تاريخ النشر: 2021-02-15 | 11:54
تاريخ النشر: 2021-02-15 | 11:54
اثارت مواقف الدكتور ناصر القدوة الأخيرة يما فيها مقاطعته اجتماع اللجنة المركزية الأخير لفتح ، موجة من التكهنات والاسئلة، ووصفها البعض بانها الخطوة الأهم التي ستغير قواعد اللعبة الانتخابية الجارية بعد إصرار زميله الأسير مروان برغوثي على الترشح للرئاسة. على الرغم من ان القدوة لم يعلن موقفه النهائي وتحالفاته القادمة، الا ان بعض المصادر قالت ان عددا كبيرا من الفعاليات الوطنية، تواصلت مع القدوة تضامنا وتشجيعا كما ابلغ عددا من القناصل في الاتحاد الأوروبي انه ينوي تشكيل قائمة وطنية لخوض الانتخابات التشريعية. وتضيف المصادر ان عددا من الشخصيات والفصائل قررت إعادة النظر في نيتها خوض الانتخابات بقوائم مستقلة. الرهان داخل فتح ان يتمكن هذا الحراك الجديد من إعادة توحيد الحركة الكبيرة، والتي تعرضت الى التفسخ والترهل، وانحسار قاعدتها الاجتماعية ودائرة اتخاذ القرار داخلها.
البعض في قيادة فتح المتنفذة، لا زال يتعاطى مع الشعب باعتباره قطيعا بذاكرة سمكية، يمكن استنهاضه وحشده خلف "القيادة التاريخية" بمجرد إطلاق كلام معسول عن المشروع الوطني الذي لم يعد مفهوما ويحتاج الى إعادة تعريف بعد الابتذال السافر في استخدامه ، او استذكار ساذج لقادة الثورة الفلسطينية المعاصرة او الاسرى والتغني بنضالاتهم وصمودهم، والتعامى والانكار لأزمة حقيقية يعيشها النظام السياسي، بفعل استمرار الانقسام وتغول الرئاسة على باقي السلطات بما فيها التنفيذية والقضائية والاستخدام المتعسف للأجهزة الأمنية وتداخل دورها بالسياسي والتنظيمي والقضائي ، وتلاشي حل الدولتين .
نعم هناك خلاف مع السلطة المتنفذة في فتح حول اعتمادها المطلق، على غير ما تدعي، على اتفاق وضمانات من حركة حماس بالمشاركة في النظام السياسي كمدخل لحل تداعيات الانقلاب واختطاف غزة وشعبها رهينة، وان الوعود والضمانات القطرية والتركية تشمل ترك رئاسة الحكومة وبعض الوزارات السيادية لحركة فتح بالإضافة الى عدم المنافسة على رئاسة السلطة.
بات واضجا ان كلا الحركتين اللتان تحكمان غزة والضفة الغربية اختارتا طريقا امنا للحفاظ على مصالح سلطتيهما، وقدم الامر وكان مصادقة المجتمعين في القاهرة على الانتهاء من المرحلة الأولى في الاستحقاق الانتخابي كاف لعبور امن، واقناع المجتمع الفلسطيني والكل الوطني بصوابية التوجه والاطمئنان لتنفيذه.
إذا كانت قيادة فتح المتنفذة مطمئنة وواثقة، يصبح من غير المفهوم كل هذا القلق والذعر والارتباك من إشاعة لم تتأكد بعد من ان الأسير مروان البرغوثي عضو اللجنة المركزية لفتح ينوي الترشح للرئاسة، او ان زميلهم في الدكتور ناصر القدوة يفكر في تشكيل قائمة أخرى لفتح، وهو الذي لم يخف يوما ان مقاربة البعض في اللجنة المركزية للانتخابات التشريعية والرئاسية ستفضي الى كارثة جديدة لكل التيار الوطني. وصل الارتباك الى اعلان روحي فتوح عضو في اللجنة المركزية ولم ينفه حتى الان، ان قيادة فتح ربما تفكر في الغاء الانتخابات او تأجيلها.
هنا تبلغ المهزلة مداها، فالقيادة مذعورة من المنافسة، ولا تثق بكل ترتيباتها وتربيطاتها مع أي انتخابات حرة ونزيهة، وهناك من يتقدم بمقاربات أخرى لعدم تكرار تجربة انتخابات 2006، خاصة وان ذات الشخوص الذين تسببوا في الكارثة الوطنية، هم ذاتهم من يعيدون تكرار التجربة.
الفلسطينيون لا يفهمون سر الإصرار على قائمة واحدة لفتح والتيار الوطني، فالقبول باللعبة الديمقراطية، لا يمكن ان يكون انتقائيا ومفصلا على مقاس قيادات الصدفة، فالتعددية سمة طبيعية في المجتمعات والحركات السياسية المحترمة، وعصر الراي والقرار الأوحد انتهت وبات من الماضي، فالثورة التقنية وانتشار السوشيال ميديا، جعلت من دور الامام او القائد الملهم المتفرد، او المفتي، او الاب المعصوم، مسالة تدعو الى السخرية. كما ان الفلسطيني لا يرى مبررا في الإصرار على استمرار محمود عباس مرشحا وحيدا للرئاسة بعد سبعة عشر عاما في الحكم، وان يختم رئاسته وهو في التسعين من العمر.
يشعر الفلسطينيون ان نافذة للأمل قد فتحت، حتى بالنوايا، ان مروان البرغوثي سيترشح للرئاسة، ويشعرون بالأمل المضاعف ان شخصية نزيهة ومتعلمة ونظيفة اليد ولها خبرة سياسية طويلة مثل ناصر القدوة يفكر في جمع كفاءات الشعب الفلسطيني في قائمة انتخابية للتشريعي، هذا الامل والنشاط الذي دب في اوصال الشعب الذي يرزح تحت احتلال بغيض لا يمكن وقفه، بمجرد ان أصحاب المصالح شعروا بالخطر وقرروا وقف العملية التي بدأت تخرج عن طوعهم.