الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

نظرية الأمن (الإسرائيلية) واستباحتها المتصاعدة للقانون الدولي والشرعية الدولية

نظرية الأمن (الإسرائيلية) واستباحتها المتصاعدة للقانون الدولي والشرعية الدولية

تاريخ النشر: 2025-12-16 | 13:39

منذ نشأتها، قامت المستعمرة الإسرائيلية على مشروع استعماري إحلالي، استند إلى ما تُسميه “نظرية الأمن”، التي حوّلت الاحتلال والاستيطان والتهجير والقمع إلى أدوات مشروعة في خطابها السياسي والعسكري. ومع مرور الوقت، لم تعد هذه النظرية تعبيرًا عن هواجس أمنية، بل تحولت إلى عقيدة عدوانية شاملة، عابرة للحدود والسيادات، لا تعترف بالقانون الدولي ولا بقيود الشرعية الدولية.
وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، بلغت هذه العقيدة ذروتها الأخطر، خصوصًا مع حرب الإبادة الجماعية التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023. فقد انتقل السلوك الإسرائيلي من إدارة احتلال قمعي إلى سياسة تدمير شامل، وتجويع ممنهج، وتهجير قسري، واستهداف مباشر للمدنيين والبنى التحتية الصحية والتعليمية والإنسانية، في انتهاك فاضح لاتفاقيات جنيف، وقواعد القانون الدولي الإنساني، ونظام روما للمحكمة الجنائية الدولية.
لقد جرى توسيع مفهوم “الأمن الإسرائيلي” ليشمل عمليًا إباحة القتل الجماعي وطمس الوجود الفلسطيني ذاته، تحت ذريعة “إزالة التهديدات”. ولم تكتفِ إسرائيل باستباحة الأرض الفلسطينية، بل وسّعت نطاق عقيدتها الأمنية لتشمل انتهاك سيادة دول عربية مجاورة، عبر اعتداءات متكررة وقصف مباشر في سوريا ولبنان، دون مساءلة أو ردع دولي، ما يعكس تحوّلها إلى دولة تمارس عدوانًا مفتوحًا خارج أي إطار قانوني منظم.
ويتجلى أحد أخطر مظاهر هذه العقيدة في التصعيد غير المسبوق لسياسة الاستيطان، ولا سيما في القدس المحتلة والضفة الغربية. فقد أقرت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، وبخاصة الحكومة اليمينية الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، عشرات الخطط الاستيطانية الجديدة، شملت توسيع المستوطنات القائمة، وإنشاء بؤر استيطانية إضافية، وربطها بشبكات طرق وبنى تحتية تهدف إلى تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وفرض وقائع ديموغرافية وجغرافية تحول دون أي تسوية سياسية مستقبلية.
وقد تحوّل الاستيطان من أداة احتلال تدريجية إلى ركيزة مركزية في العقيدة الأمنية الإسرائيلية، تُقدَّم باعتبارها إجراءً “وقائيًا”، رغم كونها جريمة حرب مكتملة الأركان وفق القانون الدولي، وانتهاكًا مباشرًا لقرارات مجلس الأمن، وفي مقدمتها القرار 2334. ومع ذلك، لم تواجه هذه السياسات بأي إجراءات عقابية ملزمة، بل حظيت بدعم أمريكي صريح أو بصمت سياسي متواطئ، تجلّى في تصريحات السفير الأمريكي لدى إسرائيل، الذي أكد عدم اعتراض بلاده على الخطط الاستيطانية الجديدة، واعتبرها شأنًا إسرائيليًا داخليًا، في تجاوز سافر لوضع الأراضي الفلسطينية كأراضٍ محتلة، وللقانون الدولي ذاته.
إن هذا الموقف الأمريكي لا يقتصر على الامتناع عن الإدانة، بل يشكل غطاءً سياسيًا مباشرًا لتسريع مشروع الضم الزاحف، ويشجّع إسرائيل على المضي قدمًا في تقويض أي إمكانية واقعية لحل الدولتين، وتحويل الاحتلال المؤقت إلى نظام استيطاني إحلالي دائم، يقوم على الفصل العنصري ونهب الأرض وإقصاء الشعب الفلسطيني عن حقه في تقرير مصيره.
ولم يكن هذا الانفلات الإسرائيلي ليبلغ هذا المستوى لولا الخلل البنيوي في النظام الدولي، وفي مقدمته استخدام الولايات المتحدة المتكرر لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن، لإجهاض أي قرار ملزم يدين العدوان أو يفرض عقوبات، وتحويل منظومة الشرعية الدولية إلى منظومة انتقائية، تُطبَّق على الضعفاء وتُعطَّل أمام حلفاء القوة.
ورغم صدور عشرات القرارات عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ورغم التدابير المؤقتة الصادرة عن محكمة العدل الدولية بشأن جريمة الإبادة في غزة، تواصل إسرائيل تحديها العلني للقانون الدولي، في سابقة خطيرة تُقوّض أسس النظام الدولي، وتُفرغ مفهوم العدالة الدولية من مضمونه، وتُهدد السلم والأمن الدوليين.
إن الاكتفاء بالإدانة اللفظية للاستيطان أو العدوان لم يعد كافيًا. فالقانون الدولي، إن لم يُقرن بآليات تنفيذ حقيقية وإجراءات عقابية ملزمة، يتحول إلى نصوص بلا أثر. وفي ظل هذا الفشل الدولي، يظل حق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال حقًا أصيلًا ومكفولًا، كما تظل كافة أشكال مقاومة الاحتلال التي يقرها القانون الدولي مشروعة في مواجهة مشروع استعماري إحلالي عنصري.
كما أن من حق الدول العربية التي تُنتهك سيادتها وأجواؤها وأمنها القومي، أن تدافع عن نفسها، وأن تواجه الاعتداءات الإسرائيلية، استنادًا إلى مبدأ حق الدفاع المشروع المنصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة، وبما يحفظ أمنها وسيادتها.
ختامًا، فإن استمرار التعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون لا يُهدد فلسطين وحدها، بل يُهدد منظومة القانون الدولي برمتها، ويُرسّخ نموذج الدولة المارقة التي تستبيح الحقوق والسيادات تحت غطاء “الأمن”. وإن مواجهة نظرية الأمن الإسرائيلية تستوجب كسر منطق الإفلات من العقاب، وتفعيل أدوات المساءلة الدولية، وبناء موقف عربي ودولي مستقل، يعيد الاعتبار للعدالة وحقوق الشعوب، ويضع حدًا لتغوّل القوة على حساب القانون.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط