تاريخ النشر: 2015-08-14 | 18:52
تاريخ النشر: 2015-08-14 | 18:52
امد/ بيروت: شدد الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله انه "لن تكون هناك إستراتيجية للجيش الإسرائيلي في لبنان بعد اليوم"، معرباً عن شكره لله "في هذا اليوم الإلهي، اذ انه أنزل علينا النصر، ووجه الشكر والتحية لكل من قاوم وقاتل وصبر وساهم وعانى في لبنان وخارج لبنان، ولكل من استشهد وهجر وأصيب في ماله".
وفي كلمة له في مهرجان الذكرى التاسعة لإنتصار تموز 2006، توجه بالتعزية "لشعبنا في العراق على ما يحل به خصوصا بعد المجزرة التي ارتكبها "داعش" في مدينة الصدر"، مشيراً الى ان "هذه هي المعركة الطويلة مع هذا التهديد الكبير والخطير الذي يتهدد شعوب منطقتنا كلها".
وتوجه بالتحية الى "مجاهدين قاتلوا حتى آخر رمق في حرب تموز 2006 ولا يزالوا يقاتلون ويصنعون النصر والمعجزات في المعارك كلها"، لافتاً الى ان "اللسان عاحز عن التعبير والشكر والكلام، فأستبدل الكلام بتقبيل ايدي عوائل الشهداء والجرحى والمقاومين وكل المضحين الذين ببركة تضحياتهم كانت هذه الإنتصارات وستبقى وسيبقى نصركم دائما انشالله".
ودعا الى "تثبيت اليوم، يوم للنصر الإلهي في حرب تموز، كما 25 أيار يختصر انتصار المقاومة، 14 آب فليكن اليوم الذي يختصر ويعبر عن انتصار لبنان في حرب تموز، لأنه اليوم الاول لانتهاء العدوان، ولانه اليوم الذي عاد فيه أهلنا الأوفياء من الأماكن التي هجروا اليها إلى مدنهم والقرى في الجنوب والبقاع وفي الضاحية الجنوبية".
ولفت الى ان الاهالي "عادوا دون خوف أو خجل لانهم آمنوا بهزيمة العدو وبمعادلة التوازن التي أوجدتها المقاومة، فكانت عودتهم أقوى رد شعبي ونفسي وسياسي وثقافي واعلامي وميداني وجهادي على العدوان واهدافه، وكانت العودة تعبير بالغ عن تمسكهم بأرض الآباء والأجداد مهما كانت المخاطر والتحديدات".
وأشار الى ان اختيار يوم 14 آب، لإحياء الذكرى هو من أجل ان "نثبت ما نؤمن به في قلوبنا وعقولنا، أننا كنا أمام إنتصار إلهي أعطاه الله لنا"، معتبراً ان "من يأخذ بعين الإعتبار كل موازين القوى يستطيع أن يدرك ببساطة أن ما حصل في حرب تموز كان معجزة حقيقية لا يمكن تفسيرها بالأسباب المادية العادية".
أما عن اختيار منطقة وادي الحجير لإحياء الذكرى، فلفت نصرالله الى ان "إختيار المكان هو للإنطلاق منه لمقاربة ملفات المنطقة، في هذا الواد عقد المؤتمر التاريخي المعروف وكان الإمام السيد عبد الحسين شرف الدين، خطيب هذا المنبر ومرشده الأول وإمام العقل والحكمة والحماسة والجهاد فيه، أسس هذا المؤتمر من خلال العلماء الذين جاؤوا من كل لبنان وقادته وزعماؤه لنهج ساروا عليه وجاهدوا من خلاله".
ولفت الى ان "هذا النهج الذي انتقلت أمانة قيادته الى الامام المغيب السيد موسى الصدر وهو الذي رسخه وثبته وطوره واعطاه أبعاد جديدة ومازال أبناؤنا يواصلون الإلتزام بهذا النهج ويسيرون عليها الى اليوم ويفون ببيعتهم لهؤلاء القادة العظماء بالصدق والجهاد والحضور في الميادين".
وأكد "اننا تعلمنا هنا أن نرفض كل إحتلال وأن نقاومه بكل الوسائل المتاحة، وهذه المقاومة متواصلة بأشكالها المختلفة، وقد صنعت الإنتصارات وحققت الإنجازات وبدلت المعادلات وأسقطت مشاريع الإحتلال والهيمنة في لبنان والمنطقة، ويمثل الصمود الإسطوري لمقاومتنا وجيشنا وشعبنا في لبنان في حرب تموز قمة هذا الإلتزام".
وأردف انه "في مواجهة تلك الحرب، تكامل الصمود العسكري في الميدان مع الصمود الشعبي في كل المناطق مع الصمود السياسي في مواجهة المشاريع المشبوهة بالرغم من قساوة الإنقسامات السياسية في السلطة والشارع في العام 2006".
وذكّر ان "المعركة في هذا الواد كانت من المعارك الحاسمة جداً في حرب تموز، وهي كانت حاسمة في إنهاء الحرب وإيقاف العدوان وإذلال العدو". وأشار الى انه و"قبل أيام كانت هناك مقابلات مع المسؤولين الإسرائيليين في حرب تموز، قال فيها وزير الدفاع الاسرائيلي انه "كانت تمر حالات في أيام الحرب أشعر فيها بالمهانة والمذلة"".
وأوضح انه في الأيام الأخيرة لتلك الحرب، "في 11 آب 2006، صدر القرار الدولي 1701 الذي كان منحاز لإسرائيل، وأخذت الحكومة الإسرائيلية قرارا بالقيام بعملية عسكرية واسعة من عدة محاور، وأخطرها كان وادي الحجير، وقامت بعمليات إنزال في مواقع حساسة وخلف خطوط المقاومين".
وأشار الى ان "الإسرائيلي إتخذ هذا القرار الأحمق لأنه كان بحاجة إلى إنجاز معنوي، ولكي يفرض شروطه على لبنان واللبنانيين، كان يريد المفاوضة على عودة الناس وعلى نزع سلاح المقاومة في جنوب الليطاني، وكلنا نعرف هذه التفاصيل، كان يريد إحتلال جنوب الليطاني لكي تكون له اليد العليا وكي يثبت عنفوانه ولكن هنا في وادي الحجير كانت المواجهة البطولية التاريخية".
وشدد على انه "في وادي الحجير شعرت اسرائيل بالجحيم وجهنم وتهاوت أسطورة دبابة الميركافا وكانت الحجير مقابر الغزاة". واعتبر ان هناك "تسليماً إسرائيلياً بأن سلاح الجو لم يعد قادراً على حسم المعركة، كما الحرب في غزة واليمن ولبنان أكدت أن النار والدمار والقتل والمجازر لا يلحق الهزيمة بالناس إذا كانت لهم الرغبة بالصمود والمقاومة والإيمان".
وفي كلمته، أشار الى رئيس الأركان الإسرائيلي الجديد، "يتحدث عن الإعتماد على القوات البرية في الإستراتيجية الجديدة، رغم أن هذا الأمر تمت تجربته في حرب تموز وفشل، وهو عمليا لا يأتي بأي شيء جديد".
وأعلن أن "كل بقعة من أرضنا ستكون حفرة محصنة تدمر دباباتكم وتقتل جنودكم، ولن تكون هناك إستراتيجية للجيش الإسرائيلي في لبنان بعد اليوم، هذا إلتزام وفعل وجهوزية وعمل يومي دائم بعزل عن كل الأحداث التي تحصل عندنا في المقاومة، في مقابل إستراتجية الإقتحام البري التي يتحدث عنها العدو نحن نطرح استراتيجية وادي الحجير".
واعتبر ان حرب تموز "بدلت وعدلت في استراتيجيات كبرى في العالم عند أميركا وعند الناتو وعند اسرائيل، وقادرون على هزيمة أكبر جيوش المنطقة من خلال المعادلة الذهبية". وشدد على ان "هذا الإنتصار تحقق بالرغم من الإنقسام السياسي في لبنان، ولن ننسى كيف كانت تتخذ القرار وتدار المفاوضات في ذلك الوقت الصعب، ولا ننسى أن رئيس مجلس النواب نبيه بري كان في الصف الأول يحفظ المقاومة، ونتذكر الرئيس السابق اميل لحود الذي كان محاصرا في قصره ويخوض المعارك في الحكومة".
وتساءل: "إذا كنا منقسمين وإنتصرنا كيف إذا كنا موحدين وتجاوزنا الخلافات والصراعات في مواجهة التهديد سواء كان إسرائيليا أو تكفيريا؟ السنا قادرين على الصمود والإنتصار دون حاجة إلى أحد من هذا العالم؟".
واذ لفت الى ان "اليوم بلدنا مهدد في وجوده وسيادته وأمنه، ونحن ندعو إلى هذه الوحدة والثلاثية والترفع عن الصراعات في مواجهة التهديد"، جدد التأكيد على "التزامنا في مشروع المقاومة، والوقوف إلى جانب المقاومة الفلسطينية، والمقاومة هي سبيلنا للدفاع عن بلادنا وكرامتنا".