الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من السويس إلى هرمز: تحولات القوة والهيمنة في النظام الدولي

من السويس إلى هرمز: تحولات القوة والهيمنة في النظام الدولي

تاريخ النشر: 2026-05-18 | 11:21

يُقر السواد الأعظم من الساسة والمختصين في العلاقات الدولية، أن أزمة السويس شكّلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ العلاقات الدولية المعاصرة، باعتبارها لم تكن مجرد أزمة إقليمية مرتبطة بتأميم ممر مائي استراتيجي، بل باعتبارها مثّلت إعلانًا عمليًا عن بداية نهاية الامبراطورية البريطانية وهيمنتها على النظام الدولي. فبعد أن كانت تمثل القوة البحرية والسياسية الضاربة في العالم، جاءت أزمة السويس 1956م لتكشف حدود قدرتها على الاستمرار كقوة مهيمنة، خاصة في ظل صعود الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بوصفهما القوتين المتحكمتان في مدخلات ومخرجات النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. فقد أظهرت أزمة السويس حدود امتلاك القوة العسكرية، التي لم تعد قادرةً على فرض الإرادة السياسية في ظل التحولات البنيوية التي شهدها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية 1939-1945م.
وفي ضوء هذا التحليل، يرى رجل الأعمال الأمريكي "ريموند داليو"، مؤسس شركة "بريدج وتر" للإستثمار، وهي من كبريات صناديق التحوط في العالم، يرى أن أزمة السويس شكّّلت لحظة فارقة في تراجع المكانة العالمية لبريطانيا، بعدما اضطرت إلى الانسحاب تحت ضغط دولي وأمريكي واضح، الأمر الذي انعكس لاحقًا على مكانتها كدولة عطمى، كما أدت أزمة السويس إلى تراجع قوتها الاقتصادية، كتراجع الجنيه الإسترليني، وتسارع تفكك النفوذ الاستعماري البريطاني. ويستند هذا الطرح إلى فكرة تاريخية مفادها: أن مكانة القوى الكبرى لا تتحدد فقط بحجم قوتها العسكرية، بل بقدرتها على حماية طرق التجارة الدولية، والحفاظ على الثقة الاقتصادية والسياسية بحضورها العالمي.
يثير التصعيد المتكرر حول مضيق هرمز تساؤلات متزايدة بشأن مستقبل الهيمنة الأمريكية وطبيعة التحولات الجارية في بنية النسق الدولي. فالمضيق يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، نظرًا لمرور ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية عبره، الأمر الذي يجعله عنصرًا حاسمًا في أمن الطاقة العالمي، واستقرار الاقتصاد الدولي. ومن هنا، فإن أي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق لا ينعكس على منطقة الخليج فحسب، بل يمتد تأثيره إلى أسعار الطاقة، وسلاسل الإمداد، وحركة التجارة والأسواق المالية العالمية.
وفي ضوء ذلك، تتزايد المقاربات التي تربط بين أزمة السويس والتحديات المرتبطة بمضيق هرمز، باعتبار أن الأزمتين تكشفان حدود قدرة القوى المهيمنة على الحفاظ على سيطرتها المطلقة على الممرات الاستراتيجية. فكما مثّلت قناة السويس اختبارًا حاسمًا لقدرة بريطانيا على الاستمرار كقوة عظمى، يُنظر إلى مضيق هرمز اليوم بوصفه اختبارًا لمكانة الولايات المتحدة وقدرتها على مواصلة إدارة النظام الدولي بصورة أحادية، خاصة في ظل تصاعد المنافسة الدولية وصعود قوى جديدة مثل الصين، وعودة روسيا إلى ساحة التوازنات الجيوسياسية.
كما أن التحولات الاقتصادية العالمية تُعد عنصرًا أساسيًا في تفسير هذه المقارنة. فبريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية كانت تعاني من إنهاك اقتصادي، وارتفاع في تكاليف الإمبراطورية، وهو ما ساهم في تسريع تراجعها الدولي. واليوم تواجه الولايات المتحدة تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع حجم الديون العامة، وتكاليف خدمتها، إضافة إلى الأعباء الاقتصادية، والسياسية الناتجة عن حروب، وتدخلات عسكرية سابقة. وفي هذا الإطار، يرى داليو أن اختبار القدرة الأمريكية على فرض السيطرة، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز قد يكون عاملًا حاسمًا في تحديد موقع الولايات المتحدة داخل النظام الدولي خلال المرحلة المقبلة.
ومن هنا، يمكن النظر إلى التوترات المرتبطة بمضيق هرمز باعتبارها جزءًا من مرحلة انتقالية يشهدها النظام الدولي، حيث تتجه بنية القوة العالمية نحو مزيد من التعددية والتنافس. كما أن نتائج أي مواجهة أو اضطراب محتمل في المضيق لن تبقى محصورة في الإطار الإقليمي، بل ستنعكس بصورة مباشرة على موازين القوى الدولية، والتدفقات التجارية والمالية، ومستقبل النظام الاقتصادي العالمي، بما يعيد طرح السؤال التاريخي ذاته حول العلاقة بين السيطرة على الممرات الاستراتيجية واستمرار الهيمنة الدولية.

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط