل غياب مصدر دخل ثابت يضمن لهم الحد الأدنى من العيش الكريم.
وإذا كانت حركة فتح قد عُرفت عبر تاريخها بأنها حركة الوفاء لأبنائها، فإن هذا الملف يستحق أن يحظى بالأولوية والاهتمام. فالوفاء لا يُقاس فقط بالكلمات الجميلة، وإنما بالقدرة على تحويل التقدير المعنوي إلى إجراءات عملية تعزز صمود الكادر وتحفظ كرامته وتمنحه الشعور بالأمان والاستقرار.
لقد أثبتت التجارب أن الكادر غير المفرغ كان على الدوام العمود الفقري الحقيقي للعمل التنظيمي. فهو الذي حافظ على حضور الحركة في الشارع، وشارك في إنجاح الفعاليات الوطنية والتنظيمية، وتحمل مسؤوليات اجتماعية وجماهيرية واسعة دون أن ينتظر مقابلاً. وفي كثير من الأحيان كان هذا الكادر يدفع من وقته وماله الخاص من أجل إنجاح مهمة أو فعالية أو مبادرة تخدم الحركة وأبناء شعبها.
ومن هنا، فإن إنصاف هذه الشريحة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره عبئاً مالياً، بل باعتباره استثماراً في الإنسان الفتحاوي الذي يمثل رأس المال الحقيقي للحركة. فالتنظيم القوي هو الذي يحمي كوادره، ويصون كرامتهم، ويمنحهم القدرة على مواصلة العطاء دون أن تثقلهم هموم الحاجة والعوز.
إن توفير حياة كريمة للكادر الفتحاوي غير المفرغ لا يخدم الأفراد وحدهم، بل يخدم التنظيم نفسه. فالكادر المستقر اجتماعياً واقتصادياً يكون أكثر قدرة على الإنتاج والعطاء والإبداع، وأكثر قدرة على تحمل المسؤوليات الوطنية والتنظيمية التي تتطلب جهداً متواصلاً وحضوراً دائماً بين الناس.
إن هذا الملف يستحق رؤية تنظيمية عادلة وشاملة، تنطلق من مبدأ المساواة والإنصاف، وتأخذ بعين الاعتبار سنوات العطاء والتضحية والالتزام التي قدمها أبناء الحركة غير المفرغين. فهؤلاء لم يطلبوا يوماً ثمناً لانتمائهم، لكنهم يستحقون أن يشعروا بأن حركتهم تقف إلى جانبهم كما وقفوا هم إلى جانبها في مختلف الظروف والمراحل.
وفي ظل ما يعيشه شعبنا من تحديات سياسية واقتصادية ووطنية كبيرة، يبقى الحفاظ على الكادر الفتحاوي وتعزيز صموده مسؤولية جماعية لا تحتمل التأجيل. لأن التنظيم الذي يحتضن أبناءه ويحفظ كرامتهم هو الأقدر على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.
فالكادر الفتحاوي غير المفرغ لم يكن يوماً عبئاً على الحركة، بل كان وما زال أحد أهم أعمدتها. وإنصافه اليوم ليس مجرد مطلب مالي، بل هو رسالة وفاء لمن أعطوا دون حدود، وصبروا دون شروط، وبقوا أوفياء للحركة والوطن رغم كل الصعاب.
إنه حقٌ ينتظر الإنصاف... وعدالةٌ تنتظر القرار.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط