تاريخ النشر: 2016-01-16 | 08:02
تاريخ النشر: 2016-01-16 | 08:02
أمد/ الناصرة - كتب اسعد تلحمي*: ليس بالأمر العادي أن يتفرغ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو للقاء رئيس سلطة محلية، ويكاد يكون الأمر «استثنائياً» ليتفرغ للقاء رئيس سلطة محلية عربية في مكتبه، على انفراد ومن دون إشراك نواب عرب في الكنيست، مثلما فعل الأربعاء الماضي حين التقى رئيس بلدية الناصرة، كبرى المدن العربية في الداخل، علي سلاّم ليعلن في نهاية الاجتماع إنه يرى في سلام «قدوة يجب أن يحتذي بها الآخرون»، في إشارة إلى سائر رؤساء البلدات العربية والنواب العرب.
واعتبر مراقبون اللقاء رسالة واضحة إلى قادة العرب في الداخل، ضمن محاولات الحكومة إيجاد ما تسميه «قيادة عربية بديلة» (للقائمة المشتركة أو لرؤساء بلدات ينتمون إلى الأحزاب الوطنية والإسلامية) يكون جل همها القضايا المعيشية للمواطنين العرب وعدم إقحام نفسها بالقضية الفلسطينية، وهو ما سبق أن أشار إليه سلاّم نفسه، فنال استحسان المسؤولين الحكوميين والشارع الإسرائيلي.
وجاء الاجتماع في أوج تحريض منفلت يشنه نتانياهو منذ أيام على القيادة العربية والمواطنين العرب (على خلفية القتل الذي نفذه نشأت ملحم في تل أبيب قبل أسبوعين) بداعي عدم احترامهم القانون، متوعداً بفرض القانون بالقوة ومنع مخالفات البناء غير المرخص وانتشار السلاح غير المرخص.
وكان سلاّم، الذي انتخب رئيساً لبلدية الناصرة قبل عامين مطيحاً بترؤس الشيوعيين للبلدية على مدار أربعة عقود (كان شريكاً معهم ونائباً لرئيس البلدية)، احتل عناوين الإعلام العبري قبل ثلاثة شهور غداة تظاهرة العرب في مدينته ضد انتهاك المسجد الأقصى، حين هاجم رئيس «القائمة المشتركة» النائب أيمن عودة أمام كاميرا التلفزيون الإسرائيلي وطرده من المدينة وهو يصرخ عليه: «انصرف من هنا. دمرتم الناصرة. لا أريد تظاهرات هنا. لم نعد نرى اليهود يأتون إلى الناصرة بسبب التظاهرات وبسببكم». ولم تسلم النائب حنين زعبي من لسانه حين قال إنه «لا يراها من نصف سنتيمتر».
واستقبلت الدولة العبرية وإعلامها بالترحاب والتصفيق سلاّم «الجريء المختلِف» وأفردت له وسائل الإعلام مساحات واسعة لتعريف اليهود على «شخصية لا تحسب حساباً لأحد»، و «يغرد خارج سرب القائمة المشتركة». وكان زعيم حزب «إسرائيل بيتنا» المتطرف أفيغدور ليبرمان الذي يتهجم على «القائمة المشتركة» صباح مساء ويتهمها بالتحريض على الإرهاب ضد الدولة، على رأس المهنئين لسلاّم والداعين الحكومة إلى إمداد بلدته بالموازنات.
وأشارت وسائل الإعلام، إلى أن تهجم سلاّم على عودة كان بمثابة «بطاقة الدخول» إلى مكتب رئيس الحكومة وتوجيه نتانياهو الدعوة إلى سلاّم للقاء أعقبه ببيان جاء فيه، إنه يرى في دمج المواطنين العرب في المجتمع الإسرائيلي وفي كل المجالات «هدفاً قومياً»، مضيفاً أن «قيادة رئيس بلدية الناصرة نحو هذا الاتجاه يجب أن تكون نموذجاً يحتذي به الآخرون... وسأكون سعيداً لمساعدته».
وفيما اعتبر منتقدون لقاء سلاّم بنتانياهو بالذات في ظل انفلات الأخير في التحريض على العرب «سلاحاً بيد الحكومة لتوسيع الشرخ بينه وبين قادة القائمة المشتركة»، اعتبر سلاّم هذه الانتقادات «مزايدات سئمتها». وقال إن اجتماعه برئيس الحكومة «حدث مفصلي» سيعود بالفائدة الكبيرة على الناصرة وعموم البلدات العربية ومواطنيها.
عن الحياة اللندنية