تاريخ النشر: 2018-01-02 | 19:02
تاريخ النشر: 2018-01-02 | 19:02
بعد قرار الليكود تطبيق القانون الاسرائيلي على المستوطنات في الضفة الغربية، واحتمال تبني الكنيست الإسرائيلي لهذا القانون، تبدأ اسرائيل في تنفيذ خطتها التي عملت من أجلها طويلا من اجل ضم اراضي الضفة الغربية، او معظم اراضيها، إلى اسرائيل.
يأتي هذا القرار الليكودي بعد قرار ترامب بشأن القدس، وفي ظل محاولات اليمين الاسرائيلي تمرير قانون يهودية الدولة في الكنيست الاسرائيلي.
إن هذه الإجراءات الإسرائيلية المتسارعة، في الضفة الغربية والقدس، تبين بوضوح مركز وموقع الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في اللحظة السياسية الراهنة، خاصة بعد أن انسحبت اسرائيل من قطاع غزة منذ سنوات طويلة واستطاعت بذلك، كما كانت تخطط، أن تخرج القطاع من هذا الصراع السساسي، بل تستخدمه، احيانا، للتعمية على المعركة الأساسية الدائرة في الضفة الغربية، من أجل إضعاف النظام السياسي الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية.
إن المرحلة القادمة ستشهد تصاعدا في وتيرة وحدة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في الضفة الغربية، سيترافق هذا مع ارتفاع في وتيرة القمع الاسرائيلي الرسمي ضد المواطنين وممتلكاتهم كما ستتسع مشاركة المستوطنين في هذا القمع الموجه ضد الفلسطينين، ليس فقط من خلال أفراد مسلحين من المستوطنين، بل سنشاهد تدخلا وقمعا متزايدا من جيش المستوطنين المنظم والمسلح ضد الفلسطينيين، وفقا لخطة واضحة تهدف إلى تحويل حياة الفلسطينيين في الضفة الغربية إلى واقع لا يطاق من كل النواحي الأمنية والمعيشية، مما سيدفع بالفلسطينين إلى الهجرة شرقا بحثا عن الأمن والاستقرار، وهذا هو الهدف الحقيقي لليمين الاسرائيلي وللمستوطنين.
إن إجراءات اسرائيل التي تهدف ضم القدس وتوحيدها تحت السيادة الإسرائيلية وإرهاب المستوطنين وجيشهم المنظم سيمثلان الخطر الرئيسي الذي يواجه نضال الشعب الفلسطيني في الوقت الراهن.
إن السؤال الهام المطروح على الكل الفلسطيني ، سلطة وفصائل وشعب، ما هي آليات مواجهتنا لهذا المخطط، وكيف نفشل أهدافهم ونعزز من صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، ونمنع أي تهجير جماعي كما يخطط العدو.
إن المعركة الرئيسة للنضال الفلسطيني في هذه المرحلة هي في القدس والضفة الغربية.
إن كلمات الرئيس ابو مازن في خطابه الأخير، والذي أكد فيها اننا لن نغادر بلادنا ولن نكرر اخطاء الماضي، ولن نترك شعبنا، ولن ندير له ظهورنا. إن هذه الكلمات الواضحة، تبين إلى أي مدى بعيد تعي السلطة الفلسطينية والرئيس ابو مازن المخطط الاسرائيلي، كما تدلل على تصميم، الشعب والسلطة والرئيس، الاكيد على مواجهة هذا المخطط، وافشاله والمضي قدما من اجل تحقيق أهداف شعبنا في قيام دولته المستقلة.
إن انتصارنا في هذه المعركة الصعبة، يفرض على الجميع الوحدة والمحافظة على الإنجازات والمؤسسات الفلسطينية، لتكون عونا للانسان الفلسطيني في هذه المعركة الصعبة. إن الشروط التالية ضرورية من اجل الصمود والنصر:
1. المحافظة على السلطة الوطنية الفلسطينية: السلطة الوطنية هي الحاضنة الوطنية، السياسية والاجتماعية، وهي قائدة نضال شعبنا في الأراضي الفلسطينية المحتلة. إن استمرار السلطة في قيادة العمل السياسي والنشاط الدبلوماسي وفي تسيير عمل المؤسسات الفلسطينية والمحافظة عليها، واستمرار العملية التعليمة ومنع أي تأثيرات سلبية عليها، بالاضافة الى عمل القطاع الصحي وباقي القطاعات الخدماتية والإنتاجية الاخرى، وضمان مقدرة السلطة على القيام بواجباتها المالية تجاه مختلف الفئات المجتمعية، وعلى رأسها تأمين مرتبات الموظفين والمتقاعدين والشهداء والجرحى والأسرى، بالاضافة الى المساعدات التي تقدمها الى الفئات الاجتماعية المحتاجة. إن المحافظة على السلطة الفلسطينية هو الشرط الاول والرئيس للصمود وتحقيق الانتصار.
2. النضال الشعبي السلمي:
لا سبيل ولا طريق آخر أمام الشعب الفلسطيني الا صموده ومواصلة نضاله اليومي، ومقاومة هذا المخطط وفقا لامكانياته وطاقاته، ومما لا يعرضه إلى مزيد من العنف والقتل الصهيوني، الذي لن يستطيع أن يتصدى لالته العسكرية القوية. في هذا الإطار يجب التأكيد على ما يلي:
اولا، شعبية وسلمية المواجهات، وعدم السماح لأي متهور أن يجرنا إلى ساحة المواجهة العسكرية، التي ستجلب على شعبنا مزيدا من القتل والدمار، وستؤدي إلى بث الرعب بين السكان، وصولا إلى دفعهم ترك أرضهم والهجرة، وفقا للمخطط الاسرائيلي. يجب أن يكون واضحا أننا ضد هذا الخيار وأن قوات الأمن الفلسطيني ستمنع أي عابث من ان يجر شعبنا إلى هذا المربع، بحسن نية او وفقا لأجندات محلية واقليمية. وهنا من الهام تعزيز العمل الإعلامي والتعبوي ضد هذه المحاولات وفضحها وفضح أهدافها، دون خوف أو وجل من الشعارات التي يرفعونها والاتهامات التي يقذفون السلطة بها. يجب أن يكون واضحا للشعب أن خيار المواجهة المسلحة هو خيار مدمر وخارج إمكانياتنا وواقعنا، واننا سنحافظ على أرواح شبابنا ونمنع موتهم المجاني، على الاسلاك الشائكة والجدران الفاصلة.
ثانيا، منع الفوضى
من اهم سلبيات الانتفاضة الأولى أن العنف الفلسطيني، الذي لم يستطع أن يواجه القمع الاسرائيلي وآلة البطش الجبارة التي يملكها العدو، انتقل الى الداخل الفلسطيني، ووُجه إلى صدر المواطنين بطرق وأشكال وادعاءات كثيرة، كالاضرابات التجارية والتعليمية، تصفية العملاء، التدخل في المشاكل الاجتماعية والعائلية، منع النشاطات الاجتماعية والتدخل في خصوصيات الافراد، منع العمال من التوجه إلى عملهم في اسرائيل، لبس الأقنعة وبث الرعب بين الناس، باختصار انتشرت الفوضى. إن السلطة الوطنية مطالبة بمنع أي شكل من أشكال الفوضى، لذلك يجب أن تبقى هذه السلطة قوية لتضرب بيد من حديد وجوه أدعياء الثورة ومثيري الشغب.
ثالثا، إن تجربة خلق قيادة خاصة للنضال الشعبي أثبتت فشلها في الانتفاضة الاولى، من خلال خلق أطر قيادية موازية، وبرامج متعددة ومتناقضة، أثقلت كاهل المواطن وحولت النضال الشعبي الفلسطيني إلى نضال نخبوي، يخفت ويتلاشى عندما تتعرض هذه النخب إلى الاعتقالات الإسرائيلية. إن المحافظة على شعبية المواجهات وقيادتها من خلال المؤسسات الشعبية والنقابية، هو الطريق الاسلم لمنع ازدواجية القيادة وتنافسها، وتعدد البرامج التي تثقل على كاهل الشعب.
3. النضال السياسي والدبلوماسي
إن تعزيز النضال الدبلوماسي الفلسطيني في مختلف دول العالم يحب أن يترافق مع حركة النضال الشعبي. كما ان مواصلة انضمام فلسطين إلى مؤسسات الأمم المتحدة يجب أن يكون ضمن خطة واضحة تضمن التأييد المسبق لكل خطوة من خطواتها، ولا تؤدي هذه الخطوة إلى مزيد من الضغوطات والعقوبات ضد السلطة الفلسطينية، مما يضعف وجودها ومقدرتها على القيام بواجباتها السياسية والاجتماعية.
4. إن حل معضلة الانقسام وعودة غزة الى حضن الشرعية الفلسطينية، ووقف استدراج غزة الى حرب مع اسرائيل، والنضال الشعبي العقلاني في قطاع غزة، سيكون سندا ومتكاملا مع نضال شعبنا في مختلف أماكن تواجده، كما سيفشل هذا النضال أي مخططات سياسية ترى في غزة هي الدولة، ويفشل محاولات اسرائيل من شد انتباه العالم عن الحرب الحقيقية التي تقودها اسرائيل، وفق مخطط مدروس ومعد مسبقا، من أجل تهجير شعبنا من الضفة الغربية وضم أراضيها إلى اسرائيل.