الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من أجل مواجهة صحيحة لقضايا الصراع

من أجل مواجهة صحيحة لقضايا الصراع

تاريخ النشر: 2022-02-11 | 13:02

صالح عوض
صالح عوض

في استهلال مقالي هذا لا أدري لم أجدني مدفوعا الى رفع تحية كبيرة للمناضل الانساني العظيم تشي جيفارا وأنا أرى في قسمات وجهه يقينا راسخا بمواصلة مطاردة الظلمة والتصدي لهم في كل مكان؟ ولعله أحد المعنيين الذين أضاءوا لي مساحة من وعي الواقع الإنساني والواجب الإنساني.

من الجهل أن نقصر نظرنا على ما يلحق بنا من أذى جراء العدوان المسلط علينا من قبل قوى شريرة، ومن العبث أن نطمئن بمجرد انتهاء الظلم علينا الى انتهاء المعركة والى قدرتنا أن نحيا بعيدا عن الصراع.. لأننا في الحالة الأولى نكون بمعزل عن رؤية الواقع الإقليمي و الإنساني جملة وتأثيره وتأثره بما يجري في ساحتنا، وفي الحالة الثانية نغفل أننا لم نعالج من الأزمة إلا بعض ظواهرها، ولذا فإنها تتكرس في الواقع باتجاهات جديدة متكيفة مع التغيّرات.. وفي الحالتين نكون في دائرة مسيطر عليها من قبل صناع الأزمة وتكون جملة تصرفاتنا وافكارنا في المتوقع بالنسبة لهم ويكونون قد أعدوا للأمر عدته لتفريغ أي منجز لنا من صراعنا معهم، ومن تم دفعنا الى مواقع أخرى من التيه لا نغادرها الا بعد فوات الأوان لنجد أنفسنا في مواقع أخرى من عوارض الأزمة.. وعلى هذا نجد أنفسنا مدعوين بإلحاح الى مراجعة أفكارنا السابقة عن الصراع والنهضة، والتحرر من المسلمات النظرية، والتدقيق في رؤية كونية مع تحديد موقعنا ودورنا وتأثرنا وتأثيرنا في مواجهة جذور الأزمة التي تجتاح الكون.
عملية مراجعة الأفكار:
شهد الصراع في مواطنه العديدة -على الكرة الأرضية-و على ضفتيه مستعمرين وعنصريين ومستبدين ومستغلين في مواجهة مناضلين تحركوا بدوافع وطنية أو قومية أو طبقية أو أيديولوجية، وفي الصراع تولّد لدى المناضلين أفكار ونظريات محدودة بقضاياهم لم يرتق أي منها الى مستوى الحل الجذري للعدوان المعيّن.. وقد طرح كل اتجاه من تلك الاتجاهات عنوانا لقضيته على اعتبار انها القضية المركزية التي بحلها ستحل القضايا الخاصة بشعب أو أمة او إقليم او طبقة.
الملاحظ أن كل تلك التجارب قدمت تضحيات جسيمة وكثير منها انتصر في الجولة المعلن عنها ولكنها سقطت في الجولة التالية سقوطا ذريعا وعادت الى الأزمة من بوابات أخرى.. فالتجارب أثبتت أن الدولة الوطنية انتهت الى الفشل والتبعية من زوايا عديدة كما أن الفكرة القومية وجدت نفسها تسوق الناس للمذابح في ظل عجزها عن جمع الناس على أساس عنصري، أما تجربة الصراع الطبقي فقد انتهت الى استعباد المستضعفين ودفع البروليتاريا الى قاع السلم الاجتماعي أما الصراعات الدينية والأيديولوجية فلقد استدعت امراضا وتلفيقا وتحولت الى اجسام مشلولة مغرقة في الاساطير والخرافة والأوهام.. وبعضها فشل في الجولة الأولى بسبب أن قضيته لا تقبل أي تصور جزئي للصراع وأن المطلوب لها كحد أدنى لا يمكن لأطروحة جزئية وطنية أو قومية أن توفره.
حلول الحضارة المعاصرة:
لا يمكن إغفال الحلول "الجذرية" التي انطلقت من عواصم الحضارة الغربية باريس وواشنطن بعناوين: "حقوق الانسان، حق تقرير المصير.. الديمقراطية والليبرالية واللائكية والعلمانية".. ومناقشة هذه الحلول وما فرع منها من قوانين ومؤسسات وممارسات وسلوك يكشف بلا تردد أنها لم تكن حلولا جادة في معالجة الأزمة التي تواجهها البشرية بل لم تتعد أن تكون شعارات استطاعت مراكز البحث والفكر صياغتها بإحكام يتلقفه بنو البشر بشغف.. لكنها في الواقع العملي غطت سلوكا عدوانيا ضد الشعوب والأمم في خارج إطار الحضارة الغربية واستباحة الحياة الآدمية لملايين البشر.. وللأسف بدأت رحلتها باستعباد ملايين الأفارقة وقتلهم في إفريقيا وجلبهم عبيدا الى الولايات المتحدة الامريكية ومعاملتهم بنظام عنصري وقاتل، كما لا يمكن نسيان ما لحق بالهنود الحمر وعمليات التطهير العنصري التي لحقت ملايين البشر منهم و تحاصر الاخرين في محميات خاصة.. ولاتزال تطارد حق الشعوب في الحرية العقائدية والحرية في امتلاك ثرواتها والتسيير والاختيارات الثقافية وتقرير المصير، وتنهب ممتلكاتهم وثرواتهم وتقايضهم على أخص حقوقهم الادمية، وكرست عرفا طاغوتيا في علاقات الدول والشعوب عنوانه العنصرية واذلال البشر او ابادتهم، ولقد تحول العلم بين ايديها الى وسيلة قتل متطورة وفقد قيمته الإنسانية عندما كانت القنابل الذرية تقصف هيروشيما ونجازاكي والعراق وأفغانستان، ويصبح الفسفور الأبيض واليورانيوم المنضب قنابل تلاحق ملايين الفلسطينيين في غزة العزلاء كما قتل النابالم ملايين الفيتناميين وهذا ليس لذنب الا لانهم أرادوا تقرير مصيرهم بأنفسهم.. وفي شقها الاخر عملت الشيوعية في سحق الانسان وثقافته ووجوده المادي والمعنوي وتدمير اواصره الاجتماعية في كثير من البلدان التي توسعت فيها الإمبراطورية السوفيتية واستباحت شعوبا وبلدانا بلا ذنب، وهذا يكشف بجلاء أن الحضارة الغربية لم تكن أمينة على الانسان والمسيرة البشرية.. كما لم تكن أمينة على سلامة الكون عندما انطلقت بجنون لاستغلال كل شيء بتطرف حتى انتهينا الى أزمة مناخ حادة بدأت ملامحها تظهر في الأفق مهددة العنصر البشري في حياته وأمنه واستقراره..
الحضارة المعاصرة داخليا:
ولا يقف عدوان هذه الحضارة على الجنوب، فلقد امتد نحو قطاعات المجتمعات الخاضعة لمنهج الحضارة الغربية حيث تم استهداف الشخص والمجتمع بشكل مباشر من خلال تسلط قوة الاعلام الذي انخرط في مهمة الترويج لفلسفة السلطة المتنفذة وأصبح في معظمه عبارة عن مروج لنظام الاستهلاك والالتزام بمعادلة "البنك والشركة" حيث يتم ضبط سلوك القطاعات الواسعة من الشعوب في عملية الاخضاع المنهجي وهكذا سقط الانسان على ركبتيه في ظل النظام الاشتراكي والنظام الرأسمالي ففي الأول أصبح بلا حرية تملك وتابع لما يقرره آخرون في الثقافة والسياسة والذوق والكسب.. وفي الثاني أًصبح مقيدا بشروط الحياة الاستهلاكية يدور في عجلتها غير قادر على الخروج منها ليجد نفسه أداة للمشغل الكبير والذي يهتم به وبصحته من خلال الضمان الصحي أو الاجتماعي لكي يكون المردود المادي منه أكثر وفرا تماما كما يتم الاهتمام بدابة الحراثة والأحمال وحتى هذه الدرجة لم يبلغها النظام الاجتماعي الصحي في الولايات المتحدة حيث يلقى ملايين البشر بلا ضمان صحي، ويتعرض ملايين آخرين الى حياة التشرد والبيات في الأماكن العامة وقد شرعت لهم تلك الأوضاع نتيجة تفشي الظاهرة.. وفي ظل هذه المنهجية لم يترك للمجتمع ان يبقي على بعض من قيمه التاريخية وشيئا فشيئا تحللت أواصر قديمة وقيمية لتنشأ عنها أوضاع مختلة تزيد من الضغط على المجتمع الذي لايزال يقاوم على صعيد جزئيته الصغيرة -الأسرة-و التي تعاني من فرط الأوامر والقوانين التي تكاد تفقدها سلطانها وهيبتها.. ونتيجة لجنون جنوح الرغبة للكسب والهيمنة تغولت الصناعات واستهلاك المواد المسرطنة والمخترقة لطبقات الأزون الامر الذي ينظر اليه على انه خطر داهم سيكون له من الآثار ما يهدد المصير البشري والأمر حقا مزري عندما نرى أن أكبر دولة صناعية تتهرب من اتفاقيات دولية لمعالجة الآثار الناجمة عن ازمة المناخ..
وعلى صعيد آخر لا يمكن النظر بلا مبالاة لحجم التطور والتوسع في صناعة أسلحة الفناء الشامل والتي تأخذ دروبا غير متخيلة حيث تحوي ترسانات الأسلحة من هذه الأنواع ما يكفي لتدمير الكرة الأرضية مرات عديدة ويقف وراء هذه الأسلحة قوى لا يمكن أن تكون على قدر المسئولية تجاه البشرية ولذا نرى مجمعات الصناعات الحربية فائقة التطور التكنلوجي في الدول الكبرى لاسيما الولايات المتحدة وروسيا والصين أصبحت جزءا من الاقتصاد القومي للبلد وهذا يعني البحث عن أسواق للأسلحة وساحات لتجريبها وصرفها وهذا ما يفسر تلكؤ المؤسسات الدولية في حل الازمات والصراعات الدامية في شتى بقاع المعمورة.
تصحيح الرؤية:
بعد هذه الإشارات الواضحة لطبيعة الحضارة المعاصرة الفاقدة حس المسئولية نحو الانسان والبشرية والكون يصبح من الضروري إحياء حاسيّة الانتباه للإنسانية على اعتبار انها أسرة واحدة فهي جميعا مستهدفة وفي خانة واحدة أمام مشاريع الاستغلال والاستنفاذ.. وهذا الانتباه المسؤول لا يستند فقط على البعد المصلحي -رغم أن هذا البعد مهمد وكبير ومؤثر جدا- إنما يعود في الأصل الى مرجعية أخلاقية ومنطقية وموضوعية ذلك أن الانسان أخ الانسان ولديه كل المؤهلات والحقوق والاحاسيس والانتماء الى الأسرة البشرية بكل مواصفاتها وما الاختلافات التي أصبحت مثار التنازع المفتعل الا اختلافات قدرية فلم يختر أحد لونه ولا قومه ولا جغرافيته بل وكثيرون لم يختاروا دينهم او مذهبهم ولكنهم جميع بأحاسيس ومشاعر وحقوق وعقول انهم يختارون ماذا يفعلون وماذا يقررون وهنا مجال التمايز فقط..
كما أن هذا الإحساس لا يأتي فضلا إنما واجبا على اعتبار ان معاناة الانسان متكاملة مترابطة فعذابات شعب هي بالتأكيد صدى لعذابات شعوب أخرى، ومأساة أمة هو بالتأكيد انعكاس لخلل كبير تعيشه أمة أخرى.. من هنا يصبح التوسع في فهم مشكلات الشعوب والأمم ومعرفة مدى ترابطها والتعرف على أساليب الاستحواذ والسيطرة والاستغلال هو المنطلق الصحيح لفهم المشكلة الخاصة ويصبح كذلك هو الإطار النفسي والعملي والأخلاقي لانطلاق أفكار إنسانية تجعل من سعادة الانسان مهمتها الكبيرة والمقدسة والحقيقية وحينئذ تأتي التصرفات على هدي من هذه الأفكار ولا يجوز ان تنتهي المعركة عند حدود المشكلة الخاصة لأننا حينذاك نكون قد ارتكبنا أخطاء مركبة على الصعيد الأخلاقي والمصلحي.
مستدركات على الفكرة:
من العبث تصور أن هذا النهج في التفكير يصرف الناس عن الكفاح في قضيتهم الخاصة بل هو يدعوهم بقوة في النضال من أجل حقوقهم الخاصة، ولكنه يقول لهم: ان النصر الجزئي هو هزيمة كلية، وان النصر المحلي او الإقليمي ان لم يتقدم لتحقيق انتصارات كبيرة على الصعيد البشري فانها سيكون بمثابة توطين لهزيمة ماكثة، وهنا نرى كم هي هشاشة الفكرة الوطنية والقومية والأيديولوجية التي حاصرت نفسها بحدود جغرافية او عرقية أو اجتهادية..
ان هذا النهج يدعو الى تفكير بحلول للبشرية ومد جسور مع الانسان حيث هو يقاوم ويكافح و رفض الظلم الواقع عليه أينما كان وعلى الأقل عدم الانخراط مع اعدائه في عملية الظلم.. وهذا يعني أيضا أننا افسحنا المجال للضمير الإنساني أن يتحرك فيحيل الانسان الى قيمة عليا متجردة من عنصريات لا يمكن لها الا ان تكون مضرة ومخلة.
الرحمة بالإنسان كل الانسان في الأرض كل الأرض هي رسالة إنسانية وسياسية وهي وحدها القادر على نقل الشخص من خانة العنصرية الى خانة الانسان.. رحمة الانسان بغض النظر عن لونه او عرقه او دينه او جغرافيته هي الرسالة التي تكسر طابوهات الاستغلال وتفتح المجال واسعا لتقدم الحياة الإنسانية اللائقة بالإنسان حريته كرامته وحقوقه.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط