تاريخ النشر: 2020-09-26 | 07:44
تاريخ النشر: 2020-09-26 | 07:44
رام الله: إعتقلت قوات الأمن الفلسطينية عددًا من أنصار القيادي محمد دحلان في الضفة الغربية، بعد توقيع إتفاقات التطبيع الإسرائيلية مع الإمارات والبحرين.
وكان من بين المعتقلين الشقيقان فراس وهيثم حلبي، وسالم أبو صفية العضو البارز في تيار دحلان.
وقال ديميتري ديلياني، أحد أنصار دحلان في القدس المحتلة، والمتحدث باسم تيار الإصلاح الديمقراطي، لـ"موقع ميديا لاين" إن هذه الاعتقالات تهدف إلى "إسكات المعارضة" وبث الخوف في نفوس من يتجرؤون على انتقاد سياسات رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس".
وأضاف ديلياني: "هذه محاولة من أبو مازن (عباس) لصرف الانتباه عن إخفاقاته الدبلوماسية وعن صفقات التطبيع مع إسرائيل".
وبدأت الاعتقالات في 6 سبتمبر باحتجاز فراس حلبي، أحد قادة الحركة وأحد المقربين من دحلان، بحسب ديلياني.
وأشار ديلياني، إلى أن القضاء الفلسطيني أمر بالإفراج عن حلبي وصدر قرار قضائي بالإفراج عنه منذ عدة أيام لكن الأجهزة الأمنية ما زالت تحتجزه.
وبدورها، وصف الجناح السياسي التابع لدحلان الاعتقالات في بيان صدر عنه بأنها تشكل "انتهاك صارخ للقانون".
كما وتم استدعاء قادة فتح آخرين تابعين "لدحلان"، لاستجوابهم من قبل قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، ومن بينهم رأفت عليان، من سكان ضاحية عناتا في القدس المحتلة.
وقال عليان لـ "موقع ميديا لاين" إنه لا يغادر منزله خوفًا من تعرضه للاعتقال"، مضيفًا: أن الإعتقالات يعكس إفلاس أبو مازن السياسي، فهو لا يعرف ماذا يريد و "يتخبط في قراراته"".
وتابع عليان، "إن عباس ومن حوله في "حالة ذعر" ويرسم صورة فوضوية داخل الدائرة المقربة من عباس، يشعرون بالضغط والارتباك من الحديث عن الانتخابات الرئاسية والتشريعية، ولذلك يعتقلون أي شخص يختلف معهم، اعتقادًا منهم بأنهم يكسرون إرادتنا أو أنهم يخيفوننا".
ويبين عليان إنه لا يوجد إجماع داخل فتح على هذه الاعتقالات وأن العديد من أعضاء اللجنة المركزية للحركة اتصلوا به.
وأضاف عليان، "بأن الاعتقالات جاءت نتيجة قيام أفراد من الدائرة المقربة من عباس باتباع "أجنداتهم الخاصة" يقدمون له معلومات مضللة من أجل حماية مصالحهم الخاصة، وهم يخشون أنه إذا تحدثنا، فسينفضح أمرهم".
وتأتي موجة الاعتقالات هذه بعد أن وقعت الإمارات العربية المتحدة اتفاق تطبيع مع إسرائيل في أغسطس واتفاق سلام في 15 سبتمبر.
بالإضافة لتكهنات واسعة النطاق بأن دحلان لعب دورًا في التوصل إلى اتفاقية التطبيع بين الإمارات وإسرائيل. وكان ديلياني قد نفى أن يكون دحلان وراء الصفقة الإماراتية الإسرائيلية.
وبدوره أصدر دحلان بيانًا من أبوظبي رفض فيه هذه الاتفاقية، وأصدر تيار الإصلاح الديمقراطي بيانًا رفض فيه ما حدث، وأضاف "دلياني" ظهرت أنا شخصيًا في وسائل إعلام إماراتية رفضًا لهذا الاتفاق وذلك باسم التيار برئاسة دحلان. ومن هنا فإن الموقف واضح ".
وما يثير غضب عباس أكثر هو التعليقات المنسوبة إلى السفير الأمريكي لدى إسرائيل ديفيد فريدمان الذي من المفترض أنه قال لصحيفة إسرائيلية يومية أن واشنطن تدرس دعم دحلان كرئيس مقبل للسلطة الفلسطينية.
وقالت صحيفة "يسرائيل هيوم" المرتبطة بشكل وثيق برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت لاحق إنها أخطأت في اقتباس أقوال فريدمان وأصدرت توضيحًا جاء فيه أن السفير قال في الواقع "نحن لا نفكر في ذلك "دعم ترشيح دحلان".
وبدوره كتب دحلان عبر فيسبوك لينأى بنفسه عن هذه التصريحات، جاء فيه: "من لا ينتخبه شعبه لن يستطيع القيادة وتحقيق الاستقلال الوطني".
ورد عليان:"نحن الشعب الفلسطيني لا نقبل أن يُملي أو يفرض علينا أي شخص، لا الإدارة الأمريكية ولا فريدمان. الشعب الفلسطيني يختار قيادته من خلال صناديق الاقتراع".
كما ودعا دحلان وأنصاره عباس مرارًا إلى إجراء انتخابات عامة، وقال دحلان الأسبوع الماضي إن فلسطين "بحاجة ماسة إلى تجديد شرعية قيادتها".
ووفقًا لديلياني، يحظى دحلان بدعم واسع النطاق بين الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، ويتمتع أيضًا بدعم كبير في مخيمات اللاجئين، قائلًا:"إنه صاحب نفوذ سياسي كبير داخل فتح، وسيقرر من سيصبح رئيسًا في المرحلة المقبلة."
وبحسب ديلياني: "هذا ما يدفع عباس والأجهزة الأمنية إلى القلق بشأن ما سيحدث في حالة إجراء انتخابات"، مضيفًا: أن عباس هو المسؤول عن "الوضع البائس الذي نحن "الفلسطينيون"فيه".
وتابع ديلياني: "أسلوب أبو مازن ونهجه في إدارة السلطة غير مقبول. نحن نعيش في زمن حكم الرجل الواحد، فأبو مازن لديه صلاحيات لا يملكها أي زعيم عربي آخر، ولا يوجد برلمان ولا نظام قضائي عادل ".
ويقول العديد من قادة المخيمات إن عباس كان يحاول منذ سنوات إخراج هذه الأسلحة من المخيمات لكنه فشل في ذلك.
وفي سياق متصل، قال أحد قادة حركة فتح داخل مخيم قلنديا بالقرب من رام الله بالضفة الغربية، والذي رفض الكشف عن اسمه لأنه مهدد بالاعتقال، إن سياسات عباس هي المسؤولة عن التوترات. حسب موقع ميديا.
وأضاف: "المخيمات خارج سيطرة عباس الأمنية. هو لا يريد جمع الأسلحة للحفاظ على القانون والنظام، وإنما يريد جمعها لأنه يعلم أن سكان المخيم ليسوا تحت سيطرته وغير راضين عن أدائه".
وأظهرت عدة استطلاعات للرأي أجريت في الأراضي الفلسطينية أن شعبية عباس قد تراجعت وأنه إذا أجريت انتخابات فإنه سيخسر أمام إسماعيل هنية في انتخابات الرئاسة.
ويحظى دحلان بدعم ما يسمى بالدول العربية المعتدلة: الإمارات والسعودية ومصر والأردن.
وأصدر عباس في وقت سابق من هذا الأسبوع مرسومًا بمنع أجهزته الأمنية من اعتقال أي من أتباع حماس في الضفة الغربية، وأرسل وفدًا رفيع المستوى برئاسة عضو حركة فتح البارز جبريل الرجوب إلى تركيا لإجراء محادثات مصالحة مع حماس ومحاولة إنهاء الانقسام المستمر منذ أكثر من عقد من الزمان ووضع جدول لإجراء الانتخابات.
وقال عليان: "هذه ورقة ضغط تستخدمها السلطة الفلسطينية لتوجيه رسالة إلى ما يسمى بمعسكر الدول السنية المعتدلة - السعودية والإمارات ومصر والأردن - مفادها أنه إذا تم تجاهل السلطة الفلسطينية والرئيس عباس، فسوف تتحالف مع تركيا وإيران وقطر".
عبر عليان عن أسفه للوضع قائلًا إن على السلطة الفلسطينية أن تعمل على استعادة ثقة الشارع.
ويتساءل عليان: "ألا يكفي الاحتلال الإسرائيلي وتأمر بعض الأنظمة العربية علينا حتى تقوم السلطة الفلسطينية باعتقال أبناء الشعب الفلسطيني؟".