الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مِنْ هُرْمُزَ إِلَى بَكِين لِمَاذَا فَشِلَ تْرَامْبُ فِي اسْتِمَالَةِ الصِّينِ ضِدَّ إِيرَانَ ؟

مِنْ هُرْمُزَ إِلَى بَكِين لِمَاذَا فَشِلَ تْرَامْبُ فِي اسْتِمَالَةِ الصِّينِ ضِدَّ إِيرَانَ  ؟

تاريخ النشر: 2026-05-19 | 11:56

زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الاخيرة إلى الصين لم تكن مجرد محطة بروتوكولية في سياق التنافس بين القوتين الأعظم في العالم بل جاءت خطوة اضطرارية محمّلة بملفات ثقيلة تتجاوز التجارة والرسوم الجمركية والتكنولوجيا وأشباه الموصلات وصولا الى قلب الصراع المشتعل في الخليج والملف الإيراني الذي بات يشكل عقدة استراتيجية للإدارة الأمريكية في هذه المرحلة الحساسة من إعادة رسم التوازنات الدولية حيث كان واضحاً أن ترامب دخل بكين وهو يحمل رهانات كبرى تتعلق بمحاولة استمالة الرئيس الصيني شي جين بينغ للضغط على إيران ودفعها نحو تقديم تنازلات في ملف مضيق هرمز والبرنامج النووي والسياسات الإقليمية غير أن ما خرج به البيت الأبيض كان أقل بكثير مما كانت تطمح إليه واشنطن وأقرب إلى الوعود الدبلوماسية الرمادية التي لا تغير شيئاً في جوهر المشهد المشتعل

لقد حاول ترامب بخبث وتمويه تسويق الزيارة باعتبارها اختراقاً سياسياً واقتصادياً كبيراً عبر الحديث عن اتفاقات استثنائية وتفاهمات استراتيجية جديدة لكن خلف الصور البروتوكولية والكلمات الهادئة كانت الحقيقة أكثر تعقيداً حين اصطدمت الرغبة الأمريكية في تطويع الصين ضد إيران بجدار المصالح الصينية العميقة والمتشابكة مع طهران سيما وان بكين لا تنظر إلى إيران بوصفها مجرد دولة شرق أوسطية بل باعتبارها ركناً محورياً في مشروع الحزام والطريق وشرياناً أساسياً في معادلة الطاقة العالمية ونقطة ارتكاز جيوسياسية في مواجهة الهيمنة الأمريكية الممتدة من المحيط الهادئ حتى الخليج

الواضح ان الإدارة الأمريكية كانت تراهن على حاجة الصين إلى استقرار الملاحة في مضيق هرمز وعلى خشيتها من اضطراب إمدادات النفط من أجل دفعها إلى ممارسة ضغط حقيقي على إيران لكن القيادة الصينية تعاملت مع هذا الطرح بمنطق بارد وحسابات دقيقة والصين التي تستورد كميات هائلة من النفط الإيراني بأسعار تفضيلية وتدفع ثمنها بالعملة الصينية لا تجد مصلحة حقيقية في إنهاء حالة العداء بين واشنطن وطهران لأن أي مصالحة شاملة ستعني عملياً فقدان بكين امتيازات اقتصادية ضخمة واستعادة إيران لقدرتها على تصدير النفط بحرية وفق أسعار السوق العالمية وهو ما سيحرم الصين من أحد أهم مصادر الطاقة الرخيصة التي تغذي اقتصادها العملاق

الموقف الصيني خلال الزيارة لم يكن مستغرباً أن يخرج حذراً ومتوازناً بعيداً عن الاصطفاف الكامل مع واشنطن فبكين رفضت العقوبات الأمريكية على إيران حيث أكدت بكين تمسكها بالحلول الدبلوماسية ورفض عسكرة مضيق هرمز كما شددت على ضرورة منع اتساع رقعة الحرب والحفاظ على أمن الملاحة الدولية من دون أن تتبنى الخطاب الأمريكي التصعيدي ضد طهران وهو ما كشف بوضوح حدود النفوذ الأمريكي حتى في ظل الضغوط الاقتصادية والعسكرية الهائلة التي تمارسها واشنطن على خصومها

في العمق تدرك الصين أن إيران ليست مجرد شريك نفطي بل تمثل ورقة استراتيجية في معركة النفوذ العالمي مع الولايات المتحدة ووجود نظام إيراني معادٍ للغرب يمنحها مساحة أوسع للتحرك داخل الخليج ويمكنها من تعزيز حضورها الاقتصادي والعسكري والسياسي في واحدة من أهم مناطق الطاقة في العالم كما أن استمرار التوتر بين واشنطن وطهران يستنزف القدرات الأمريكية ويجبر الولايات المتحدة على توزيع مواردها العسكرية بين آسيا والشرق الأوسط وهو ما يخدم المصالح الصينية في معركتها الكبرى حول تايوان وبحر الصين الجنوبي

رغم أن الصين تمتلك مصالح اقتصادية هائلة مع دول الخليج العربي وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وإنها تحاول اللعب على حبل التوازنات الدقيقة وهي لا تريد خسارة إيران ولا ترغب أيضاً في الصدام مع العواصم الخليجية التي ترتبط معها بتجارة بمئات المليارات ولذلك اختارت سياسة الإمساك بالعصا من المنتصف عبر دعم الاستقرار ورفض التصعيد مع الحفاظ في الوقت نفسه على شراكتها الاستراتيجية مع طهران

هذا التوازن الصيني كشف حجم المأزق الذي يواجهه ترامب والذي كان يطمح إلى تشكيل جبهة دولية تضغط على إيران وجد نفسه أمام قوة عظمى ترفض التحول إلى أداة في المشروع الأمريكي التوسعي وتتعامل مع الأزمة وفق مصالحها الخاصة لا وفق الرؤية الأمريكية والصين تدرك جيدا أن أي انهيار كامل لإيران أو تحولها إلى دولة حليفة للغرب سيعني خسارة بكين لنفوذها داخل الخليج وتراجع حضورها في واحدة من أكثر الساحات أهمية في الصراع الدولي على الطاقة

من هنا يمكن فهم البرود الصيني تجاه المطالب الأمريكية المتعلقة بفتح مضيق هرمز بالقوة خاصة وان بكين تعلم ايضا أن أي مواجهة عسكرية واسعة في الخليج ستؤدي إلى انفجار أسعار النفط وتهديد الاقتصاد العالمي لكنها في الوقت نفسه لا تريد منح واشنطن نصراً استراتيجياً مجانياً يعيد تثبيت الهيمنة الأمريكية على المنطقة ولذلك فضلت الصين سياسة الانتظار والمراقبة واستخدام نفوذها بهدوء ومن وراء الكواليس من دون الانخراط المباشر في مشروع الضغط على إيران

اللافت اعلاميا أن ترامب حاول التقليل علناً من أهمية الدور الصيني في إنهاء الحرب مع إيران عبر التصريح بأنه لا يحتاج إلى مساعدة بكين لكن هذا الخطاب كان أقرب إلى محاولة إخفاء الإخفاق الدبلوماسي أكثر منه تعبيراً عن ثقة حقيقية والإدارة الأمريكية تعرف أن الصين تمتلك مفاتيح اقتصادية وسياسية مهمة في العلاقة مع طهران وأن أي تسوية شاملة في المنطقة لا يمكن أن تنجح من دون أخذ المصالح الصينية بعين الاعتبار

الزيارة بحد ذاتها كشفت تحوّلاً أعمق في موازين القوى الدولية حيث لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الأوحد القادر على فرض الإملاءات في الشرق الأوسط والصين باتت تمتلك شبكة نفوذ اقتصادية وسياسية متشعبة تمتد من الموانئ الإيرانية إلى أسواق الخليج مروراً بمشاريع البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا وهو ما يجعلها قادرة فعلا على تعطيل أو إبطاء الكثير من الخطط الأمريكية

في ذات الوقت الذي كانت واشنطن تراهن فيه على أن الضغوط والعقوبات ستدفع الصين إلى التخلي عن إيران كانت بكين تعيد ترتيب أوراقها بهدوء وتستثمر في حالة الاستنزاف الأمريكية الطويلة في المنطقة لأنه كلما تعمقت المواجهة بين واشنطن وطهران ازدادت حاجة إيران إلى الصين وازدادت قدرة بكين على التغلغل داخل الاقتصاد الإيراني والتحكم بجزء مهم من تجارة الطاقة الإقليمية

ترامب عاد من بكين وهو يجر اذيال الفشل والخيبة ويدرك أن الصين لن تكون رأس حربة في الحرب السياسية والاقتصادية ضد إيران وأن لغة المصالح أقوى من الضغوط الأمريكية وأن العالم يتجه تدريجياً نحو مرحلة جديدة لم تعد فيها واشنطن قادرة على احتكار القرار الدولي أو فرض التحالفات بالقوة والابتزاز كما كان يحدث في العقود الماضية

 فشل ترامب في استمالة الصين ضد إيران لا يعكس فقط مستوى تعقيدات الملف الإيراني بل يظهر أيضاً حدود القوة الأمريكية أمام صعود التنين الصيني الذي بات يتقن لعبة التوازنات الدولية ببرود شديد وحسابات دقيقة وبكين في الاصل لا تريد انتصار إيران الكامل ولا هزيمتها الكاملة بل تريد بقاءها داخل منطقة الرماد السياسي حيث تستطيع الصين الاستفادة من النفط الرخيص وتوسيع نفوذها ومشاغلة الولايات المتحدة في أكثر من جبهة

خلاصة : وفق هذا التصور تحولت زيارة ترامب إلى بكين من محاولة لحشد الصين ضد طهران إلى مشهد كشف تراجع القدرة الأمريكية على فرض الإيقاع الدولي فيما تبدو إيران بالنسبة للصين ورقة استراتيجية لا يمكن التفريط بها بسهولة مهما ارتفعت الضغوط الأمريكية أو اشتدت التهديدات العسكرية لأن المعركة الحقيقية لم تعد فقط حول مضيق هرمز أو البرنامج النووي بل حول شكل النظام العالمي القادم ومن سيمسك بمفاتيح القرن الجديد بكل قوة وثبات

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط