\\\"إذا كان عدوك مرتاحاً لخطواتك، فهذا دليل على أن خطواتك خاطئة، وعليك أن تعيد النظر فيها، وإذا كان عدوك غير مرتاح لخطواتك، فهذا يعني أنك تسير بالاتجاه الصحيح، وعليك استكمال خطواتك بثبات وإقدام\\\"، كلام غاية في الدقة والأهمية، وهذا ما أكدته الأيام القليلة الماضية وما زالت، فقبل أن يتوجه وفد المنظمة برئاسة عزام الأحمد إلى قطاع غزة واجتماعه مع قيادة حماس من أجل الاتفاق على تنفيذ المصالحة وإنهاء الانقسام، انهالت تصريحات الوعيد والتهديد من قبل نتنياهو والبعض من أركان ائتلافه الحكومي، وترجمت هذه التهديدات فور التوقيع على الاتفاق بين الوفدين، حيث أغارت طائرات الاحتلال على منطقة شمال بيت لاهيا بالتزامن من اجتماعات الوفدين، إضافة إلى وقف العملية التفاوضية بين الجانبين، طبعاً وبقرار نتنياهو الذي ذهب إلى حد اتهام أبو مازن بأنه أطلق رصاصة الرحمة على المفاوضات، وكما هي عادة المواقف الأميركية الداعمة بالطالع والنازل لمواقف توجهات الكيان الصهيوني، فقد عبر الرئيس أوباما علناً عن عدم موافقته على خطوة السيد أبو مازن نحو التوقيع على تنفيذ المصالحة مع حركة حماس.
وما زالت حفلة الجنون التي تشهدها الدوائر في حكومة نتنياهو في تصاعد بسبب التوجهات الجديدة كترجمة لاتفاق تنفيذ المصالحة، والتأكيد على إنجاحها وعدم الاكتراث للضجة المفتعلة في كل من الكيان والولايات المتحدة، وهي مفتعلة لأن الاتحاد الأوروبي الذي رحب بالاتفاق لم يعودنا على التغريد من خارج الإرادة والتوجه الأميركي، وآخر هذه المواقف المرحبة كان اتصال آشتون برئيس السلطة، وأعلنت تأييد الاتحاد الأوروبي وترحيبه بالاتفاق، وهي مفتعلة بهدف ممارسة الابتزاز على السلطة، وتحديد الخطوات الواجب السير بها من قبل الحكومة الفلسطينية القادمة بعد أقل من خمسة أسابيع، ومفتعلة لأن الكيان ومن خلفه الإدارة الأميركية تريد تطويع حماس عبر مطالبتها بتنفيذ اشتراطات الرباعية الدولية ومحورها الأساس اعتراف حركة حماس بـ\\\"إسرائيل\\\"، وبالتالي قطع الطريق على أي توجهات فلسطينية من أجل صوغ استراتيجية ورؤية سياسية تعيد الاعتبار للمشروع الوطني الفلسطيني وأساسه المقاومة وإن بكل أشكالها.
ولكن الملاحظ أن ردود السلطة على هذه العربدة \\\"الإسرائيلية\\\" حتى الآن لا ترتقي إلى مستوى رد الصاع صاعين، بمعنى أن على السلطة وإن عبر البعض منها عزمه في المضي بالمصالحة والمتفق عليه إلى آخر الطريق في تنفيذها وتطبيقها، ولكن في المقلب الآخر هناك التنسيق الأمني وإعلان التمسك به، وبأن الحكومة القادمة ستعلن التزامها بالعملية التفاوضية، والتمسك بالاتفاقات التي أسقطها المحتل منذ زمن بعيد، علماً أن الحكومة لها مهمتان؛ إعادة إعمار قطاع غزة ، والإشراف على الانتخابات، ليأتي تصريح رئيس السلطة حول المحرقة ووصفها على أنها \\\"جريمة العصر\\\" في خطوة غير مسبوقة، متناسياً أن ما ارتكبه هذا الغاصب المحتل من جرائم بحق الشعب الفلسطيني وحقوقه أبشع بكثير من المحرقة، إذا ما سلمنا بها من باب الافتراض لا الاعتراف، وهذا من شأنه أن يدفع نتنياهو وحكومته إلى مزيد من التمادي والإيغال في اعتداءاتهم.