الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نتنياهو والمرحلة الثانية: بين تعطيل التقدم وامتحان الدور الفلسطيني


لا يمكن قراءة تصريحات رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وشروطه للمرحلة الثانية من أي اتفاق، بمعزل عن السياق السياسي الذي يتحرك داخله، ولا عن إدراكه العميق لطبيعة اللحظة الراهنة: لحظة انتقال من منطق الحرب المفتوحة إلى منطق إدارة ما بعد الإبادة، وهو انتقال يحاول نتنياهو تعطيله أو تفريغه من مضمونه السياسي قدر الإمكان.

يتعامل نتنياهو مع المرحلة الثانية بوصفها تهديداً سياسياً لا استحقاقاً تفاوضياً. فهذه المرحلة، إن كُتب لها التقدم، تعني فتح ملفات الانسحاب، وإعادة الإعمار، وإعادة ترتيب الوضع في قطاع غزة، وانتقال مركز الثقل من القتل والتدمير إلى تنفيذ بنود الاتفاق عبر الطاولة السياسية.

لهذا يحرص نتنياهو على فرض معادلة واضحة: لا إعادة إعمار قبل نزع السلاح، ولا تقدم سياسي قبل تثبيت “الواقع الأمني” الذي فرضته الحرب. وهي معادلة لا تهدف عملياً إلى نزع السلاح، بقدر ما تهدف إلى إبقاء غزة في حالة تعليق دائم، لا حرب ولا سلم ولا إعادة بناء حقيقية.

في الداخل الإسرائيلي، لا يبدو نتنياهو محاصَراً كما يُروَّج. فمختلف الأطياف السياسية، من اليمين المتطرف إلى الوسط، تتقاطع عند نقطة واحدة: عدم الرغبة في أي تغيير جوهري للوضع القائم. هكذا تتحول غزة إلى ملف للمزايدات الداخلية، ويصبح التجميد خياراً مريحاً للجميع.

أما الرهان على ضغط أميركي حاسم، فيبدو حتى الآن رهاناً ضعيف الأساس. تجربة المرحلة الأولى أظهرت أن إدارة ترامب، رغم خطابها “الجاد”، لا تمارس ضغطاً فعلياً على نتنياهو، بل تكتفي بإدارة التوازنات. وقد تكون محدودية هذا الضغط، في ذاتها، دافعاً لقلق إسرائيلي متزايد، تكشفه حملات الإعلام اليميني ضد كوشنير وويتكوف، خشية أن يتحول محيط ترامب إلى عامل ضغط يدفع نحو إنجاز المرحلة الثانية، بما فيها بدء الإعمار بالتوازي مع مسار نزع السلاح لا كشرطٍ مسبق له، بما يجعل التوقيت الفلسطيني عاملاً حاسماً في وضع نتنياهو في الزاوية لا غزة.

الضغط الحقيقي لا يتشكل إلا في حالة واحدة: إذا وُضعت الإدارة الأميركية نفسها في زاوية سياسية، عبر تقديم رؤية فلسطينية، ومن حماس على وجه الخصوص، متماسكة للمرحلة الثانية، مدعومة من الوسطاء، بحيث يصبح التعطيل الإسرائيلي عبئاً أميركياً لا يمكن تجاهله.

من هنا نفهم حساسية التوقيت، وأهمية ألّا يُترك المجال لنتنياهو كي يعيد ترتيب أوراقه الداخلية (قانون الموازنة، أو قانون الحريديم، شبكة الأمان الائتلافية، وسلاح حلّ الكنيست) قبل أن تتشكل معادلة ضغط مقابلة.

في ظل هذه المعطيات، يمكن القول إن التقدم في المرحلة الثانية ليس معطَّلاً فقط بسبب إسرائيل، مع التأكيد أن المسؤولية هنا غير متكافئة ولا تماثل بين الاحتلال والطرف الواقع تحت الإبادة، بل قد يكون اتهام للفلسطينيين بسبب غياب مبادرة فلسطينية سياسية واضحة المعالم. استمرار الغموض يمنح نتنياهو وقتاً إضافياً، ويحوّل “المرحلة القادمة” إلى مجرد امتداد للمرحلة الحالية بأدوات مختلفة.

الأخطر أن تأخير الانتقال السياسي يسمح لإسرائيل بفرض وقائع جديدة تحت عناوين: “إعادة الإعمار المشروط”، و“الخرائط الجديدة”، و“المناطق الأمنية”، ومشاريع إعادة البناء المرتبطة بمصالح استثمارية خارجية، لا بحقوق السكان الفلسطينيين.

هنا يبرز السؤال الجوهري: ما هو الدور الفلسطيني المطلوب في هذه اللحظة؟ الدور لم يعد يقتصر على الصمود أو إدارة الأزمة، بل يتطلب طرح رؤية متكاملة للمرحلة الثانية، تشمل الإعمار، وإدارة غزة، والترتيبات الأمنية، والبعد السياسي، بما ينزع الذرائع الإسرائيلية ويُحرج الأطراف الدولية، والتعامل مع الإعمار كمعركة سيادية؛ إذ إن إعادة البناء ليست ملفاً فنياً أو إنسانياً، بل ساحة صراع على الأرض، والملكيات، وشكل وهوية قطاع غزة المستقبلية. وأي فراغ هنا سيُملأ إسرائيلياً أو دولياً على حساب الفلسطينيين.

إن استثمار الشقوق الدولية والإقليمية يمر عبر تحويل قطاع غزة من عبء تفاوضي إلى قضية اختبار للمجتمع الدولي: هل هو شريك في إعادة الحياة، أم شريك في إدارة آثار الإبادة؟ رغم فداحة الدمار، تفتح لحظة ما بعد حرب الإبادة نافذة نادرة لإعادة بناء غزة وطنياً وسياسياً، لا عمرانياً فقط. لكن هذه الفرصة لا تُمنَح، بل تُنتَزع.

إن ترك زمام المبادرة بيد نتنياهو يعني إعادة إنتاج الحصار بصيغة “ناعمة”، وتحويل الإعمار إلى أداة ضبط سياسي، وتثبيت نتائج الحرب كأمر واقع. أما التقدم الحقيقي، فيبدأ حين يدرك الفلسطينيون أن المرحلة الثانية ليست امتداداً للمواجهة، بل ساحة جديدة لها، ساحة تُدار فيها المعركة ليست بالتمسك فقط بما كانت عليه الأوضاع سابقاً، بل بالخرائط، والرواية، والوقت.

المعضلة اليوم ليست في نوايا نتنياهو، فهي مكشوفة، ولا في تردد ترامب، فهو متوقع، بل في السؤال الفلسطيني الداخلي: هل نريد إدارة ما بعد الإبادة، أم تغيير قواعدها؟ الإجابة على هذا السؤال هي التي ستحدد إن كانت المرحلة القادمة خطوة نحو إعادة بناء غزة وفتح أفق سياسي، أم مجرد استراحة قصيرة في مسار الإبادة المستمرة بأدوات أخرى.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط