تاريخ النشر: 2017-03-25 | 11:35
تاريخ النشر: 2017-03-25 | 11:35
هي فلسطين وستظل فلسطين ، وستظل جزءا من بلاد الشام، وستظل بلاد الشام جزءا من ارض امتدت شرقا وغربا وشمالا وجنوبا حتى كانت اعظم خلافة وارقى حضارة صدرت للعالم كله علما واخلاقا وعدلا وحرية ، وستعود فلسطين وستعود بلاد الشام وستعود الخلافة الاسلامية على نهج النبوة لتملأ الارض مرة اخرى عدلا واخلاقا وعلما وحرية ، لا دما ولا إرهابا ولا جهلا ولا تطرفا ولا غلوا ولا فرقة ولا تشرذما ، سيفيض العدل وسيفيض المال، حتى انك تطوف الارض لتجد فقيرا ، لتعطيه صدقتك فانك لا تجد. ستعود الامة الاسلامية كأمة واحدة وجسد واحد وخطاب واحد حتى تقود العالم مرة اخرى بمنظومة يجد فيها الضعيف مهما كان لونه او جنسيته او دينه حقه غير متعتع.
بين ما كان وما هو آت نعيش مرحلة فاضت بالظلم والقهر والفقر والافلاس في عالم خال من القيم والكيل بألف مكيال ، مرحلة تنازعت فيها قوى عالمية تجذرت على عقيدة الغاية تبرر الوسيلة وتفعل كل شيء باسم " المصالح المادية "، حتى خلا العالم من راع لمنظومة القيم واصبح في فراغ اخلاقي وانساني ، ولم تسعفه المؤسسات التي ترفع شعارات انسانية هنا وهناك، فتجد الملايين يموتون فقرا، والملايين لا يجدون آمنا، فهوى العالم الى اسفل سافلين لفقدان الضعيف فيه الامن الغذائي والامن الدوائي والامن النفسي والكرامة والحرية ولا معول في الافق القريب على نهوض من يقود العالم الى قيم ونهضة جديدة. فالعالم محكوم وفق قانون الغاب لا وفق القيم الانسانية.
هذه المرحلة سقطت فيها وحدة الامة الجغرافية ووحدة الامة الرحمية وسقطت فيها القيادة الراشدة للامة الاسلامية كأمة اسلامية وليس لبلد دون بلد، او لقطر دون قطر، حتى بات مثلا المسجد الاقصى وهو اهم ثالث مسجد عند المسلمين في يد مجموعة غير اسلامية وتحت احتلالها لا يزيد تعدادها عن ستة ملايين بينما امة تعد بالمليار ونصف لا تجد القدرة حتى للصلاة في مسجدها الذي تشد الرحال اليه وهو توأم للمسجد الحرام. تقطعت اوصال الامة الاسلامية الرحمية فلم يعد بلد يهتم ببلد وتقطعت ارض الخلافة الاسلامية الى اقطار، وانفصلت منظومة الحكم في كل بلد وبلد، حتى في البلد الواحد نشأت نعرات طائفية وتعددية على اساس الكراهية والعصبية والجاهلية والمصلحة الفردية ، وباتت منهاج التعليم في كل بلد بلد اسلامي وعربي يجذر تربية ابنائه الاخلاص لبلده ووطنه مبتورا عن الامة كأمة والانتماء للامة كأمة ، حتى على مستوى الفرد والعلاقات الشخصية نشأت منظومة قوانين لكل بلد بلد خاصة به فان أراد المسلم الفلاني ان يتزوج من المسلمة العلانية فربما يحتاج الى 20 سنة لم شمل حتى تعترف الدولة بزواجه . فقدت الامة كل شيء وخسرت كل شيء. ومن يحاول ان ينهض بالتصور الذي كانت عليه الامة مئات السنين بصورة سلمية حضارية سيصطدم بمئات العوائق وربما سينتهي به الامر الى السجن او الى حبل المشنقة. وربما اني اعتقد وهذه وجهة نظري قابله للنقاش ان الصعوبات في اعادة مجد الامة كقائدة للدنيا على نهج الخلافة الراشدة يامن فيها غير المسلم قبل المسلم على ماله ونفسه وولده هذه الصعوبات ربما هي التي استعدت ان نتحدث عن قدوم " المهدي " المؤيد من السماء، اذ اننا نحن بما نملك لا يمكن ان نتجاوز الملك الجبري والملك العضوض .
في ظل هذه المعطيات قامت اسرائيل عام 1948 على ارض فلسطين ، ومن حينه شرعت مئات القوانين العنصرية والتي قضت على معالم فلسطين، وحتى اليوم ما زال مشروع تهويد فلسطين قائما وهو قيمة عليا بالنسبة لإسرائيل وخاصة تهويد مدينة القدس، اقتطاع الاراضي ومصادرتها ، اسماء الشوارع، اغلاق المساجد وتحويل معالم المسجد الى معالم اخرى ، اقتسام المسجد الابراهيمي، تحريف اسماء الشوارع وعدم النطق بها بما يوحي الى انه عربي، اقتطاع اراضي تابعة لنفوذ بلدات ومدن عربية وتسميتها اسماء يهودية، عدم السماح بامتداد القرى والمدن العربية وعدم انشاء مناطق صناعية عربية ، عدم انشاء مدن وقرى عربية جديدة، بناء مسارات وشوارع لا يسمح فيها للسير الى اليهود في فلسطين التاريخية ثم المستوطنات ، اذن الصراع على تهويد الارض بكل ما تحمل معنى كلمة تهويد حتى تختفي فلسطين التاريخية وتختفي معالمها وهذا هو جوهر الصراع منذ 100 سنة على الارض.
منع الاذان نقلة نوعية في الصراع لا تتوقف على المبنى انما المعنى والروح والدين والقيمة، انه صراع ديني حقيقي ووجودي لا صراع على ارض ولا سياسي ولا حدودي، انه صراع على المعنى لا على المبنى، انه صراع على الروح على الجسد، هنالك من يعمل بجد وليل نهار وقد وصل الى سدة الحكم لتحويل بوصلة الصراع.
ان هذه الفئة الاسرائيلية اليهودية هي قليلة حقيقة بل قليلة جدا ، لكن تأثيرها قوي وصوتها دوي، ثم ان حاجة الاحزاب اليها والى تأثيرها في العملية السياسية هي التي ادت بهذه النقلة النوعية للصراع، ثم ان استغلال الصفقات السياسية والصراع الداخلي داخل الاحزاب السياسية وهذه الفئة يؤدي الى ايجاد تصدير لها عبر طروحات تمس بالوجود الفلسطيني ، وهذا مؤشر مستقبلي خطير جدا، فاليوم صباحا الاذان وفي الليل تعدد الزوجات وغدا المساجد وبعد غد المحاكم الشرعية وبعدها اللباس وبعدها الصلاة وربما الصوم، وربما تعطيل الزكاة .
ان هذه الفئة القليلة والتي غلبت الفئة الكثيرة في المجتمع الإسرائيلي تجر المستقبل الى المجهول في عالم الصراع، هل حسبت هذه الفئة ان شباب اليوم يمكن ان تمنعهم عن الاذان كل الخمس صلوات وفي وقتها وايضا في مكبرات الصوت؟ هل حسبت هذه الفئة نتائج تحويل الصراع من سياسي الى ديني؟ ومن مبنى الى معنى؟ ومن الجسد الى الروح؟ هل تظن هذه الفئة القليلة ان تحويل الصراع الى ديني سيسعفها؟ ان النهج الذي اتبعه الفلسطينيون في صراعهم مع اسرائيل حتى اليوم هو صراع سياسي لا ديني وحتى يمكن العودة الى موقع كتائب عز الدين القسام لتجد هذا الكلام في صفحتهم " معركتنا مع الصهاينة لأنهم احتلوا فلسطين وليس ليهوديتهم" على رابط (http://www.alqassam.ps/arabic/من-نحن) .
لا يمكن لأي مسلم على وجه الارض ان يمنع اليهودي من اداء شعائره بحرية تامة ولا ان يتدخل فيها ، ولا يمكن اجبار اي يهودي على فعل اي شيء يتعلق بدينه وعقيدته ، بل لا اكراه في الدين ولكم دينكم ولي دين، من حق اليهودي ان ينفخ البوق ومن حقه ان لا يوقد نارا يوم السبت ومن حقه ان لا يسير في سيارته يوم السبت ومن حقه ان يصوم وان كانت مائدة يوم الجمعة يشرب فيها الخمر عنده فانا المسلم لا يحق لي ان اتدخل فيه مع ان الخمر محرم وممنوع لكني لا اتدخل فيما يعتقد فمن حقه علي ان لا اتدخل في دينه ولا شريعته ولا ما يعتقد.
بل اكثر من ذلك، نحن مع مجموعة كبيرة من القيادات الدينية الاسلامية واليهودية والمسيحية نسعى ليل نهار لإيجاد حل للصراع عادل وشامل نحقن فيه الدماء ونوفر لمستقبل واعد امن ينعم فيه ابناء المسلمين واليهود والمسيحيين في العيش بحرية وكرامة في الارض المقدسة، وندعم حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران مع الثوابت الاخرى ، وايضا في الداخل الفلسطيني نسعى للمساوة في الحقوق ، ونوكد في كل لقاءاتنا المحلية والدولية ان لا صراع بين الاديان ولا الانسان كانسان انما هو صراع اعتداء واحتلال ، ونسعى جاهدين كقيادات دينية اسلامية دعم مشروع سلام حقيقي او هدنة او تهدئة او صلح وفق السياسية الشرعية الواسعة في الاسلام ، بل واكثر من ذلك من تصنفه اسرائيل كأشد عدو لها على ارض فلسطين وخاضت معه اكثر من مرحلة اعطى فسحة ومساحة دبلوماسية سياسية للتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني الا وهم كتائب عز الدين القسام اذ قالوا في موقعهم تحت تعريفهم من نحن " في طريق جهادنا ومقاومتنا لتحرير فلسطين يمكن أن نقبل بالتحرير المرحلي لأجزاء من فلسطين وما يترتب عليه هذا التحرير، ويمكن أن نقبل بتهدئة أو هدنة مرحلية مؤقتة ومشروطة للتخفيف من معاناة شعبنا ولتكون كون كاستراحة محارب، لكن دون التفريط بأي من الحقوق والثوابت ودون الاعتراف بدولة الكيان الصهيوني الغاصب".
لقد اعمت العصبية والعنصرية قلوبهم، لم يشبعوا من هدم البنيان ولا مصادرته وظنوا ان هذا هو السبيل، واليوم زادت قلوبهم عميانا وزادت اذانهم صما، وجعلوا اصابعهم في اذانهم فأسسوا نقطة بداية تحويل الصراع الى المعنى بدل المبنى والى الروح بدل الجسد والى الدين بدل السياسية .وهذا ينقلنا الى عالم مجهول في الصراع تحدده وترسم معالمه شباب المرحلة القادمة وستكون هي الموجهة له ، بعيدا عن الصراع الكلاسيكي الذي عشناه 100 سنة . ولن نستطيع نملك نحن العقلاء من الطرفين اجابات او حلول او افكار او فتاوى رادعه ، لان البوصلة تحركت الى خط تتبدل فيه معطيات الواقع . وما نقوله اليوم سيكون غريبا في الواقع الجديد، وستضطر كتائب عز الدين القسام الى حذف صفحة تعريفها " من نحن " من على موقعهم لأنها اصبحت غير معقولة ولا مقبولة في واقع تبدلت اتجاه بوصلته . اللهم اني قد بلغت فاشهد والبادئ اظلم