تاريخ النشر: 2026-03-05 | 11:04
تاريخ النشر: 2026-03-05 | 11:04
تشكل الحرب على إيران الفصل الأخير لحروب أمريكا والكيان الصهيوني على دول وشعوب المنطقة، وتعتبر أكبر حروب الشرق الأوسط وهي الاخطر من كل الحروب التي حصلت في العقود السابقة ، ولها أهدافاً وأبعاداً وإنعكاسات إقليمية ودولية، والمعلن فيها هو إسقاط وتغيير النظام في إيران، بالإضافة إلى الأهداف الأخرى في الترتيبات والمخططات الأمريكية - الصهيونية للمنطقة والعالم برؤية ترامب ونتنياهو، ولذلك خاضت وتخوض إيران حربها الوجودية في الدفاع عن نفسها بلا حدود عبر دفاعها بمنظومة صاروخية كبيرة وقوية ولا حدود جغرافية لها ولم ولن تستسلم، وهي بذلك لا تدافع نفسها فقط إنما تدافع وتواجه المشروع الأمريكي - الصهيوني في المنطقة، وتدافع عن مستقبل شعوب ودول المنطقة، حيث تواجه وتتصدى للهيمنة والغطرسة الأمريكية الصهيونية في المنطقة والعالم.
نتنياهو المتغطرس والمأزوم يعتبر نفسه أنه سيّد هذه الحرب وهو الذي حرّض عليها وبدأها واستطاع أن يجر ترامب وأمريكا إليها، ويعتقد أنه سينتصر فيها وسوف يصبح سيّد المنطقة بلا منازع ويخضعها لأهدافه ومخططاته، وهذا للأسف ما لا يدركه أو يتجاهلوه زعماء وملوك وأمراء دول عربية وقطاع من بعض شعوبها الذين يكنّون العداء لإيران وممن إنجرفوا مع المخطط الأمريكي وغرسوا الفتن المذهبية والطائفية والعرقية، أما ترامب فيسوّق هذه الحرب على انها كانت ضرورية لوضعه الداخلي وتعزيز مكانته في الإنتخابات النصفية القادمة تمهيدا لولاية جديدة بالإضافة إلى نهب ثروات ومقدرات المنطقة وتوسيع إستثماراته الإقتصادية ويرسي نظام دولي جديد برئاسته حيث تكون أمريكا هي سيّدة العالم …
لقد امتصت إيران الضربات الاولى واليوم الخامس في الحرب ولا زالت تمطر أعدائها بالصواريخ والطائرات المسيرة وقامت بما لم يكن يتوقعه أحد في الرد الكبير والواسع الذي طال جغرافية المنطقة كلها ("اسرائيل" والقواعد والمصالح الأمريكية في دول الخليج والمنطقة)، ولا زالت صامدة وقادرة على الرد على العدوان وإيلام أعدائها، ولم تستخدم أقصى قوتها كما يعلن أكثر من مسؤول إيراني، حيث لا زال لديها من القدرات التسليحية والصاروخية وأنواعها التي لم تستخدمها ولم يعرفها الأعداء ولم تستخدم من قبل ولديها القدرة على الصمود والإستمرار في المعركة التي فرضت عليها،.
وبالمقابل نتنياهو وترامب الذين قاموا بالعدوان الإجرامي الذين لم يتورعوا في استخدام كل أنواع الأسلحة ما عدا السلاح النووي، في محاولة يائسة لحسم نتائج هذه الحرب بأقصر مدة، ولكنهم لم يستطيعوا حسمها لغاية الآن حيث كان تقديرهم للموقف وتقديرات إستخباراتهم عن ايران وشعبها وقدراتها غير دقيق.
وهنا بدأ المأزق لدى ترامب ونتنياهو، ذلك ان اطالة هذه الحرب ستنعكس سلبا في الداخل الاميركي على ترامب ، ولن يتحمل نتنياهو والمجتمع الصهيوني استمرار الحرب لفترة طويلة، كل هذا يدفع إلى الاعتقاد ان هذه الحرب أنها الاخطر والأقسى لانها حرب وجودية خصوصا بالنسبة لايران "واسرائيل"، فإذا لم يتم وقف إطلاق النار خلال الأسبوعين الأوائل، فإن هذه الحرب ستستمر لفترة طويلة وهذا الوضع سيؤدي إلى تحوّلات في المواقف والأوضاع الداخلية في أمريكا "وإسرائيل" والعالم، ومهما كانت الخسائر الإيرانية فإن ترامب ونتنياهو سيكونا هما الخاسرين الأكبر في هذه الحرب، وسيكون لها نتائج إيجابية لمستقبل إيران بغض النظر عن الخسائر المادية أو البشرية ولشعوب المنطقة التي تعلّق آمال كبيرة على نتائجها، وستضطر "إسرائيل" وأمريكا عن الإنكفاء عن مشاريعهم ومخططاتهم تجاه قضايا المنطقة ، بالإضافة إلى كسر الهيمنة الأمريكية ودق إسفين في محاولات ترامب بإنشاء نظام دولي جديد، وهنا يأتي دور الصين وروسيا وأوروبا وهذا موضوع آخر بحاجة لنقاش ومقال آخر.