الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نتنياهو بوصفه “فتوّة” الشرق الأوسط .. حين تتحول القوة إلى عبء على صانعيها

نتنياهو بوصفه “فتوّة” الشرق الأوسط .. حين تتحول القوة إلى عبء على صانعيها

تاريخ النشر: 2025-12-28 | 13:05

بدأ عصر “الفتوّات” في مصر مع نهاية دولة المماليك وبداية الحكم العثماني، وبلغ ذروته في القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين. لم يكن الفتوة مجرد شخص قوي البنية أو غليظ العصا، بل وظيفة اجتماعية–أمنية غير رسمية، أوكلت إليها مهمة “ضبط الحي”، وحماية الناس – ظاهريًا – من العصابات والاعتداءات.

لكن الوعي الشعبي المصري أدرك مبكرًا حقيقة جوهرية، وهي ان الفتوّة ليس بالضرورة الأقوى جسديًا، بل من يُقدَّم للناس على أنه الأقوى.
قوته لا تنبع من عضلاته، بل من معرفة الجميع أنه مدعوم من سلطة أعلى، وأن أي صدام معه لن يكون مواجهة فردية، بل اشتباكًا مع الدولة التي تقف خلفه. لذلك لم يكن الناس يدفعون “الإتاوة” خوفًا من الفتوة ذاته، بل خوفًا ممن يحميه.

واستمرار الفتوة في موقعه لم يكن مرهونًا برضا الناس، بل بقدرته على إقناع الدولة المركزية بأنه ما يزال “مفيدًا”: يضبط الشارع، يمنع الفوضى، ويدير التوازنات. ولأجل ذلك، كان الفتوة يوظف كل ما في الحي لخدمة صورته، حتى لو اضطر إلى تضخيم الأخطار أو تحريف الوقائع، ليبرر استمرار الغطاء الذي يحميه.

هذه الفكرة البسيطة تفتح نافذة واسعة لفهم ما يجري في الشرق الأوسط اليوم.

 اسرائيل كفتوة إقليمي

في جوهر دورها الإقليمي، تؤدي إسرائيل وظيفة “الفتوّة". ليس لأنها الأكثر شرعية أو أخلاقية، بل لأنها الدولة التي جرى هندستها لتبدو القوة التي لا تُمس، والمدعومة بلا حدود من “الدولة المركزية” في النظام الدولي: الولايات المتحدة.

ودول المنطقة، مثل سكان الحي، لا تخضع بالضرورة لقوة إسرائيل الذاتية، بل لإدراكها أن الصدام معها يعني الصدام مع واشنطن. وهنا تتحول “الإتاوة” من مالٍ يُدفع إلى سياسة تُفرض:
تطبيع، تنازلات، صمت إجباري، وإعادة تشكيل السياسات بما لا يزعج “فتوّة الحي”.

 نتنياهو: عقلية الفتوة لا رجل الدولة

تحت قيادة بنيامين نتنياهو، لم تعد إسرائيل تدار بعقلية الدولة، بل بعقلية الفتوة القَلِق.
والتي تترافق مع التهديد الدائم، العنف المفرط الخالي من أي أفق سياسي، واستعراض القوة بوصفه غاية بحد ذاته، لا وسيلة لتحقيق تسوية أو استقرار.

وحين يرفع الفتوة صوته أكثر من اللازم، ويضرب بلا حساب، فهذه ليست علامة قوة، بل علامة خوف.
الخوف من أن صورته كـ“الأقوى” لم تعد مقنعة، وأن الهيبة التي يعيش عليها بدأت تتآكل.

ما جرى بعد السابع من أكتوبر، وما تلاه من حرب إبادة على غزة، ثم تمدد العنف إلى الضفة ولبنان وسوريا واليمن، وحتى تهديد قطر التي تلعب دور الوسيط، لا يعكس ثقة بالقوة، بل فقدان السيطرة على الوظيفة.

 من الفتوة إلى الدولة الوظيفية

في مفهومي للدولة الوظيفية، لا تُفهم إسرائيل كدولة طبيعية تسعى لتحقيق مصالحها الوطنية فحسب، بل ككيان أُنتج ليؤدي وظيفة محددة داخل نظام إقليمي مُهندَس مهمته تحقيق الضبط، الردع، ومنع تشكل توازنات مستقلة.

لكن الدولة الوظيفية، كأي أداة، تصبح عبئًا حين تتجاوز وظيفتها.
وحين تتحول من عنصر “ضبط” إلى مصدر فوضى، ومن أداة استقرار إلى مولّد أزمات، يبدأ المركز الذي صنعها بمراجعة حساباته.

وهنا يصبح السؤال الحقيقي ليس:
هل إسرائيل قوية؟
بل: هل ما تزال إسرائيل، تحت قيادة نتنياهو، مفيدة للنظام الذي يحميها؟

درس التجربة المصرية

التجربة المصرية تعلمنا أن الفتوة لا يسقط حين يثور الناس وحدهم، بل حين تقرر الدولة التي صنعته أن كلفته باتت أعلى من فائدته، وحين يُسحب الغطاء، ينهار المشهد بسرعة مذهلة.

اليوم، لم تعد إسرائيل “تضبط” الشرق الأوسط، بل تُفجّره. تُحرج حلفاءها، تستنزف الرصيد الأخلاقي والسياسي لواشنطن، وتضع النظام الدولي نفسه أمام اختبار أخلاقي لا يستطيع تجاهله، خصوصا ان النظام الدولي نفسه يشهد تحوّلًا متسارعًا، حيث تفرض مصالح أركان النظام الدولي الصاعد، وهم يعيدون ترتيب قواعده حول طاولة مستديرة، منطقًا جديدًا يأخذ في الاعتبار مواقف الشعوب، ولا سيما الأجيال الشابة التي هزّتها مشاهد حرب الإبادة التي يقودها نتنياهو في المنطقة.

في السياسة، كما في الأحياء الشعبية،
الفتوة لا يسقط حين يضعف، بل حين يبالغ في استخدام القوة… فيكشف نفسه.

وليس مستبعدًا أن يلقى “فتوّة الشرق الأوسط” المصير ذاته،
لا لأن الشعوب عاجزة،
بل لأن النظام الذي أنتجه بدأ يكتشف أن كلفته باتت أعلى من قدرته على الاحتمال.

×
أخبار
ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط