الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

من نكبة فلسطين إلى نكسة الجيوش العربيةونكشة إسرائيل!

تحل في الخامس من حزيران كل عام، ذكرى هزيمة الجيوش العربية في حرب العام 1967، قبلها هيمن على الأمة الفكر القومي الناصري، والذي كان أبعد ما يكون عن الممارسة الديمقراطية، وغيب تماماً الشعب عن السلطة، وارتهن للشرعية الثورية والعسكر. تسمية الإعلام الرسمي لهزيمة الجيش الساحقة خلال ستة أيام بالنكسة، إنما هي وسيلة لإعطاء الانطباع بأنها وعكة عابرة، سيعود بعدها الجيش سريعاً لعافيته لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر.

دخلنا بعد ذلك زمناً جديداً هو زمن الانطواء على الذات؛ (الجمهورية العربية المتحدة) أصبحت (جمهورية مصر العربية)، وأسس هذا الانطواء لديكتاتوريات عسكرية لا هدف لها إلا البقاء بالسلطة، وابتعدنا شيئاً فشيئا عن "لاءات الخرطوم" الثلاثة. وقام حافظ الأسد وزير دفاع هزيمة 67، بتتويج هزيمته بالانتقال إلى سدة الرئاسة، والسيطرة على كل مؤسسات الدولة بدل الاستقالة.

حرب 73 لم تكن إلا "نكشة" للجيش الإسرائيلي، والتي حققت أهدافها بالثأر والانتقام من حرب 67، فشكلت العذر للحكومات العربية لقبول شروط الهزيمة التاريخية، أي الاعتراف والسلام مع العدو من دون مقابل، إلا إذا اعتبرنا عودة سيناء من دون استعادة مصر لسيادتها، وشراء نفطها وغازها بسعر بخس، أو عودة القنيطرة مُدمرة لسوريا؛ مقابل التزام الجيش السوري بحماية حدود إسرائيل الشمالية، وإخراج الثورة الفلسطينية من لبنان، إلا إذا اعتبرنا كل ذلك انتصاراً.

هذه الحرب (أكتوبر 73) التي تفرغت بعدها الأنظمة بشكل كامل، لقمع شعوبها ونهب ثروات أوطانها وعرق أبنائها، باتت في حل من الشعب والقضية الفلسطينية، التي أُوكلت تماماً لمنظمة التحرير الفلسطينية (مؤتمر القمة بالرباط 1974).

بعد حرب 73 دخلنا حروب الجيوش العربية ضد شعوبها وجيرانها: سوريا بلبنان، تدمير حماة 1982 وطرد الفلسطينيين من لبنان، إدخال العراق حرب العشر سنوات ضد إيران، والتي أدت لمقتل مئات الآلاف، واجتياح النظام العراقي للكويت في آب/أغسطس من عام 1990، وقمع كل حراك وطني عربي أو كردي، وفتح الطريق للغزو الأمريكي. كذلك قمع السادات للحراك الإصلاحي المصري، وانتقال القذافي من كونه ملازماً إلى "مفكر عالمي" يُكدس المليارات بالبنوك الأجنبية.

الواقع يُظهر لنا أن نكبة الشعب الفلسطيني في العام 1948 بقيام دولة إسرائيل، وبعدها هزيمة العام 1967، لم يحرك كما كان متوقعاً، همة الأمة للدفاع عن أقدس أراضيها وأكثرها قرباً لقلوب شعوبها، وإنما لفك الارتباط التدريجي مع هذه الأرض، والعمل الدؤوب لترسيخ مفهوم التجزئة كواقع دائم، ومفهوم الاستبداد كوسيلة مُثلى للحكم.

السؤال الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا هو أين هو الطرف الآخر، أي الحراك الوطني الغيور على وحدة الأمة والدفاع عن مقدساتها، الداعي إلى احترام حقوق المواطن في حياة كريمة، وأحقية الشعب باختيار من يحكمه. القبول بدون رد فعل يُذكر بهذه الأنظمة الاستبدادية وبالتجزئة، لم يحم البلدان العربية من التفتت وظهور الطائفية والتقاتل الداخلي؛ عشرون عاماً من الحرب الأهلية اللبنانية، وسنوات طويلة من الخلاف الجزائري المغربي على الصحراء الغربية وانقسام السودان إلى دولتين.

وحده الربيع العربي المُنطلق من تونس بنهاية 2010، كان الشعلة الأولى لعودة الشعوب كي تقرر مصائرها بنفسها، لهذا تُحارب بعنف مُفرط وبكل الوسائل ومع مئات آلاف القتلى في سوريا واليمن ومصر وليبيا. الشعب المُطالب بحريته ليس هو سبب العنف، بل السلطات الاستبدادية التي تُمسك برقابه، وتدفع نحو التطرف والحروب الداخلية، لتبرير وجودها كحامية للأوطان والأقليات. نحن نرى تكالب وتحالف دول عربية عدة ضد قوى الربيع العربي الهشة، رغم أننا عشنا معها قبل بدء هذا الربيع عشرات السنوات من الخلافات.

نكبة فلسطين في العام 1948، سمحت ببدء إيجاد الحكومات القومية غير الديمقراطية، وأنهت إرهاصات تجارب ديمقراطية خلال سنوات الأربعينات (مصر والسودان). هزيمة العام 1967 أنهت هذا الفكر القومي لصالح التجزئة المُستدامة، والإنكفاء على الذات، ونكشة العام 1973 إلى دخول دولنا عالم القمع المُمنهج، واستغلال السلطة لهيمنة مافيات فئوية قليلة على خيرات الأمة، واستبدال العداء لإسرائيل بالعداء للقضية الفلسطينية (تدخل سوريا في لبنان لطرد الثورة الفلسطينية، حصار تل الزعتر في العام 1976....الخ).

على شباب الأمة الواعي المُتحمس للتغيير، العمل على توحيد صفوفه، والانطلاق من قيم إنسانية، بأحقية الإنسان العربي الطبيعية بالحرية والكرامة، وتحقيق وسائل عيشه، والاستحواذ على نتائج عمله وعرق جبينه، واستغلال موارده الطبيعية لصالح تطوره وبناء أوطانه. إن النضال في إطار هذه القيم الإنسانية المُتفق عليها بين كافة شعوب الأرض، هو الذي يجب أن يساهم في تغيير الاتجاه الحالي السائر بنا من نكبة إلى نكبة، ومن تجزئة إلى فتفتة، ومن مرض إلى موت، ومن فقر إلى الغرق طلباً للهجرة في مياه البحر المتوسط.

×
أخبار
ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط