تاريخ النشر: 2018-03-23 | 21:29
تاريخ النشر: 2018-03-23 | 21:29
أمد/ غزة - خاص- أحمد خليفة: "لا تلعن الظلام ألف مرة بل أشعل شمعة" فكثيراً ما يتردد هذا المثل عند اشتداد الأزمات, واليوم يطبقه مواطني غزة التي تعيش الظلام منذ أكثر من 11 عاماً بصورة عملية, وهذا دفعهم للبحث عن بديل للتيار الكهربائي المفقود، وتمثل في مراوح لتوليد الكهرباء المصنعة محلياً.
وبدأ مواطنون بتصنيع مراوحهم الخاصة عبر استغلال خامات البيئة المتاحة لديهم, بعد أن تقلصت ساعات وصل الكهرباء من 8 ساعات إلى 6 حتى وصلت إلى ثلاث أو أربع ساعات يومياً , وبالتالي ازدياد ساعات الفصل إلى 12 و16 ساعة إثر أزمة الكهرباء بغزة .
المواطن أحمد دوابه من سكان حي الشعف في غزة يقول: "منذ خمس سنوات وأنا أجمع أجزاء المروحة وبدأت بتصنيعها من ألواح المعدن الخفيف المسمى "الصاج" وحرصت على أن تكون خفيفة ومتينة لسهولة حركة المروحة وضمان مقاومتها لعوامل التعرية".
ويضيف دوابه أن أليه عمل مروحة التوليد تتم من خلال تحريك الرياح لزعانف المروحة المثبتة على عمود خشبي صلب، وبدورها تحرك الدينامو الذي يولد الكهرباء, ثم ينقل التيار عبر الكوابل إلى المنزل.
مشروع صغير
وتابع:" تبلغ قوة التيار المتولد حوالي 12 فولت، وهي القوة اللازمة لشحن البطاريات المستخدمة في إضاءة "الليدات" عند انقطاع التيار الكهربائي, لافتاً إلى أن سعادة أهل بيته عندما أضاءت طاحونة الهواء بيتهم كانت كبيرة".
دوابه تلقى المساعدة من أهل بيته وأصدقاءه، وقد ساعده في تطوير هذه المراوح هوايته في تصليح الأجهزة الكهربائية، وامتلاكه العديد من أجهزة الصيانة التي تساعده في تصنيع والوصول إلى طاحونة الهواء.
وبين في حديثه لـ "أمد" أن أصعب مشكلة يواجهها حتى الآن أن سرعة الرياح في غزة ليست بالشكل المطلوب، حتى يتمكن من توليد كميات أكبر من الكهرباء، خاصة أنه يقطن في حي الشعف شرق غزة، بعكس من يقطنون بالقرب من ساحل البحر.
ويطمح سكان حي الشعف إلى تطوير هذه الفكرة بشكل أضخم، ليتم إمداد المنازل المجاورة لمنزل دوابه بالكهرباء، وإضاءتها بالطاقة المتجددة صديقة البيئة, والتخفيف من الاعتماد على البدائل الأخرى التي عادة ما تحتاج إلى مصاريف ووقود مثل مواتير المنازل والأحياء.
صديقة للبيئة ومكملة لغيرها
و في مدينة رفح جنوب قطاع غزة تمكن المواطن عاطف أبو حسنة (58 عاماً)، من تصنيع منظومة توليد الكهرباء من طاقة الرياح بعد أن بحث عن طريقة تصنيعها في الإنترنت، وساعده في الوصول إلى الشكل النهائي لها عمله في مجال الخراطة لسنوات عدة.
يقول أبو حسنة في حديثه لـ أمد:" حاول تنفيذ عدة مشاريع للطاقة البديلة، لكن طاحونة الرياح كانت الأسهل والأقرب للتنفيذ فهي صديقة للبيئة ويمكن من خلالها استغلال طاقة الرياح القوية في فصل الشتاء، واستكمال دور الطاقة الشمسية بعد مغيب الشمس.
وأضاف أن قوة المنظومة تبلغ 24 فولت وهي قوة جيد , لكن قوتها بالأمبير ضعيفة مما يشكل عقبة في إمكانية الانتفاع بها بشكل أكبر.
بسيطة المكونات
وعن تركيبها وآلية عملها يقول أبو حسنة:" المنظومة عبارة عن ماتور غسالة أتوماتيك ممغنط محمي بواقي معدني, مثبت على عمود باطون, ومثبت بالماتور ذراع مرتبط بثمان شفرات تشكل المروحة, وتحرك الرياح هذه الشفرات، وبدورها تحرك المولد الذي ينتج الطاقة الكهربائية، التي يتم توصيلها إلى المنزل بسلكين.
وأوضح أن الشفرات عبارة عن قطع بلاستيكية تم الحصول عليها من خزانات المياه القديمة بعد أن تم قصها وتركيبها على شكل مروحة تسمح لها بالدوران مع أقل نسمة رياح, بالإضافة إلى دفة توجيه خاصة بها لتدوير المروحة باتجاه الرياح.
ويتم استغلال طاقتها في شحن البطارية الخاصة بإضاءة "الليدات"، لاستغلالها لاحقاً في الإضاءة وشحن الهواتف المحمولة , خاصة مع طول ساعات قطع الكهرباء .
وأهم ما يعيق تطوير الفكرة واستغلالها جيداً هو ضعف الأمبير الناتج منها وعدم وجود مولد طاحونة رياح خاص بهذه المنظومة في قطاع غزة، بالإضافة إلى ضعف الرياح في غزة.
ولم يتلق أبو حسنة أي دعم من أي جهة رسمية حتى الآن ولم يفكر باستغلال المشروع الخاص بشكل تجاري، لضعف قدرات التحميل وضعف الأمبير.
ويأمل في المستقبل أن يتم تركيب مولدات أخرى، ومنظم للطاقة الكهربائية لاستغلالها بشكل أفضل، والعمل بها على النطاق التجاري.
وطالب أبو حسنة سلطة الطاقة بدعم المشاريع الصغيرة للطاقة البديلة للتخفيف على عامة الشعب أزمة الكهرباء .
بسيطة وناجحة
بدوره أثنى خبير الطاقة المتجددة وطاقة الرياح عز الدين عدوان على مثل هذه الأفكار البسيطة وأكد على ضرورة تشجيعها ودعمها، وهي أفكار ناجحة طالما أنها تحل مشكلة الإضاءة وشحن الهواتف المحمولة .
ودعا عدوان في حديث خاص لـ "أمد"جميع الهواة المصنعين لمثل هذه المنظومات المنزلية إلى تصميمها بشكل مرتفع للحصول على قوة رياح جيدة، وذات جدوى للاستفادة منها بشكل فعلي .
بالإضافة إلى التثبيت الجيد لتجنب أي أضرار ممكن أن تحدث في حال هبوب العواصف, وضرورة تخزين الطاقة في البطاريات في وقت قوة الرياح للاستفادة منها في حال ضعفت الرياح مع تركيب منظم كهربائي للمنظومة لتنظيم الجهد الكهربائي الناتج عنها للحفاظ على الأجهزة المنزلية .
وعن مدى الاستفادة من طاقة الرياح بين عدوان أن غزة بها رياح جيدة ويمكن أن تولد كهرباء تسد 10% من احتياجات القطاع, وتحتاج طواحين الهواء إلى سرعة رياح تبلغ 2.5 متر في الثانية كحد أدنى, فيما تبلغ السرعة المثالية 9 متر في الثانية، وسرعة الرياح في غزة تبلغ من (5-4) متر في الثانية مما يعني أنه يمكن استغلالها في إنتاج الكهرباء .