الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نجاح مسيرة الأعلام هزيمة لنا، ولكن!

نجاح مسيرة الأعلام هزيمة لنا، ولكن!

تاريخ النشر: 2022-05-31 | 07:41

هاني المصري
هاني المصري

إذا كانت هبة القدس ومعركة سيف القدس في العام الماضي انتصارًا للفلسطينيين؛ حيث جسّدوا وحدتهم، واستعدادهم للمقاومة بكل الأشكال، وفي كل التجمعات الفلسطينية، دفاعًا عن قضيتهم وحقوقهم وقدسهم وأقصاهم؛ فإنّ ما حصل يوم الأحد الماضي هزيمة، لا سيّما في ظل نجاح مسيرة الأعلام، بمشاركة عشرات الآلاف من المستعمرين المتطرفين، وممارسة بعضهم لطقوسهم الدينية،

لدرجة قيام العشرات منهم بالسجود الملحمي لأول مرة في باحات المسجد الأقصى، والاعتداء على شعبنا وممتلكاته في مناطق عدة في القدس، وشتم العرب والنبي والدعوة لموتهم، والتهديد بارتكاب نكبة جديدة ضدهم، وعلى الرغم من ذلك، فإن هذا لا يجسّد "وحدة القدس" كما يدعون، بل بدت منقسمة أكثر من أي وقت آخر، ولا يعطي للاحتلال حقًا ولا يترتب عليه أي التزام.

إنّ انتصار أيار الماضي ليس كاملًا ولا حاسمًا ولا نهاية المطاف، ولا هزيمة أيار الحالي ضربة قاضية، بل هذه وتلك جولتان في صراع مستمر منذ أكثر من مائة عام، ومرشح أن يستمر لسنوات قد تطول إذا لم تتغير الظروف التي يمر بها الفلسطينيون والعرب وأنصارهم وأصدقاؤهم على امتداد العالم، وهناك إرهاصات وبشائر على أن التغيير قادم .

لم يكن انتصار الفلسطينيين في أيار الماضي حاسمًا، ولم يحقق تغييرًا شاملًا لقواعد الاشتباك؛ إذ لا بد من البناء عليه على أساس وطني لا فئوي، وكان مكلفًا خصوصًا لشعبنا في قطاع غزة، وكذلك انتصار المستوطنين المستعمرين في مسيرة الأعلام لم يكن حاسمًا، بدليل أن القدس بدت صامدة شامخة في وجه مسيرتهم، رافعة العلم الفلسطيني عاليًا كما لم يُرفع في مواجهة العلم الإسرائيلي، إضافة إلى الدفاع عن القدس والنفس والممتلكات وتنظيم المسيرات المضادة، على الرغم من آلاف الجنود من الشرطة والوحدات الخاصة، واستنفار القبة الحديدية، وتحليق الطيران طوال الوقت تحسبًا لمشاركة المقاومة في غزة.

في هذا السياق، حسنًا فعلت المقاومة في أنها لم تتدخل، وهذا لا يرجع إلى صفقة وليس ناتجًا أساسًا عن الضغوط العربية والإقليمية؛ لأن المقاومة لو فعلت وأطلقت الصواريخ لوقعت في الفخ الإسرائيلي؛ حيث كانت إسرائيل موحدة خلف مسيرة الأعلام، ومستعدة لشن عدوان عسكري غادر على قطاع غزة، هدفه ممارسة تكرار سياسة جزّ العشب، وتلقين المقاومة درسًا لن تنساه، وممارسة دعاية انتخابية تعزز فرص الائتلاف الحكومي في الانتخابات القادمة، وتأكيد الهيمنة الاحتلالية، وليس السيادة على القدس، والأقصى تحديدًا، واستعادة هيبة الردع التي تعرضت لامتحان صعب في معركة سيف القدس، وسلسلة العمليات العسكرية والمواجهات الشعبية التي شهدتها فلسطين، خصوصًا منذ أيار الماضي إلى أيار الحالي.

ما ساهم بشدة في جعل مسيرة الأعلام هزيمة لنا وجريمة لن تغتفر لهم أن المقاومة كبرت حجرها، ووضعت شروطًا وخطوطًا حمرًا، ووعدت بما لا تستطيع الوفاء به، حين صورت أنها قوة عظمى، وساهمت التصريحات والإعلام، وخصوصًا برنامج "ما خفي أعظم" في هذا الأمر، وبالتالي كانت الجماهير بانتظار تحقيق الوعود بإطلاق الصواريخ بأعداد ودقة أكبر من السابق، وكان هناك توقع بأنّ محور الممانعة لن يبقى ساكنًا، وأن حربًا إقليمية ستندلع، وهذا ساهم في أن عدد المرابطين في الأقصى والمتظاهرين في القدس ليس كما تستدعي التحديات والمخاطر؛ لأنه عندما تتكلم الصواريخ تسكت أشكال النضال الأخرى، أو تتضاءل أهميتها ودورها.

أخطأت المقاومة عندما بالغت بقوتها، وقللت من قوة عدوها، وعندما أنذرته بزلزلة الأرض إذا قام باغتيال قادة من المقاومة، ولم تفعل الشيء نفسه عندما قام الاحتلال بأخطر وأوسع اقتحام للأقصى منذ العام 1967.

على المقاومة أن تعي ما يعد لها، وهو الاستعداد لشن عدوان عسكري ضدها، يراد أن يلحق بها ضربة قوية إن لم تكن قاصمة تفتح الباب لتدخلات عربية ودولية تغير الوضع القائم في قطاع غزة؛ حيث تُفرض عليه تهدئة طويلة الأمد من خلال إعادة سلطة أوسلو إلى القطاع أو من دون إعادتها .

هناك من يرد على ما سبق بأن المقاومة قوية، وأن ردها المزلزل قادم في التوقيت الذي تحدده هي، وليس في الوقت المناسب لعدوها، وهذا جيد، ولكنه لا يقدّم الصورة كاملة، وهي تكتمل إذا أضفنا أن الصراع لا يجب أن يأخذ شكل الحرب العسكرية أساسًا، مع أهمية الاحتفاظ بالمقاومة المسلحة، واستخدامها ضد أهداف عسكرية في الأوقات التي تكون مجدية، وأن تكون جزءًا من إستراتيجية موحدة، ولا يعتمد أساسًا على الصواريخ التي أثبتت أهميتها وجدواها، ولكن في الدفاع عن النفس ومنع احتلال القطاع مجددًا، والاستخدام في لحظات استثنائية، مثل ضم أراضٍ جديدة لإسرائيل، وترسيم التقسيم الزماني والمكاني للأقصى تمهيدًا لهدمه، والرد على مجزرة كبيرة؛ ذلك لسبب بسيط، ولكنه في منتهى الأهمية، وهو أن ميزان القوى العسكري لا يزال مختلًا لصالح الاحتلال، وأن الأوضاع العربية والإقليمية والدولية غير ملائمة للمقاومة لكي يأخذ الصراع شكل الحرب العسكرية، بل يناسبها أكثر بكثير أن يأخذ الطابع الشعبي والمقاطعة بكل أشكالها، وملاحقة الاحتلال على كل المستويات والمحافل الدولية، الثقل الرئيسي والمسنودة في حالات طارئة بالمقاومة المسلحة.

وللتدليل على ذلك، نشير إلى أن خسائر الشعب الفلسطيني البشرية منذ العام 2006 وحتى الآن أكثر من 7 آلاف شهيد، بينما خسائر الاحتلال خلال المدة نفسها أقل من 300 قتيل، وهي أقل بكثير من المعدل العام للخسائر البشرية للجانبين منذ بدء الصراع؛ حيث ارتقى أكثر من 100 ألف شهيد فلسطيني مقابل حوالي 25 ألف قتيل إسرائيلي، وإذا عدنا إلى حرب 1948 سنجد أن عدد الشهداء أكثر من 15 ألف شهيد مقابل مقابل 6373 قتيلًا إسرائيليًا، وفي الانتفاضة الثانية أكثر من 4 آلاف شهيد فلسطيني مقابل أكثر من ألف قتيل إسرائيلي.

وهنا يُطرح سؤال: كيف سيتحقق الترابط بين غزة والقدس وشعبنا في الداخل وأماكن اللجوء والشتات، إذا لم تكن صواريخ غزة حاضرة لنجدة القدس والأقصى وجنين ونابلس؟

الجواب بسيط، ويتمثل في تحقيق الوحدة التي يمكن أن تتحقق عن طريق واحد فقط، من خلال وحدة المشروع الوطني والبرامج السياسية المتكاملة، ووحدة المؤسسة الوطنية الجامعة والقيادة الواحدة على أساس الأهداف والقواسم المشتركة على الرغم من الخلافات والتباينات القائمة، التي ستبقى وهي تجسد التعددية الفلسطينية التي هي من أهم مصادر حيوية ومناعة القضية الفلسطينية وبقائها حية رغم كل المؤامرات والحروب والمجازر والويلات التي تعرض لها الشعب الفلسطيني.

يجب ألا تنتظر الوحدةُ وحدةَ القيادات عبر حوار الطرشان والاتفاقات التي لا تنفذ، وإنما من خلال الوحدة الميدانية في كل المجالات والمستويات والقضايا، ومن أسفل إلى أعلى، ومن خلال تشكيل جبهة وطنية عريضة مفتوحة لكل فلسطيني ولكل فصيل مؤمن بالأهداف الوطنية والكفاح لتحقيقها؛ أي وحدة وطنية على أسس شراكة حقيقية وديمقراطية توافقية تستند إلى الاحتكام إلى الشعب والمؤسسات الشرعية المنتخبة.

تأسيسًا على ما سبق، على المقاومة أن تضع في حساباتها أن الوحدة أولوية وقانون الانتصار لشعب يعيش مثل الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني، وبالتالي عليها ألا تتجاهلها وتتعايش مع الانقسام، وبالتالي عليها ألا تعطي كل اهتمامها حتى لكيفية الرد العسكري على مسيرة الأعلام وتدنيس الأقصى، بل الرد الحقيقي هو في استعادة الوحدة ليس من خلال تسليم قطاع غزة لسلطة أوسلو التي سقفها بات أقل حتى من أوسلو، ولكن من خلال بلورة رؤية ومشروع وطني تنبثق عنه إستراتيجيات مشتركة تناسب ظروف وخصائص كل تجمع من تجمعات تواجد الشعب الفلسطيني، من دون مغامرات، وحرق للمراحل، وتفكير بالتمني، وتعلق بخرافات وتنبؤات عن زوال إسرائيل في هذا العام، أو عندما تبلغ ثمانين عامًا من دون توفير عوامل زوالها، التي يمكن أن تتم على دفعات ومراحل وعبر تراكم الحقائق والانتصارات، ومن دون تخاذل واستسلام وقبول التعايش والتعاطي مع ما يطرحه الاحتلال.

سلطة أوسلو مسرورة لما حصل يوم الأحد الماضي لجهة عدم إطلاق الصواريخ؛ لأن هذا يذكي، ولو مؤقتًا خيارها، ويضعف المقاومة، ولكنها لن تفرح طويلًا، فالمقاومة الشاملة المستمرة والوحدة على أساس مشروع وطني يحدد ما يمكن تحقيقه في كل مرحلة من دون أن ينسى الهدف النهائي، وعلى أساس أن معادلة المقاومة تزرع والسياسة والمفاوضات تحصد هي طريق الانتصار .

×
أخبار
أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط