يقول العالِم الاجتماعي بيتر برجر: "إذا كان المرء لا يستطيع تغيير المجتمع أو تخريبه فليس بإمكانه سوى الانزواء عنه.
أسوأ محاصبل الحاضر العربي هي هذه النخب المستنخبة بدءً بالنخب الثقافية ومرورا بالنخب السياسية والدينية وانتهاء بنخب رجال الأعمال .
لو لاحظنا هذه النخب الثلاث في دول انزاحت فيها أنظمة فاسدة كلاسيكيا نجد هذه النخب المستنخبة إما فاسدة قبل حضورها لسدة الفعل المجتمعي أو غير كفؤة إستلبستها شهوة الشهرة والمكاسب في زمن الفوضى الديمقراطية . وأمثلة ذلك :
ما حدث في مصر من جماعات الثقافة والإعلام والسياسة ورجال الاعمال التي تتحرك بشراسة تدوس كل القيم يحركها المال السياسي تشكل وجها آخرا لجماعات التطرف الديني التي يقودها الجهل ونقص المعرفة والبطالة في رحلة الديمقراطية التي ستمكن كل فرد من قيادة البلاد كما فهموها.
مثال آخر في تونس حين يصبح الشيوعي الجذور ومزور فواتير المنظمات غير الحكومية رئيسا للبلاد متحالفا مع إخوانجية النهضة للتآمر على ثورة البوعزيزي فأي نخب هذه؟
في سوريا النموذج الأسوأ ممن هضموا الفكر والسياسة من قادة أيام الثورة الأولى ليأتلفوا بجماعات من دعاة التدخل الأجنبي وعملاء لكل أجهزة مخابرات العالم من السياسيين والارهابيين على دماء غلابا سوريا ولن يتفقوا وهم معارضون للنظام فكيف سيقودوا سوريا.
ومثال أسوأ لابد فيه من هرش مؤخرات النخبة المستنخبة في فلسطين، هؤلاء المدعون الثقافة والسياسة والدين ومعهم رجال البزنس في غالبيتهم ، فالمثقفون غير مثقفين وشهاداتهم مزورة ، والسياسيين غالبيتهم من زوار الخمارات وبيوت الدعارة في السبعينات و طوبارجية أيام الاحتلال و سائقين كارات سابقا أصبحوا يربطون الجرافات بدل ربط الحمير أو ناهبي المؤسسات أو عصابات تزوير ال إن جي أوز أو ناقلي الدراسات ومراكز الابحاث الممولة لجمع المعلومات وتصديرها ناهيك عن محترفي الممثليات ودور ومراكز الثقافة والتمثيل الاجنبي الاستخبارية ورواد المشاريع التخريبية للمؤسسات الأجنبية وكثيرين منهم مؤهلاتهم فقط هي رحلة بائسة من الاستقواء العصابي أو المنفلتون من مراقبة الأمن الوطني ومؤهلات بعضهم كان قمع وقتل الناس سابقا وطنيين واسلاميين وفي أحسن الأحوال لا يتمتعون بصفات رجال السياسة المعروفة في الادارة والمعرفة ومتدنين في مقاييس الذكاء . أما نخبة البزنس ورجال الاعمال فحدث ولا حرج هم أصدقاء لكل أجهزة مخابرات المنطقة من أصدقاء وأعداء وأعمالهم استيراد وتشغيل كل بضاعة فاسدة ورديئة لزوم الكسب الكبير غير الأخلاقي. فعلا الانزواء أفضل بكثير من شهادات الزور والتزوير لأوطان يبيعها أصحابها بالدولار والجهل وغياب الضمير وتدني الوعي وصدقية الانتماء للقضية ، وكما يقول بيتر برجر "إذا كان ليس بإمكانك تغيير المجتمع أو تدميره فليس بالامكان سوى الإنزواء عنه".