تاريخ النشر: 2015-03-15 | 21:25
تاريخ النشر: 2015-03-15 | 21:25
أمد/ صوفيا : تداولت صفحات موقع "فيسبوك" للتواصل الاجتماعي، رسالة الناشطة الحقوقية في بلغاريا، فاطمة جابر، تشتكي عبرها إلى وزير الخارجية الفلسطيني لـ"سوء المعاملة التي تلقتها في سفارة فلسطين ببلغاريا من السفير أحمد المدبوح وبعض موظفي السفارة" وجاء نص الرسالة كالآتي:
"الأخ تيسير جرادات المحترم
وكيل وزارة الخارجية الفلسطينية
تحية طيبة؛
أقدم لكم، كوزارة خارجية، شكوى ضد سفير دولة فلسطين في بلغاريا الدكتور أحمد المدبوح، آملةً منكم فهمها وتفهمها، ومطالبتكم بعزل هذا السفير الذي فشل طيلة فترة عمله، التي بلغت حتى الآن 7 سنوات، في أن يكون مظلة فاعلة وقاسما مشتركا للجالية الفلسطينية في بلغاريا، ولم يكن طيبا ومقنِعا مع أبناء شعبه، بل يهمه المنظرة والتصوير أمام الأجانب ولا يهمه أبناء شعبه، وانطلق وما زال من منطلقات أنانية وعقد شخصية، جعلت سلوكه منفرا ومتعجرفا وأبعد ما يكون عن الدبلوماسية واللباقة والاحترام.
أخي العزيز: حتى تكون الشكوى في رسالتي هذه واضحة، سأحصر حديثي في حادثتين وجه لي خلالهما هذا السفير كسيدة فلسطينية الإهانة، ولم يكن كبيرا ومحترماً، بل كان صغيراً في منطلقاته ونفسيته وتعامله.
1- قبل أشهر، طلب السفير المدبوح مقابلتي باتصال معي من السفارة، هو الذي طلبني ولست أنا، الموضوع كان بشأن لاجئين فلسطينيين من سورية محتجزين في مقدونيا، بعد أن حصلت بيني وبين السفير مراسلات بشأنهم، بصفتي ناشطة متطوعة في مجال العمل الإنساني الخاص باللاجئين، وهو ــــ أي السفير المدبوح، بصفته سفيرا في بلغاريا مسؤول أيضا عن مقدونيا.
موعد اللقاء كان الساعة 9:30 صباحا، واحتراما للموعد وصلتُ الساعة 9،20 ولم يكن هناك من ينتظر لقاءه غيري، لكن سعادته جعلني أنتظر 45 دقيقة وهنا طلبت من السكرتيرة مايا تسينوفا أن تسأله "بده يشوفني ولِاّ أروِّح"، وبدل أن يراني ويعتذر عن التأخير ويتم اللقاء، جاءني جوابه الذي يخلو من اللباقة والدبلوماسية "بدها تروِّح تروَّح"! وغادرت السفارة، أما هو فاستغرب أن أغادر واتصل بزوجي، بدل أن يتحدث معي، وقال له "خليها ترجع"!
كتبتُ بوست على الفيسبوك ردًا على هذه الإهانة وعدم الاحترام إزاء سيدة فلسطينية، خاصة أن اللقاء كان بطلب السفير، ولم يكن لي مصلحة أو حاجة شخصية من السفارة، بل الموضوع كان قضية وطنية وإنسانية عامة هي اللاجئين الفلسطينيين.
السفير المدبوح لم يعجبه أن أكتب هذا البوست ردا على هذه اللقاء الذي لم يتم بشكل مهين لي. لم يتدارك الموضوع أو يعتذر كالكبار بل تعامل بعنجهية ومكابرة بل وبسخافة، لأنه طلب من أشخاص في صوفيا ومن شخص في السويد التوسط معي كي أشطب البوست، مع أن الموضوع لم يكن بحاجة إلى توسط بل كان يحتاج إلى مجرد اتصال بي من سعادته هنا في صوفيا وينتهي الأمر.
وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، ولإنصاف الآخرين، سأورد على سبيل المثال والمقارنة، كيف تعامل معي بكل احترام وتقدير السفير الفلسطيني في ألبانيا السيد ياسر النجار، والسفير الفلسطيني في صربيا السيد محمد نبهان، وليس لي سابق معرفة بهما، فقد فتح معي السفير النجار الخط على الهاتف وكان يتابع أولاً بأول مع أجهزة الدولة والشرطة الألبانية كي يبلغني لأُطمئِن اللاجئين المحتجزين في ألبانيا وأطمئن أهاليهم، أما السفير نبهان فقد اهتم بكل المواضيع بأدب وتواضع ومسؤولية ( وبلا وسيط ) ومثال على ذلك مساعدة عائلة من مخيم اليرموك محتجزة في المطار ونقلها إلى الفندق بأقل من ساعة من وصول رسالتي إليه، وكذلك التأكد من جثة الشاب الفلسطيني محمد مشينش، حيث أخبرني في صباح اليوم التالي بأنه لا وجود لجثة هذا الشاب في صربيا، وأن جثته موجودة على الجانب المقدوني، وأن سفيرنا في بلغاريا عليه أن يتابع هذا الموضوع مع مقدونيا. وأشعر بالسعادة والفخر عندما يقول لي سفيرنا محمد نبهان وغيره : "أخت فاطمة أشكرك على جهودك الجبارة في مساعدة أهلنا اللاجئين، وأنا في الخدمة لأي مساعدة تحتاجينها"، وأنا لا أقوم إلا بواجبي لأني فلسطينية وابنة مخيم اليرموك، وما عَقْدُ هذه المقارنة بين السفراء إلا لتبيان الفرق في نوعية المعاملة، ولإظهار أن العنجهية قبيحة والاحترام جميل، والمواقف والتفاصيل كثيرة جداً ولا مجال لذكرها هنا.
2- يوم الخميس 12-3-2015 كانت هناك حفل في "القصر الوطني للثقافة" في صوفيا بمناسبة يوم ميلاد محمود درويش ويوم الثقافة الفلسطينية. وعادة ما يكون الدور الرئيسي في ترتيب وإدارة هذا الحفل يقع على عاتق المترجمة السيدة مايا تسينوفا الموظفة في السفارة الفلسطينية والمعروفة بأنها صديقة الشعب الفلسطيني.
مايا طلبت مني، قبل أسبوع من موعد الحفل:
- "فاطمة، هل عندك مانع أن تشاركي في حفل محمود درويش ؟"، أجبتها:
- "ما عندي مانع، محمود درويش أكبر من كل السفارات والتنظيمات والخلافات".
مشاركتي المفترضة في هذا الحفل بأن تختار مايا نصوصا لشعراء فلسطينيين ونصا من كتاب درويش "يوميات الحزن العادي" أنا أقرأها بالعربية ومايا تقرأها بالبلغارية.
قمت بالاستعداد على قراءة النصوص في البيت بعد أن أرسلتها مايا يوم الأربعاء أي قبل الحفل بيوم، وتوجهت مع زوجي وأطفالي إلى الحفل، وارتديت الكوفية الفلسطينية والتطريز الفلسطيني احتراماً للمناسبة.
قبل بدء الحفل بدقائق فوجئت عندما أخبرتني مايا : السفير لا يريدك أن تشاركي، وقال السفير لزوجي عدنان جابر أن المشاركين هم فقط الصغار، وهذا ليس صحيحاً، طفلة واحدة قدمت نصا لدرويش والباقي كبار. كان واضحا أن موقف السفير جاء انطلاقا من لؤم وضغينة ردا على البوست الذي كتبته ضده الذي أوردتُ حيثياته آنفا.
حملت حقيبتي ومعطفي وأنا أغادر الصالة، قلت له وهو واقف في مدخل الصالة: "يا عيب الشوم، صغير ورح تظل صغير، وبعمرك مش رح تتصرف كسفير لفلسطين".
وبدلا من استيعاب الموقف أو "اختصار الشر" وامتصاص غضبي وأنا أغادر قام جمال عبد الرحمن الموظف في السفارة والذي تنحصر "مواهبه الدبلوماسية" في الضحالة والعنجهية، وهو واقف بجانب السفير بشتمي " إنقلعي برة يا قليلة الأدب" وبدل أن يتصرف كسفير ويلزمه بالصمت شاركه السفير الشتم قائلا "يلعنك ويلعن اللي جابك" ومعهما شارك الدكتور صالح الأطرش الذي كان مستشارا في السفارة وترفع حديثا إلى درجة "وزير مفوض!" قائلا "يلعن أبوك يا كلبة يا حقيرة، إنقلعي برة"!!!
هنا صدمني ما سمعت وثارت ثائرتي ولا داعي لإيراد ماذا قلت ردا على سيل الشتائم والتهجم عليَّ من هؤلاء الدبلوماسيين الذين يمثلون الشعب الفلسطيني.
و"توَّج" سفير فلسطين أحمد المدبوح "احترامه" لسيدة فلسطينية تلبس الحطة الفلسطينية والتطريز الفلسطيني ولم تدس نفسها لتشارك في الحفل وقراءة النصوص بل طُلب منها ذلك، أن طلب من البوليس البلغاري إخراجنا أنا وزوجي المناضل الدكتور عدنان جابر ابن مدينة الخليل الأسير السابق والمبعد والجريح الذي تجاوز عمره الـ 60 عاماً وما زال يحمل في قدمه 60 شظية.
كان الحفل في الطابق الثامن ووقفنا أنا وزوجي في بهو الطابق الأول في حالة ذهول كي ننتظر أطفالنا حتى ينتهي الحفل، لأن ابنتنا دالية مشاركة في فرقة الدبكة، وبعد فترة فوجئنا بالشرطة البلغارية تقول لنا بأدب جم " نحن آسفون، نحن ننفذ الأوامر، لقد طلب منا السفير الفلسطيني أن تغادروا كل المبنى إلى الخارج"، وخرجنا وجلسنا في مكان قريب اتقاءً للبرد، وانتظارا لأطفالنا!
لاحقا عرفنا من بعض الحضور، والحمد لله، أن شخصا واحدا من طاقم السفارة الفلسطينية أنصفنا وقال كلمة فيها منطق ومسؤولية وهو دبلوماسي قدم حديثا إلى السفارة في صوفيا وهو الأخ محمد صيدم عندما قال "مهما كان لا يجوز التعامل مع سيدة فلسطينية بهذا الشكل" .
ليست هذه المرة الأولى التي يصدر فيها من بعض أعضاء السفارة الفلسطينية سلوك يتصف باللامسؤولية والتخلف إزاء أبناء شعبهم.. سابقا قام مجموعة من شباب مخيم اليرموك باعتصام أمام مبني السفارة الفلسطينية في صوفيا. وبدل تقدير موقفهم واستيعاب محنتهم، قام جمال عبد الرحمن وصالح الأطرش بشتمهم وتهديدهم وتحول الوضع إلى مشاجرة.
هذا هو الموضوع وحيثياته!
بالطبع، إن أي نظرة شكلية من خارج المشهد أو الأخذ برأي السفير المدبوح سيقال بأن فاطمة جابر خربت حفل محمود درويش !
لكن بيت القصيد هو السفير أحمد المدبوح، وهو الفضيحة والذات المتورمة المنفرة، الذي ينطلق من عقد وحسابات ضيقة ولم يحترم سيدة فلسطينية وناشطة معروفة بحبها وخدمتها لأبناء شعبها تطوعا وبالمجان رغم ظروفها ووضعها الصحي السيء، وبدل أن يفرح السفير بمبادرتها بمصافحته وهي تدخل القاعة ومشاركتها في الحفل وتكون فرصة لإذابة الجليد معها والتعاون لصالح أبناء شعبنا، استخدم سلطته بشكل تعيس وخبيث ومنعها من مشاركة هي لم تتطفل عليها ولم تطلبها، بل طُلبت منها، وليس عندها عقدة حب الظهور !
إن المنطق يستدعي عدم الاكتفاء برؤية ثورة هذه السيدة بل معرفة التفاصيل والحيثيات المسببة لهذه الثورة، لأن ما حصل هو فضيحة للدبلوماسية الفلسطينية بكل معنى الكلمة.
إنني أطالب وزارة الخارجية الفلسطينية بعزل هذا السفير الذي مضى على خدمته 7 سنوات، وقد تم سابقا رفع عريضة موقعة من أبناء الجالية تشكو لكم هذا السفير. إنه ليس بمستطاعي وليس من حقي أن أقول لكم أي سفير نريد بدل هذا السفير المنفِّر الذي لم يكن محترما ومقنعا مع أبناء شعبه في بلغاريا، لكني أرجوكم ألا يكون المعيار الفصائلي أو الكوتا الفصائلية المعيار الوحيد في التعيين، فهناك معايير وطنية أخلاقية مهنية تعرفونها.
أرجوكم نريد سفيرا لا يكون فقط رسولا لفلسطين لدى الأجانب تهمه نرجسيته والتقاط الصور وتسليط الأضواء عليه، بل يكون رسولا مؤهلا أمام الآخرين ويكون في الوقت ذاته لطيفا وناجحا في علاقته مع أبناء شعبه ويشكل مظلة لجالية بلاده حيث يعمل، وشعبنا الفلسطيني غني بالكفاءات، والمهم هو حسن الاختيار ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب.
بلغاريا/ صوفيا: الأحد 15-3-2015
مع الود والاحترام
فاطمة جابرسيدة فلسطينية ناشطة متطوعة في مجال العمل الإنساني واللاجيئن
زوجة المناضل الدكتور عدنان جابر الجريح والأسير السابق والمبعد من فلسطين والأردن، والمطرود هو وزوجته من حفل محمود درويش بطلب من السفارة الفلسطينية في صوفيا على يد الشرطة البلغارية بتعليمات سفيركم أحمد المدبوح".
من جهة أخرى، ارسل المهندس ابراهيم عمورة ردا بصفته شاهدا على ما حدث عبر (أمد) وكان ردها كما يلي :
"بخصوص الرسالة التي كتبتها المدعوة فاطمة جابر التي تبلت فيها على سفارة دولة فلسطين في بلغاريا
بدايه أودّ ان ألفت نظر السيده فاطمه جابر بأن من نظم الحفل هو السفاره الفلسطينيه وان من قام بإداره الحفل هو موظف بالسفارة وبالتالي فان السفاره معنيه ببرنامج الحفل وبتعديلات البرنامج بما يتناسب والظروف المحيطة بالحدث وعليه فقد ارتأت السفاره اختصار بعض الفقرات وتعديلها وهذا من حقها وليس من حق احد المشاركين ان لا تفهم الظروف وعليها المساعده على إنجاح الحفل المخصص لخدمه القضيه الفلسطينيه وليس خدمه لأشخاص بعينهم مهمتهم الظهور والاستعراض بنضالاتهم عبر صفحات الفيس بوك فقط دون القيام بأي عمل يخدم القضية وليس لهم الحق بالمزاوده على الكثير من الاشخاص اللذين كانوا موجودين بالصاله والتي ضمت العديد من المناضلين والاسرى وحتى الجرحى الفلسطينيين، فليس من حقك المزاودة على الآخرين ولا ينبغي عليك الشتم على شعبك ولا على سلطته لان عدنان جابر زوجك يتلقى مخصصه من السلطه الفلسطينيه، فعن اي فساد تتكلمين اذا كانت السفاره تتبع للسلطه والسلطه لم تتخلى عن زوجك في يوم من الأيام. اما بالنسبه لما ذكرتيه حول سلوكك وانفعالك فأنا كنت حاضرا في الحفل وقد شاهدت ما فعلتيه من ممارسات وما اطلقتيه من عبارات نابيه لا تليق بإمرأه فلسطينيه. لقد علا صراخك في القاعة واستعملت ابشع العبارات السوقية التي لا تستعملها حتى بنات الهوى والشوارع بحق طاقم السفارة الذي كان منهمكا بإستقبال الضيوف الرسميين والبلغار، وتصرفك كان تصرفا اهوجا ينم عن عدم تربية وانعدام الاخلاق، وكاد هذا التصرف ان يؤدي الى انتهاء الحفل قبل ان يبدأ لولا تدخل امن القاعة والحمد لله في الوقت المناسب وتم اخراجك منها. ويؤسفني انك بنت مخيمنا فقد شعرت بالخزي والعار من ما سمعته منك. والسفارة كانت محقة كل الحق بتصرفها ولم تغلط بحقك وكان عليك ان تتصرفي بأحترام وتلتزمي الصمت، ورحم الله امرء عرف قدره ووقف عنده".