بعد فوزه المفاجئ؛ والذي شكل صدمة لمن عولوا على هزيمته؛ يدخل "نتنياهو" عام 2015؛ بالمزيد من تكثيف الاستيطان وتغوله؛ وبحجز يصل لدرجة السطو على أموال الشعب الفلسطيني؛ وبتهويد للقدس المحتلة، والمزيد من الإذلال والاعتقال للفلسطينيين؛ ليصل إلى ذروة التطرف التي لم تعهده دولة الاحتلال من قبل.
"نتنياهو" لا يعرف العواطف ولا الحقوق؛ بل يعرف ويفهم فقط لغة القوة؛ وهو يعلم حق العلم أن الضفة والقدس خالية من أية قوة تحد أو تمنع من بطشه وغطرسته؛ ولذلك راح يهدد بالمزيد من الضرب في هذه الخاصرة الرخوة.
"نتنياهو" لن يجرؤ على مهاجمة غزة خلال عام 2015؛ كونها أوجعته بشكل غير مسبوق في عدوانه الأخير عليها الصيف الماضي؛ في حرب العصف المأكول؛ وهو ليس في عجلة من أمره حتى يعطي أي شيء للفلسطينيين؛ بل هو في عجلة لنهب المزيد من الأراضي كما وعد ناخبيه من المستوطنين؛ وهو في عجلة من أمره لإضعاف الضفة والقدس وجعلهما ساحة لعب مفضلة له على الدوام؛ في ظل احتلال رخيص جدا جدا.
"نتنياهو" سيواصل سياسة السخرية من المجتمع الدولي، وسياسة الصلف والتحدي للمواثيق والقوانين الدولية، ضاربا بها عرض الحائط، وساخرا من أمة المليار ونصف مسلم ومعهم 300 مليون عربي، وكأنهم غير موجودين وليس لهم اعتبار، اللهم إلا من المقاومة التي يحسب لها ألف حساب وتقض مضجعه.
بعد الفوز؛ لسان حال"نتنياهو" يقول: ما دامت لا توجد ضغوط حقيقية، وأوراق الضغط لدى السلطة غير موجودة؛ والعرب والمسلمون يكتفون بالفرجة، ولا يتقنون غير الشجب والاستنكار؛ أذن فلماذا أتوقف عن تهويد القدس والضفة، وأبتلع المزيد؟!
في معادلات القوة؛ لا يوجد شيء عند"نتنياهو" ليقدمه بالمجان للفلسطينيين ودون مقابل، فما دام الفلسطينيون لا يملكون أوراق ضغط أو لا يريدون تفعليها خشية من بطشه؛ فليس "نتنياهو" في عجلة من أمره.
"نتنياهو" هو الآن مزهوا بنفسه وبنصره المؤزر؛ ولكنه غدا سيتلقى نتائج سياسته الحمقاء من تجويع وحصار لقطاع غزة، ومن تهويد للقدس وغول الاستيطان في الضفة الغربية؛ فهو ليس بمعزل عما يحدث حوله من حراك وتقلبات متسارعة؛ حتما لن تصب في صالحه؛ كونه ظالم ومحتل غاصب؛ يبني مجده وعزه على حساب قتل وطرد وتهجير شعب بأكمله، دون أن يرف له جفن.
"نتنياهو" يعلم أن التحديات تتعاظم، وحروب الأمس ليست كحروب اليوم؛ وهو بذلك يستعد لشن الحروب وإشعالها؛ ولكنه يتناسى المثل العربي القائل"ليس كل مرة تسلم الجرة"؛ ولو لم تسلم الجرة ولو لمرة واحدة؛ فعلى دولة الاحتلال أن ترحل لمزابل التاريخ.
سيبقى يضغط "نتنياهو" على الطرف الضعيف؛ وكل عاقل لن يعول على محتليه ولا متغيراته؛ وهناك في عالم السياسة الغربية، لا يعترفون بالضعيف وحقوقه؛ بل بالمصالح، وبالقوي وشروطه والتي يتبجح بها "نتنياهو" صباح مساء، بفعل الدعم الغربي والأمريكي له، وهو سعيد سعادة مؤقتة في كل الأحوال.
قراءة ما هو متوقع من "نتنياهو" عام 2015؛ تحتم على الفلسطينيين إعادة النظر مليا فيما سبق وجرى من أحداث، واستسقاء العبر منها، وإعادة بلورة الأمور من جديد، والبحث عن أوراق القوة التي يمكن من خلالها الضغط على "نتنياهو" وإخضاعه؛ وهي كثيرة جدا؛ من بينها سرعة الوحدة الحقيقة، والاتفاق على برنامج وطني مقاوم موحد.
في المحصلة؛ "نتنياهو" ومن على شاكلته كانوا على مر التاريخ مصيرهم للمزابل؛ ولكن حتى يتم كنسهم لا بد من وجود خطط وبرامج واعية؛ ورجال أشداء على الكفار رحماء بينهم؛ وقادة عظام يجيدون السباحة وقيادة دفة السفينة في الأمواج العاتية؛ حتى الوصول إلى بر الأمان بشعبهم وناسهم.