تاريخ النشر: 2018-02-27 | 18:29
تاريخ النشر: 2018-02-27 | 18:29
أمد/دمشق- أ ف ب: دعا وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان اليوم الثلاثاء دمشق الى "القبول" بالهدنة الإنسانية التي أعلنتها روسيا في الغوطة الشرقية قرب دمشق، معتبرا أنها تشكل فرصة "لاستئناف الحوار".
وقال لودريان في موسكو إثر لقائه نظيره الروسي سيرغي لافروف إن "الفصائل الثلاثة الرئيسية الموجودة في الغوطة الشرقية (فيلق الرحمن وجيش الإسلام وأحرار الشام) أبلغت للتو مجلس الأمن الدولي قبولها بالهدنة الانسانية. من المهم أن يقول نظام بشار الأسد هذا الأمر ايضا".
وإذ رأى أن الهدنة الانسانية التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاثنين والتي ستنفذ يوميا لخمس ساعات تشكل "تقدما فعليا"، تدارك أنها ليست سوى "مرحلة". وأضاف "ينبغي المضي أبعد" وخصوصا "لإفساح المجال أمام عمليات الإجلاء الطبية للحالات الأكثر حرجا".
وتابع "في النهاية، نأمل بالتوصل الى شكل لآلية مراقبة الهدنة"، مشددا على وجوب الإفادة من ذلك "لاستئناف الحوار برعاية الامم المتحدة".
وربط الكرملين الثلاثاء مستقبل الهدنة الإنسانية اليومية التي أعلنها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الغوطة الشرقية بسوريا، وانتهكت، بموقف الفصائل المقاتلة و"استفزازاتها".
وردًا على سؤال عن احتمال زيادة الساعات الخمس اليومية المقررة، أجاب المتحدث باسم الكرملين ديمتري بسكوف أن "ذلك رهن بطريقة تصرف المجموعات الإرهابية، ما اذا كانوا سيواصلون إطلاق النار، ما اذا كانوا سيواصلون استفزازاتهم".واضاف المتحدث في لقاء صحافي "نأسف لما يتعلق بالغوطة الشرقية، الغربيون يتجاهلون الفوضى، والوضع فيها تسبب به الارهابيون الذين يحتمون من خلال أخذ المدنيين رهائن". وقال ان روسيا ستواصل مع ذلك "العمل من اجل تطبيق قرار" مجلس الأمن الدولي
.واتهم الجيش الروسي الثلاثاء المسلحين بأنهم أطلقوا النار على الممر الانساني بعد فتحه، مما جعل من الصعوبة بمكان اجلاء المدنيين والجرحى وتسليم مساعدات انسانية.
وقال الجنرال الروسي فلاديمير زولوتوخين في تصريح اوردته وكالات الانباء الروسية قبل ثلاثين دقيقة من انتهاء الهدنة "لم تحصل اي عملية اجلاء"، واصفا الوضع الميداني بأنه "صعب".والثلاثاء، التزمت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية في رسالة وجهتها الى رئيس مجلس الأمن الكويتي منصور العتيبي والى الأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش إجلاء مقاتلي هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) وعائلاتهم من المنطقة بعد 15 يوماً من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ الفعلي.واقترحت الفصائل أن يتم ذلك "وفق آلية يتم الاتفاق عليها خلال الفترة نفسها وبالتعاون مع مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا".
وكان قد بدأ الجيش السوري في 18 شباط/فبراير حملة عسكرية جوية دامية على الغوطة الشرقية، آخر معاقل الفصائل المعارضة قرب دمشق والتي تسعى الحكومة السورية الى استعادتها. وخلال عشرة أيام أوقع القصف المدفعي والغارات الجوية أكثر من 560 قتيلا مدنيا في هذه المنطقة المحاصرة منذ 2013 التي تعد نحو 400 الف نسمة، وفق المرصد السوري لحقوق الانسان المعارض.في 18 شباط/فبراير أطلقت قوات الجيش السوري أكثر من 260 صاروخا فيما شن الطيران غارات كثيفة على عدد من بلدات الغوطة الشرقية.
كما عزز الجيش السوري مواقعه المحيطة بالمنطقة، واعتبر مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن المعارض أن "التصعيد الجديد يُمهد لهجوم بري لقوات النظام" على معقل الفصائل المعارضة الأخير قرب دمشق.في 19 شباط/فبراير أدى القصف الكثيف للجيش السوري على الغوطة الشرقية إلى مقتل 127 مدنيا، في حصيلة هي الأسوأ في يوم واحد منذ 2013 في هذا المعقل المعارض.في 20 شباط/فبراير أعلن المرصد السوري أن الطيران الروسي قصف الغوطة الشرقية للمرة الأولى منذ ثلاثة أشهر وأصاب مستشفى في عربين بات خارج الخدمة.
كما استهدف القصف ستة مستشفيات أخرى في غضون 48 ساعة، بات ثلاثة منها خارج الخدمة بحسب الأمم المتحدة. وتوافد مئات الجرحى إلى مراكز اسعاف ميدانية في الغوطة الشرقية وسط نقص حاد في الأسرّة أدى إلى معالجة البعض أرضا.في 21 شباط/فبراير استهدفت الغارات عدة بلدات ولا سيما حمورية وكفربطنا.
والقت الطائرات القنابل وكذلك البراميل المتفجرة التي تقتل عشوائيا ويثير استخدامها ادانة الامم المتحدة والمنظمات الدولية.من جهته نفى الكرملين مشاركة روسيا في القصف، فيما دعا الامين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الى وقف القتال فورا مشبها وضع الغوطة الشرقية بـ"جحيم على الأرض". وطالب الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بـ"هدنة" متهما النظام السوري بمهاجمة "مدنيين".
في 22 شباط/فبراير كرر السفير السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري تصميم دمشق على استعادة كل الاراضي بما يشمل الغوطة الشرقية قائلا "نعم، ستصبح الغوطة الشرقية حلباً اخرى".
وكان أبرز فصيلين معارضين يسيطران على الغوطة، جيش الاسلام وفيلق الرحمن، رفضا اي اجلاء للمدنيين والمقاتلين.وفي 24 شباط/فبراير أصدر مجلس الأمن الدولي بالإجماع قرارا يطالب بوقف انساني لإطلاق النار في سوريا لثلاثين يوما "من دون تأخير" بعد 15 يوما من المفاوضات الشاقة مع موسكو. ولكن في 25 منه خاضت قوات الجيش السوري مواجهات عنيفة مع فصائل المعارضة وشنت غارات جوية وقصفا مدفعيا، بحسب المرصد السوري.وأمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بـ"هدنة انسانية يومية" اعتبارا من 27 شباط/فبراير من الساعة التاسعة الى الساعة 14:00 وخصوصا في الغوطة الشرقية.
وأعلنت موسكو أن "ممرات انسانية" ستفتح لإجلاء المدنيين.ودخلت الهدنة الانسانية اليومية لخمس ساعات حيز التنفيذ صباح 27 شباط/فبراير لكنها سرعان ما انتهكت إثر غارات للجيش بحسب المرصد السوري وإطلاق قذائف على دمشق مصدرها الغوطة الشرقية وفق وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا). بدورها، اكدت الامم المتحدة تجدد المعارك.بمساهمة: