تاريخ النشر: 2018-09-30 | 07:58
تاريخ النشر: 2018-09-30 | 07:58
بعيدا عن الشعارات الرنانة والرقيقة وبحثا عن الحقيقة والواقع ،وبنظرة تاريخية وبوعي حضاري وثقافي يستلهم ابناء فلسطين من الزعيم الراحل جمال عبد الناصر قائد ثورة يوليو المجيدة معاني الكرامة والعز والشموخ ، زعيم ترك علامات فارقة في تاريخنا الفلسطيني المعاصر فأصبح حديث فلسطين وزادها السياسي في مثل هذه الأيام ، في ذكرى وفاته .
أحس ناصر بشعب فلسطين العربي الذي لم يغب عن فكره واهتماماته ، ففتح له الجامعات المصرية لينهلوا من علمها ومعارفها تعليما مجانيا بدون مقابل ، بل منح طلاب فلسطين مكافآت شهرية حتى انهاء تعليمهم ، ووفر لعمالنا العمل مثل اخوانهم المصريين في كافة المجالات ، فجاءت مكانته عظيمة كعظمة مصر .
ادرك بحسه القومي الثوري عمق فلسطين الاستراتيجي لمصر ، وما تهدف اليه الصهيونية من احتلال فلسطين فانطلق مدافعا عن فلسطين منذ صباه قبل نكبة عام 1948م باحتجاجه في مظاهرات الثاني من نوفمبر من كل عام على وعد بلفور المشئوم ،ثم جاء مدافعا عن فلسطين بروحه ممتشقا سلاحه قائدا يدافع عن مصر والامة العربية من مشرقها الى مغربها ، لأن فلسطين شكلت فكره وادراكه وبلورت ثقافته القومية .
لقد ربطت شخصيته بذكائها ، قراءتها لدور مصر التاريخي والنضالي عبر الازمنة والعصور في ضرورة التغيير لدولة قائد مثل مصر والبدء بتغيير شامل في المنطقة ، وأن فلسطين ومصر رتق واحد لا ينفصلان وأن أمن مصر القومي لا يكتمل بدون فلسطين ، وأن رفح ليست آخر بلاد مصر ، وأن مسؤولية مصر تجاه فلسطين هي مسؤولية وطنية مصرية للدفاع عن حدودها الشرقية وهي في الأصل نتيجة حتمية لما ترسخ في الوجدان الوطني المصري .
فقد رأي بوضوح أطماع اسرائيل وارتباطها بالاستعمار بنظرته الشاملة القومية غير القطرية واعتبر أن مواجهة اسرائيل هي مسؤولية كل الاقطار العربية منفردة ومجتمعة ، وأن ما حدث في فلسطين يمكن أن يحدث في أي بلد عربي آخر ، فأدرك بعقله أن المنطقة العربية كلها مستهدفة من الصهيونية والاستعمار الغربي .
كان واضحا في ضرورة أن يمسك الفلسطيني بقضيته في زمن الجمود لقضية فلسطين ، فلولاك لم يكن الكيان الفلسطيني لينشأ معبرا عن طموحات وأماني لشعب محتل يصارع لقيام دولته على ترابه الوطني ، فحمل القائد احمد الشقيري عبء انشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964م بدعمك ومساندتك ، ثم كانت رؤيتك لتمكين الكفاح المسلح ومنظماته الفدائية بعد انتصارها في معركة الكرامة على العدو الصهيوني ، واشتعال الثورة لتصبح المنظمة ممثلا شرعيا ووحيدا للشعب الفلسطيني .
في هذه الايام نحتفل بالذكرى وكلنا أمل ان نحتفل فيها وقد تحققت اماني شعب فلسطين العربي وطموحاته ،رحم الله الزعيم الخالد فينا ، زعيم الامة ورمزها ، فقد قاربت وفاتك 48 عاما ولازلت في قلوبنا نبكيك عشقا وحبا كما احببت شعب فلسطين .