الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

مهر الحرية: دماء الشباب التونسي من" الثورة".. إلى استحقاقات المدى المنظور..!

مهر الحرية: دماء الشباب التونسي من" الثورة".. إلى استحقاقات المدى المنظور..!

تاريخ النشر: 2026-06-09 | 12:39

بقلم: محمد المحسن

-وتونس الرحيمة لم ترحم الجبناء..ومهما الرصاص جز رقابا..ظل على شفاه التونسيين الغناء( مظفر النواب-بتصرف) 

دماء غزيرة أريقت من أجساد شبابية غضّة في سبيل أن تتحرّر تونس من عقال الاستبداد الذي اكتوت بلهيبه عبر عقدين ونيف من الزمن الجائر..

ومن هنا،لا أحد في وسعه أن يزايد على مهر الحرية الذي دفعت البراعم الشبابية أرواحها ثمنا له،ولا أحد كذلك يستطيع الجزم أنّ ما تحقّق في تونس من إنجاز تاريخي عظيم تمثّل في سقوط نظام مستبدّ جائر،إنما هو من أنجزه..لا أحد إطلاقا..فكلنا تابعنا المشاهد الجنائزية التي كانت تنقلها الفضائيات في خضمّ المدّ الثوري الذي أطاح برأس النظام مضرّجا بالعار،ومنح الشعب التونسي تذكرة العبور إلى ربيع الحرية..تلك المشاهد الجنائزية كان ينضح من شقوقها نسيم الشباب.. شباب وضع حدا لهزائمنا المتعاقبة..قطع مع كل أشكال الغبن والاستبداد،خلخل حسابات المنطق، جسّد هزّة عنيفة مخلخلة للوعي المخَدّر والمستَلب،وصنع بالتالي،بدمائه الطاهرة،إشراقات ثورية،قدر الطغاة فيها هو الهزيمة والاندحار..

لا أحد يتحدّث،اليوم،عن الانقسام الحقيقي الحادّ بين الشباب الذي أطلق الثورة باسم الحرية وخاضها بصدور عارية،ولم ينل-بركاتها-وآمالها رغم كل الوعود والأمنيات..! وبين الثورجيين الجدد،الذين أفرزتهم الأقدار أثناء المد الثوري الخلاّق الذي شهدته تونس خلال الإشراقات الأولى للثورة،واستفادوا مجانيا من خيراتها..!

أقول..مرّ عقد ونيف على ثورة حملت معها حلم الانعتاق من واقع القهر والبؤس في تونس،إذ صاغ الشعب،بدماء شيوخه وشبابه،صفحة جديدة من تاريخ تونس الحديث.

ولئن كان النفس الرافض مبهرا في تجلياته الثورية،فإنّ الشغل الشاغل اليوم،هو عن سؤال أي مستقبل ينتظر الثورة،وأي دور للشباب التونسي مستقبلا،سيما ونحن على عتبات استحقاقات  انتخابية ( تشريعية)  قادمة تفصلنا عنها أشهر معدودات..

وما يبعث على القلق،هي النسبة المتدنية لمشاركة الشباب في الاقتراع.وهو ما يرسّخ المخاوف من استمرار الفجوة بين النخب السياسية من جهة، والشباب من جهة ثانية،على الرغم من أن الشباب-كما أشرت-هم الذين فجّروا الحدث الثوري،لكن خيبة الأمل التي أصيبوا بها بعد ذلك شكّكتهم في أهمية الديمقراطية وجدواها..!

وهنا أضيف،كان الشباب التونسي طليعيا في خطوات ملحمة الدم منذ اليوم الأول للحراك الثوري في 17 ديسمبر 2010،وصولا إلى يوم فرار المخلوع/الراحل في 14 كانون الأول/ جانفي2011.لكنّه صار الضحية الأولى،بامتياز، لعملية الاستيلاء الممنهج على مفاصل الدولة.

وعندما أقول الشباب،إنما أعني بالقول كل قطاعاته،ممن يناضلون من داخل جامعاتهم ومدارسهم الثانوية،وأولئك الذين استطاعوا بإرادة شبابية فذّة إشعال الأحياء الشعبية والأرياف وهجا ثوريا،لكنّهم تعرّضوا لحملة تحييد واختزال لدورهم في الحراك الميداني،وجرت محاولات عديدة لاستعمالهم أداة تنفيذية في الجسم الحزبي والخصومات الإعلامية..!

في هذا السياق بالتحديد،أكّد البنك الدولي،في السنوات القليلة الماضية،أنّ الشباب التونسي يعاني من ارتفاع معدل البطالة والإحباط،مشيرا إلى أن لديهم حضورا محدودا في عالم السياسة، وما زالوا يواجهون حالة من التجاهل وعدم التشاور المنظّم معهم بشأن القضايا الرئيسية التي تمسهم مباشرة في البلاد.

وأضاف البنك في تقرير جديد صادر بالتعاون مع مركز مرسيليا للاندماج المتوسطى،حسب وكالة الأناضول،أنّ المواطنة الفعالة والمشاركة المدنية الواسعة بين الشباب التونسي،أمر ضروري لاستمرار الزخم الإيجابي للتغيرات الاجتماعية والاقتصادية في البلاد،وتحقيق الاستقرار السياسي.

أردت القول إننا اليوم،ونحن على أبواب مرحلة هامة من مراحل بناء ديمقراطيتنا واستدامتها وأيضا على مشارف استحقاقات انتخابية قادمة على مهل،يتضح أن الطلاب والشباب المعطّلين عن العمل والشباب العامل يأخذون على أنفسهم مسؤولية ومهامّ متفقة مع رهانات المرحلة،ويعودون إلى الساحة الوطنية بنفس جديد،وإرادة في التنظيم والفعل لا يستهان بها، كما أنّه أمام سؤال تشبيك العلاقات والروابط فيما بينه وطنيا،ومع التنظيمات والنقابات الشبابية العالمية..

إنّ الحصن القوي والواقعي لتونس ما بعد الثورة، هو جيل يحمل قيم الحرية والعدالة والكرامة، ويعمل لها وفيها،من خلال مجتمعه وعبر مؤسسات دولته..

وما على النخب السياسية إلا استيعاب الإقبال الشبابي على العمل النقابي والمدني،ومن ثم إشراكه في الحياة السياسية،خدمة للمشروع الديمقراطي والاجتماعي الذي تناضل من أجله التنظيمات الشبابية في تونس ما بعد الثورة..

ختاما أقول: تلازمني قناعة راسخة منذ سنوات ما بعد الثورة إنّنا سنتوصل داخل المشهد التونسي- وإن طالت الفترة الزمنية لذلك-إلى تشكّل تدريجيّ لنموذج عربيّ في الدّيمقراطيّة يُؤسَّس على الفاعليّة المواطنيّة والتعدّديّة الحزبيّة والتّداول السّلميّ على السّلطة،ومن المهمّ في هذا الإطار تشريك الشّباب في التّغيير والقيادة وصُنع القرار.

وتبقى الحقيقة الأثبت في تاريخ تونس الجديد أن الشباب لم يكونوا مجرد شرارة عابرة،بل نبضا لا يخبو ولا يموت.لقد كتبوا بدمائهم البيان الأول للثورة،لكنهم اليوم ينتظرون أن يُكتب لهم دورهم في الفصل الأخير من حكاية التغيير.وإن تأخرت الغيمة أو أثقلت رياح الخيبة المسير،فإن عز الشباب وجرحه الطازج في ذاكرة الحرية كفيلان بإعادة إحياء ما ترنّح من أحلام.فما دمعة أم على شهيد،ولا صرخة عاطل أمام باب مقفل،ولا وقفة طالب يطالب بكرامته،إلا وهي تهمس في أذن الزمن: الثورة لم تنتهِ بعد،والشباب قادم،ولو على مهل،ليستردوا غدهم الذي لم يسرقه أحد.

فالخلود لمن صنعوا الحياة بموتهم،والنصر لمن أصرّوا على الحلم رغم كل الجروح..

وأرجو.. أن تصل رسالتي إلى عنوانها الصحيح..

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط