تاريخ النشر: 2015-01-14 | 13:32
تاريخ النشر: 2015-01-14 | 13:32
أمد/ رام الله : طارق عسراوي: صدرت للكاتب المتوكل طه رواية جديده بعنوان، نساء أويا، عن دار الشروق في بيروت وعمان، وجاءت الرواية في مئتين وتسعين صفحة من القطع المتوسط.
بدأت الرواية بخطاب تاريخي عميق على لسان المرأة، كأنها مرافعتها أمام قضاة التاريخ، لا لتقنعهم ببراءتها أو لتظهر مدى الظلم الذي لحق بها أو لتعدد انجازاتها، بل لتدين مرة أخرى تاريخا صاغه الرجل من مرآة نظره ، التي لم تعكس وجودها كركن أصيل في الصورة.
وتمعن الرواية في استنطاق أولى النساء، ثم تجيء بامرأة أخرى ثم أخرى، لتغدو صفحات الرواية محاضر جلسات دونت بها شهادات قرابة الخمس وعشرين امرأة استدعاهن الكاتب من رمل التاريخ، بما يغطي أكثر من ثلاثة الاف عام، وقد حاول أن يضيء الكاتب هذه الحقبه الزمنية الطويلة بتلك الشهادات ليؤكد أن المرأة عبر التاريخ مظلومة ومستلَبه.
واعتمد الكاتب طريقة جديدة في السرد الروائي ليصبغ الرواية بالسياق الدرامي، إذ كانت بطلة الرواية امرأة ذات قدرة على الاستشراف و قراءة ما كتب على رمل الغيب، وهي إذ تأخذ بحفنة من رمل الماضي وتنثرها في الهواء، لتبدو حبات التراب حروفا تروي تاريخ المرأة، التي وقعت عليها يد العرافة، أو كأنها عرض سينمائي لتفاصيل حياة كل امرأة من النساء الخمس والعشرين.
والمفاجئ أن قدرات بطلة الرواية - قارئة الرمل – الاستثنائية لم تنجِها من نهايتها التراجيديه، لتتشابه في المأساة مع كل نهاية امرأة ممن قدمن شهاداتهن، وكأن المأساة قدر نساء آويا دون استثناء على امتداد سنوات الرواية.
وكما في معظم كتبه، يستند المتوكل طه على أرض لغته المتينة الصلبة ، ويجعل من اللغة علامته الفارقة كما هو حال كتاب ( نصوص بترا ) على سبيل المثال ، وفي نساء آويا لم يتخلّ الكاتب عن علامته الفارقة وبدا متماهيا شغِفا باللغة مبتعدا عن الفائض المجاني.
وللرواية فنتازيا خاصة تفيض بها حكايات الرمل المفاجئة، فلا تبدو انها واقعية رغم ان الواقع يبدو أشد غرابة من غرابة الرواية وسرياليتها، ويسجل للمتوكل طه أنه أطل بنا من خلال هذه الرواية خلف أسوار الممنوع، فلا أجد أن ثمة قيداً أو سقفاً منع اقتحامه لموضوعات السياسية أو الجنس او غيرها من التابوات دون تسويق لفكرة ما على حساب أخرى ، أو اقحامٍ أو سعياً للاعجاب والتصفيق.
إن المتوكل في نساء آويا ينحاز كليّا للمرأة، ويحاول الكشف عما لحق بها من تدنيس وإكراه واغتصاب خلال زمن الرواية، وكأني به يعيد المرأة ويضعها في مكانتها التي تستحق، بما لها من فضل على الرجل، فهي الأم والزوجة والشقيقة والابنه. ويحذرنا من أن الظلم الواقع على المرأة ستكون تداعياته على الأبناء وستنعكس سوءا وخسرانا على الرجل.
ولا يخفى أن الرواية عبر قصص النساء الخمس والعشرين، هي وثيقة تاريخة وشهادة اجتماعيه وثقافية لكل مرحلة من مراحل تاريخ الرواية ومكانها، وانه آن أوان إنصاف المرأة و الانتصار لها لكي يكتب في التاريخ القادم ان المرأة شريكة الإنجاز.
آويا الاسم القديم لطرابلس ليبيا، وإحدى مدن فينيق الثلاث، من بيت الإله "ملقارت"، من هناك كتب المتوكل طه ما أملته عليه عرافة الرمل من قصص وأحداث، فنساء أويا انبثقنَ من تراب مأساتهن ليقلن لي إن المرأة قيمة وحضارة وجمال.