تاريخ النشر: 2020-02-13 | 06:33
تاريخ النشر: 2020-02-13 | 06:33
بثت وسائل الاعلام في دولة الاحتلال تهديدات "نتنياهو" لحركة حماس، بانه يحضر لحمـاس شيئ لم تتوقعه في حياتها، وانه ربما سيفعل ذلك قبل الانتخابات، مضيفا بان الأمر يعتمد على حماس، وهو هنا يلقي الكرة في ملعب حماس كنوع من الحرب النفسية، التي ما عادت تنطلي على حماس ولا حتى اصغر فصيل فلسطيني.
تزامنت تهديدات "نتنياهو" مع خطاب الرئيس الفلسطيني في مجلس الامن مساء الاثنين، أمام المجتمع الدولي حول مظلومية الشعب الفلسطيني ورفضه لصفقة القرن، الامر الذي تكرر وسط لا مبالاة من قبل المجتمع الدولي، كون الامر يتعلق بصراعات القوى المادية والعسكرية وليس بقوة الحق والمظلومية التي لا يختلف عليها اثنان بالنسبة الشعب الفلسطيني.
هدد "نتنياهو" ليلة الثلاثاء 11\2\2020 حماس بضربة مميتة، فجاء الرد من قبل حماس فجر الاربعاء، وبعد ساعات قليلة من تهديداته باطلاق صاروخ لم تستطع مضاداته ان تسقطه نحو احدى المستوطنات، وهذا يشير الى ان غزة تدرك الى أي مدى ذهب "نتنياهو" في تهديداته، وان قدرته على تنفيذها محدودة، ولها عوامل ضابطه، خاصة مع حساسية اقتراب موعد الانتخابات في دولة الاحتلال.
صحيح أن "نتنياهو" قد يذهب لحرب عدوانية جديدة على غزة، وهذا امر غير مستبعد فقد سبق وشن ثلاث حروب عدوانية دون ان ينجح في مهمته، لكن هذا منوط باستطلاعات الرأي، فان أشارت الى خسارته في الانتخابات القادمة بعد ثلاثة اسابيع من الان فقد يفعلها، واصلا هي لن تكون نهاية المطاف لغزة، فغزة غريقة بالحصار وقد تكون الحرب فرجا لها وفكا للحصار، فهي خبرت ألاعيب حرب الاحتلال العداونية وتتعلم وتستقي العبر من كل جولة.
نظرا لعدم ذهاب حركة فتح التي تمسك بالضفة الغربية نحو تصعيد للمقاومة في الضفة واصرارها حتى اللحظة على خيار السلمية كما اوضح الرئيس في مجلس الامن، رغم ان صفقة القرن لا تبقي ولا تذر شيئ من الحقوق الفلسطينية، فهذا يزيد تلقائيا من رصيد المقاومة في الاوساط الفلسطينية، لان الرد على صفقة القرن بالمنطق لا يكون بالمزيد من هجوم السلمية، كون الشعب الفلسطيني امام احتلال يزعم ان الارض له وان الفلسطينيين هم المحتلين، وعودتهم لارضهم واقامة دولتهم المزعومة هو وعد رباني ضمن خزعبلات وفبركات دينية توراتية لا أصل لها تاريخيا او علميا او دينيا.
اجتماع الرئيس الفلسطيني مع الرئيس "الاسرائيلي السابق " اهود اولمرت" هو بنظر فتح يذكر العالم بانه كانت هناك مفاوضات حققت شوطا طويلا واقتربت من الحل، لكن هذا بنظر المحللين لا يقدم ولا يؤخر، لان العلاقات الدولية لا تقوم الا على المصالح ومبدأ بما يحوز كل طرف من قوة وليس على ما يحوز من حق ومظلومية.
تمر القضية الفلسطيني بمنعطف خطير جدا هذه الايام، فاقتراب الانتخابات "الاسرائيلية" جعل ثمن زيادة الرصيد من الاصوات هو ما يتم قضمه من الحق الفلسطيني من قبل قادة احزاب الاحتلال، وهذا ما كان له ان يكون لولا حالة الضعف الفلسطينية المتمثلة بالتوجه نحو السلمية، حيث قرئ قادة احزاب الاحتلال على انه ضوء اخضر للمضي قدما باستنزاف ما تبقى من الارض والحقوق الفلسطينية.
سياسة "ترمب" وتعجل "نتنياهو" بقطف ثمار فوزه في الاتخابات القادمة - ان حصل وفاز، سيكون منعطف تاريخي لا يصح القفز عنه، ف"ترمب" لم يبقى مكان للمناورات والألآعيب السياسية، وقالها بوضوح لا ماكن للحق والمظلومية، بل لمن يملك قوة التأثير باوراق قوة يحوزها، وبذلك قطع على السلمية الطريق ولم يبقي للشعب الفلسطيني والشعوب العربية سوى تفعيل أوراق القوة لديه وهي كثيرة ولا تنضب، لدى الفلسطينيين والعوب العربية والاسلامية ان أجدنا الاعداد والتفعيل المناسبين، واهمها وحدة الصف والموقف والكلمة، فهل وعينا الدرس الصعب هذه المرة، نأمل ذلك؟!