تاريخ النشر: 2019-11-26 | 08:43
تاريخ النشر: 2019-11-26 | 08:43
غزة - نسرين موسى: تعتقد كثير من الأسر في قطاع غزة ،بأن مؤسسات تيسير الزواج مؤسسات خيرية ،يهرولون إليها بمجرد ان يصل ابنهم للسن المناسب للزواج ،حيث لا يستطيعون تزويجه بانفسهم،خاصة لو لم يكن يمتلك راتباً شهرياً، وكل ما لديه بند بطالة ليس على مدار العام.
لكن بمجرد ان يبدأ موعد سداد الأقساط التي على الشاب الذي تقدم إلى الجمعية، يتفاجأ إذا كان لا يستطيع السداد، أنه وقع في مصيبة لا يقوى عليها وكثيرا ما يكون مصيره السجن، كما حدث مع كثير من الحالات.
لكن حالات أخرى لم تواجهها أي مشاكل، لأنها تستطيع سداد الاقساط التي عليها للجمعية التي ساعدتهم بالزواج.
صقر الغول مدير مؤسسة الحملة الشعبية لتيسير الزواج يقول لــ "أمد للإعلام"، نحن نقدم خدمة للشاب الغير قادر على مصروفات الزواج، ونعمل على تيسير أموره، عن طريق اتفاق معه بأن يقوم بالسداد بعد شهر من إتمام الزواج.
وفي رده على سؤال هل يجب ان يكون المستفيد من خدمة الحملة موظفاً؟ يقول الغول:" لا ليس شرطاً، فهناك من يكفله من عائلته ويقوم بالسداد عنه في حال عدم امتلاكه لأي وظيفة، لأننا نعرف البطالة التي تجتاح قطاع غزة بين أوساط الشاب".
ويشدد الغول أنهم بالحملة يلجؤون للحكومة في حال لم يقم الشاب بسداد ديونه لهم، لأنهم سيتعرضون للمساءلة من الجهات التي قامت بتوفير المستلزمات.
ويشير الغول في حديثه لــ أمد للإعلام ان هدفهم ليس حبس المستفيد، ولكن ايجاد طرق ودية للسداد وينوه أنهم يقومون بجدولة للمديونية".
وحول الحديث الدائر بين المواطنين بأن مؤسسات تيسير الزواج أصبحت مشقة على الشباب، وتورطهم بدلا من مساعدتهم، يقول الغول: "بالعكس فالشاب المنضبط بالسداد، لا يجد أي مشكلة مع مؤسسات تيسير الزواج، لكن الذين يتلاعبون ولا يريدون سداد حقوق المؤسسة، هم من يعتبرون المؤسسة عبئ عليهم، فمن لا يستطيع السداد لماذا يقبل على المؤسسات من البداية، ونحن علينا التزامات كذلك يجب سدادها؟!.
لكن الشاب محمد أبو مصطفى له تجربة سيئة مع احدى جمعيات تيسير الزواج في غزة، يسردها لــ "أمد للإعلام" ويقول: "بعد مرور عام كامل على خطوبتي، بدأت اشعر بمضايقات من عائلة خطيبتي، وكثرة تساؤلاتهم متى ستتزوج، لم أكن جاهزاً ماديا، حاولت الاقتراض من أصدقاء وأقارب لشراء غرفة نوم وتوفير مصروفات الزواج، لكن أحدا لم يعطني مالاً، حينها نصحني أحد اصدقائي بالتوجه لمؤسسة تيسير زواج.
بعد تفكير قصير قصدت إحدى المؤسسات، بعد معاملات استمرت يومين، وقعت على مجموعة من الكمبيالات، حصلت بموجبها على غرفة نوم أقل ما توصف بأنها سيئة، وتعهدت المؤسسة بحجز صالة وحافلة، وأتممت زواجي.
يضيف أبو مصطفى والذي لا يكفيه راتبه لمصروفات بيته الجديد وللسداد: " لكن بعد الزواج اكتشفت أني بحاجة لمبلغ 400 شيكل بشكل شهري لدفعها للمؤسسة، بالكاد استطعت من نقوطي دفع شهرين، وعجزت عن دفع باقي الاقساط، لأن مصدر دخلي ليس ثابتاً".
ويتابع الشاب أبو مصطفى:" بدأت ببيع حلي زوجتي لسداد الاقساط، وهذا اوقعني في مشكلات مع عائلتها، وغضبت زوجتي وغادرتني إلى بيت أهلها، تزامنا مع وصول اخطار من المحكمة بدفع الاقساط أو الحبس، فمالك المؤسسة تقدم بشكوى ضدي.
ويختم الشاب محمد أبو مصطفى حديثه لــ "أمد للإعلام": لازلت حائرا من امري، ولا أعرف كيف أتدبر أموري".
لكن قصة السيدة سهير حميد تختلف عن سابقها، ولم تشعر بالاستياء من مؤسسات تيسير الزواج وتقول لــ "أمد للإعلام": توجهت إلى جمعية لمساعدتي في اتمام زواج ابني البكر، وكانت كل الأمور على ما يرام".
حول كيفية السداد وهل واجهت مشكلة معهم، تقول السيدة حميد:" بالعكس كل الأمور سارت على ما يرام، وبدأت السداد بعد شهرين من زواج ابني".
وتابعت حميد: "لأن ابني لديه راتبه استطاع السداد بمبلغ 200دولار شهرياً ونحن كذلك قمنا بمساعدته، وكان الحال سيختلف لو لم يكن يمتلك الراتب".
وختمت حميد حديثها وجاء متفقاً مع الغول:" لا نستطيع الحكم على مؤسسات تيسر الزواج بالسيئة من خلال المستفيدين الذين لا يملكون مصدراً للدخل، وهنا لا يستطيعون السداد وسيتعرضون للحبس".
الشاب أشرف النجار يشعر بالاستياء من تعامل بعض المؤسسات مع بنود معينة ويقول لــ أمد للإعلام:" بعضها لا توضح بنود العقد كافة، ونحن لا ننتبه لأننا نكون في لحظة فرح لانتهاء أزماتنا كما اعتقدنا".
يضيف النجار:" أنصح الشباب قراءة العقد بتمعن، من خلال المستشار القانوني للمؤسسة، حتى لا يتفاجأ انه وقع في ورطة".
وحسب تصريحات لمدير عام الشركات في وزارة الاقتصاد الوطني في حكومة غزة، عبد الله أبو رويضة، يوضح فيها أن مؤسسات "تيسير الزواج" الموجودة في قطاع غزة كافة مسجلة لدى وزارة الاقتصاد على أنها شركات ربحية، وتمتلك سجلًا تجاريًا وضريبيًا، وما يترتب عليه من دفع قيمة ضريبية لوزارة المالية كحال بقية الشركات التجارية الربحية في القطاع.
وأكد أبو رويضة أن سبع شركاتٍ لتيسير الزواج مسجلة لدى وزارة الاقتصاد بشكلٍ رسمي وهي تُدرِ ربحًا حقيقيًا لمالكيها من وراء المشاريع التي تقوم بها، مضيفًا أنها لا تخضع لمراقبةٍ أو متابعة مالية لأن القانون لا يمنح صلاحية التدخل في الشؤون المالية الخاصة بالشركات الربحية، على عكس الجمعيات غير الربحية التي يحضر مندوب من الوزارة اجتماعاتها وتخضع لرقابةٍ مالية دورية.
ويشير إلى أن مؤسسة واحدة منها فقط مرخصة بصفتها جمعية خيرية وهي "مؤسسة التيسير للزواج والتنمية"، والتي تقدم المساعدة للشباب عن طريق جمع المساعدات والتبرعات لهم من الداخل والخارج.