الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من العلمين إلى الشرق الأوسط الجديد: هل تولد رباعية إقليمية تفرض حضورها؟

من العلمين إلى الشرق الأوسط الجديد: هل تولد رباعية إقليمية تفرض حضورها؟

تاريخ النشر: 2026-06-21 | 09:26

في لحظات التحول الكبرى في التاريخ، لا تُقاس أهمية الأحداث بحجمها المباشر بقدر ما تُقاس بما تعكسه من اتجاهات عميقة وتحولات كامنة في بنية النظام الإقليمي والدولي. ومن هذا المنظور، تكتسب اللقاءات التي تجمع المملكة العربية السعودية ومصر وتركيا وباكستان أهمية تتجاوز إطارها الدبلوماسي المباشر، لتطرح سؤالًا استراتيجيًا يتعلق بمستقبل الشرق الأوسط ودور دوله الرئيسية في رسم ملامحه.
فالمنطقة تعيش اليوم واحدة من أكثر مراحلها اضطرابًا منذ عقود. فالحروب والصراعات الممتدة، وتراجع فاعلية النظام الإقليمي العربي، وتصاعد التنافس بين القوى الإقليمية، والتحولات الجارية في أولويات القوى الدولية الكبرى، كلها عوامل تفرض على دول المنطقة إعادة التفكير في موقعها ودورها ومصالحها المشتركة.
وفي هذا السياق، تبرز فكرة التقارب بين السعودية ومصر وتركيا وباكستان باعتبارها تعبيرًا عن وعي متزايد بأن أمن المنطقة واستقرارها لم يعد من الممكن أن يظل رهينة للتفاهمات الدولية أو لسياسات إدارة الأزمات التي تُصاغ خارج حدودها.
لقد أظهرت التجارب السابقة، ومنها المفاوضات المتعلقة بالملف النووي الإيراني وما ترتب عليها من تفاهمات دولية، أن الدول الأكثر تأثرًا بنتائج تلك التفاهمات لم تكن دائمًا شريكًا فعليًا في صياغتها. ومن هنا تنبع أهمية أي جهد إقليمي يسعى إلى تعزيز حضور دول المنطقة في القضايا التي تمس أمنها ومستقبلها بصورة مباشرة.
ولا يتعلق الأمر هنا بتأسيس محور جديد في مواجهة محور آخر، فمثل هذه السياسات أسهمت على مدى عقود في تعميق الانقسامات وإدامة الصراعات. بل إن الحاجة الحقيقية تكمن في بناء إطار للتشاور والتنسيق والتعاون بين القوى الإقليمية الرئيسية، بما يسمح بإيجاد قدر أكبر من التوازن والاستقرار وحماية المصالح المشتركة.
وتستمد الدول الأربع أهميتها من كونها تمثل مجتمعة عناصر قوة يصعب تجاهلها. فالسعودية تمثل ثقلًا اقتصاديًا وماليًا عالميًا ومركزًا محوريًا في أسواق الطاقة، ومصر تمثل العمق العربي السكاني والعسكري وصاحبة أحد أهم المواقع الاستراتيجية في العالم، فيما تشكل تركيا قوة إقليمية مؤثرة تمتلك قاعدة صناعية وعسكرية متقدمة، بينما تمثل باكستان قوة نووية وإسلامية ذات وزن بشري واستراتيجي كبير.
إن اجتماع هذه العناصر في إطار من التنسيق والتفاهم لا يعني بالضرورة قيام تحالف سياسي أو عسكري مغلق، لكنه قد يشكل نواة لتوازن إقليمي جديد أكثر قدرة على التعبير عن مصالح شعوب المنطقة والدفاع عنها.
ولعل التطورات التي شهدتها السنوات الأخيرة توفر بيئة أكثر ملاءمة لمثل هذا المسار. فقد تراجعت حدة العديد من الخلافات التي كانت تعيق التعاون بين القوى الإقليمية، وبرزت قناعة متزايدة بأن تكلفة الصراعات أصبحت أعلى من مكاسبها، وأن التنمية والاستقرار يتطلبان مقاربات أكثر واقعية وبراغماتية.
غير أن نجاح أي مشروع إقليمي لا يتوقف على الوزن السياسي للدول المشاركة فيه فحسب، بل على قدرته على التحول من إطار تشاوري إلى شراكة عملية في المجالات الاقتصادية والاستثمارية والتكنولوجية والأمنية. فالتكامل الاقتصادي، وربط شبكات النقل والطاقة، وتعزيز التعاون الصناعي، وبناء شراكات استراتيجية طويلة الأمد، قد تكون أكثر تأثيرًا واستدامة من أي بيانات سياسية أو مواقف ظرفية.
وفي المقابل، يبقى الملف الفلسطيني الاختبار الحقيقي لأي مشروع إقليمي يسعى إلى اكتساب الشرعية والمصداقية. فلا يمكن الحديث عن شرق أوسط مستقر ومتوازن في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه الوطنية المشروعة. كما أثبتت الأحداث الأخيرة أن تجاهل القضية الفلسطينية لا يؤدي إلى الاستقرار، بل يساهم في إنتاج المزيد من التوتر والعنف وعدم اليقين.
ومن هنا فإن أي دور إقليمي فاعل لا بد أن يتضمن العمل من أجل وقف الحروب والاعتداءات، وحماية المدنيين، ودعم إعادة الإعمار، والدفع نحو تسوية عادلة تضمن للشعب الفلسطيني حقه في الحرية والاستقلال وتقرير المصير وفق قرارات الشرعية الدولية.
وفي الوقت نفسه، فإن بناء توازن إقليمي جديد يقتضي التعامل مع مختلف القوى الإقليمية، بما فيها إيران، من خلال معادلة تجمع بين الحوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. فالاستقرار لا يتحقق بسياسات الإقصاء والمواجهة الدائمة، كما لا يتحقق بقبول منطق النفوذ والتوسع وفرض الأمر الواقع.
إن الشرق الأوسط يقف اليوم عند مفترق طرق تاريخي. فإما أن يستمر ساحة مفتوحة للتجاذبات الدولية والإقليمية، وإما أن تنجح دوله الرئيسية في بناء منظومة تعاون وتوازن تتيح لها المشاركة الفعلية في صياغة مستقبلها.
ولذلك، فإن القيمة الحقيقية لاجتماع العلمين لا تكمن فقط في ما قد يصدر عنه من مواقف أو بيانات، بل في ما إذا كان سيؤسس لمسار طويل الأمد يعيد الاعتبار لفكرة الشراكة الإقليمية ويمنح دول المنطقة دورًا أكبر في إدارة شؤونها وصياغة خياراتها الاستراتيجية.
قد يكون من المبكر الحديث عن ولادة محور جديد أو نظام إقليمي متكامل، لكن من المؤكد أن الظروف الموضوعية التي تدفع نحو مزيد من التنسيق والتعاون لم تكن يومًا أكثر حضورًا مما هي عليه اليوم. والسؤال الذي سيبقى مطروحًا خلال السنوات القادمة هو: هل تستطيع القوى العربية والإسلامية الرئيسية أن ترتقي إلى مستوى اللحظة التاريخية وتحوّل عناصر قوتها إلى مشروع مشترك يخدم الاستقرار والتنمية والعدالة؟
ذلك هو التحدي الحقيقي، وذلك هو الرهان الذي قد يحدد شكل الشرق الأوسط في العقود المقبلة.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط