تاريخ النشر: 2026-09-10 | 14:27
تاريخ النشر: 2026-09-10 | 14:27
: رحّبت السيدة مريم رجوي بإحالة الملف النووي لنظام ولاية الفقيه إلى مجلس الأمن، لكنها في الوقت نفسه طرحت سؤالاً أكبر يتعلق بطبيعة هذا النظام وسلوكه على مدى عقود. فبحسب هذا الموقف، إذا كان المجتمع الدولي يعتبر أن النشاط النووي للنظام يشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، فإن سجل الإعدامات والقمع والتعذيب وانتهاكات حقوق الإنسان لا يقل خطورة ويستحق بدوره أن يكون موضع مساءلة دولية.
لقد أظهرت التطورات الأخيرة في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن أزمة النظام النووية لم تعد مجرد خلاف فني حول الالتزامات الدولية، بل أصبحت تعبيراً عن أزمة ثقة عميقة بين النظام والمجتمع الدولي. ومع تصاعد الضغوط واحتمال انتقال الملف إلى مجلس الأمن، تزداد القناعة بأن جذور المشكلة تكمن في طبيعة الحكم القائم وليس فقط في تفاصيل البرنامج النووي.
ومن هنا تأتي أهمية الربط الذي طرحته مريم رجوي بين الملف النووي وملف حقوق الإنسان. فالنظام الذي نفّذ آلاف الإعدامات واستخدم القمع المنهجي ضد المعارضين والنساء والشباب وأبناء القوميات المختلفة هو نفسه النظام الذي سعى إلى إخفاء أنشطته النووية وشراء الوقت عبر المفاوضات المتكررة. وفي نظر المقاومة الإيرانية لا يمكن الفصل بين الأمرين لأنهما نتاج عقلية سياسية واحدة تقوم على القمع في الداخل والمغامرة في الخارج.
وتؤكد المقاومة الإيرانية أن المجتمع الدولي ارتكب طوال سنوات خطأ التعامل مع الملف النووي بمعزل عن الملفات الأخرى. فقد أدت سياسة المسايرة إلى منح النظام فرصاً متكررة لمواصلة القمع الداخلي، فيما استمرت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية في التفاقم داخل إيران. كما أن قطاعات واسعة من الشعب الإيراني دفعت ثمناً باهظاً نتيجة هذه السياسات التي استخدمت الموارد الوطنية لخدمة بقاء النظام وليس لخدمة المواطنين.
إن إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن تمثل، من هذا المنظور، خطوة مهمة لكنها غير كافية. فالمطلوب أيضاً مساءلة النظام عن انتهاكاته الواسعة لحقوق الإنسان وعن الجرائم التي ارتكبها بحق السجناء السياسيين والمعارضين. ولذلك ترى المقاومة الإيرانية أن أي مقاربة دولية جادة ينبغي أن تجمع بين الأمن الدولي وحقوق الإنسان وأن تضع المسؤولين عن الانتهاكات أمام العدالة الدولية.
وفي النهاية، تؤكد المقاومة أن الحل الحقيقي لا يكمن في الحرب ولا في المسايرة، بل في دعم حق الشعب الإيراني في التغيير الديمقراطي وإقامة جمهورية حرة وغير نووية تقوم على الفصل بين الدين والدولة واحترام حقوق الإنسان. وهذا هو جوهر «الخيار الثالث» الذي تدعو إليه مريم رجوي والمقاومة الإيرانية منذ سنوات.
الموافقة على شروط النشر: 1
صورة شخصية للكاتب: received_messages_from_pages/2026-09-10/6aa271f51f52c-1789030901.jpg
ارفاق ملف:
روابط التواصل الاجتماعي: