تاريخ النشر: 2023-07-31 | 12:55
تاريخ النشر: 2023-07-31 | 12:55
عيب علينا ومعيب جداً في مثل هذه الأيام الأليمة نرفع هذا الهتاف في ذكرى استشهاد سيد شباب العالمين وأهل الجنة .
فهل توجد أكثر من هذه الذلة التي نعيشها ؟!
تعالوا نعدد لكم بعض الذلل .
مي ماكو ، كهرباء ماكو ، فلوس ماكو ، شغل ماكو ، وظيفة ماكو ، ضابط ينضرب بالحذاء ، عاهرات يشحطن القانون ويشحشطن أي شرطي ، البلد منهوب من شلة سرسرية ، أبو التك تك وأبو الدراجة الديلفري يتسابق وياك ويفشر عليك ، الشوارع مفلشة ومليانة حفر وقواطي وعلاليك نايلون ، المجاري مسدودة ، المرشح لانتخابات مجالس المحافظات يدور فلوس ، نواب متزوجين كحاب ويصير براسك شريف ووطني ، رؤساء أحزاب كانوا مجادي صاروا مليارديرية ، زعيم يطلع بالتلفزيون يكول اني سرسري ومعروف حرامي بس الكل مغلسة ، رئيس عصابة عيني عينك يستولي على البيوت والفلل بالأحياء الراقية ، موظف بسيط بالامانة وبالمحافظة عنده عمارات تجارية ، ياهو التحچي وياه يصير براسك حجي وسيد وشيخ ، أبو المولدة يصير براسك عنتر ابن شداد ، تطلع تجيب كيلو طماطة ترجع للبيت ورا ساعتين من الازدحام ، الموظف يريد المالات ، المسؤول يتعيقل براسك ، أبو المولدة يتعيقل براسك ، أبو الزبالة يتعيقل براسك ، الفيتر يتعيقل براسك ، تكول عندك منجم مال ذهب مو راتب على كد الحال ، الجزرات الوسطية صارت مطاعم وكافيهات ، الأرصفة أخذوها الولد وصارت كراجات ، ابو المحل يأجر الرصيف اللي كدامه ، اليرموك الاربع شوارع صار سعر المتر بشدتين وسيطروا عليها شعيط ومعيط وولد الفگر ، الأدوية مغشوشة ، أطباء يذبحون بالسكين ، المستشفيات زبالة وكلها چلاب وبزازين ، ابسط مراجعة للطبيب تذب مليون دينار ، أبو المختبر غشاش ، تطب للصيدلية تكول طاب لصالة روليت لازم جيبك متروس فلوس ، المدارس تخرج عاهات ، المدارس الابتدائية الاهلية تستوفي اجور ضعف اجور جامعة السوربون ، بعض الجامعات الأهلية تخرج كدش حتى مايعرف يكتب ، أهل رفحاء نهبوا رواتب الدولة ، جماعة السجناء السياسيين نصهم كلك وسيطروا على الدوائر ، المطي بيهم يتعين واهل الشهادات يفتحون بسطيات ، القادة الأمنيين ورجالات الدولة يسافرون خري مري بدون رقيب وحسيب ، لواء عسكري متقاعد يشتغل سايق تكسي وملازم اول بالجوازات والكمارك عنده بيوت بزيونة والحارثية واسطول من سيارات اللكزس والجي كلاس ، موظفة بسيطة بدون شهادة بالطابو لابسة كيلو ذهب وسيارتها مونيكا ، النفط منهوب ، سوق العملة منهوب ، الحدود مفتوحة ، الكويت والسعودية وايران وتركيا يضربون بينا چلاليق واحنه نتحدث عن السيادة ، السفيرة تخوطهم بتك أصبع ويريدون يطلعون مظاهرات عليها ، موميكا ضحك على نص الكرة الأرضية واحنه ندين ونشجب ونستنكر ، دولة عايشة على الكذب ، دولة عاجزة عن حماية شعبها بالداخل وبالخارج ، دولة جوازها اخر جواز محترم بالكرة الأرضية ، وشعب عايش ومرتاح ومتونس على المهانة والمذلة .. وهيهات منا الذلة .
• العراقيون يتنفسون الذلّة وزيادة
• إحنه بنص الذلّه..وسلام الله على الحسين الشهيد
• لم نفهم ثورة الحسين أصلاً ،ولو فهمناها لم يبق فاسد بالحكومة إلا وتمّ سحله
• نحن من نسوّق للذلة بتصرفاتنا التي تبعدنا عن أي طريق صحيح، سواء للحسين أم لغيره،فبأعمالنا هذه ابتعاد عن الإنسانية وعن كرامتها.فلتغمس عقول محبي الذلة بالوحل وليضحك من أوصلهم الى الحضيض
• نحن في الدرك الاسفل من الذلّ والهوان بسبب أصحاب هذه الشعارات الزائفة والحكومة الفاسدة
• نحن شعب يغرق في الذلّ من رأسه لأخمص قدمه. شعب خانع ارتضى لنفسه عيشة الذل . للأسف لم يكن شعبنا يوماً كما هو عليه الآن.
• المسافة بيننا وبين مقولة الإمام كالمسافة بين أبو لهب والحمزة بن عبد المطلب.
• نداء خالد للإمام الحسين على مر العصور،يستنهض همم المظلومين الغافلين وما من مجيب.
• نسمعها وننقهر ونسكت.
• أسقطنا الهيهات وبقت الذلّة.
الحقيقة التي يتفق عليها العراقيون والمرجعية وأحزاب السلطة وقادة الكتل السياسية،إن الفساد شاع في العراق منذ أعلن السيد نوري المالكي في ولايته الاولى 2005 بأن (لديّ ملفات للفساد لو كشفتها لأنقلب عاليها واطيها)..وما كشفها. واستمر الى ولاية السيد حيدر العبادي 2014 الذي وعد بأنه (سيضرب الفساد بيد من حديد)..وما ضرب. واستمر الى ولاية السيد عادل عبد المهدي(2019) الذي شكلّ مجلساً لمحاسبة الفاسدين وما استطاع محاكمة واحد من حيتانهم.
والحقيقة الثانية،إن أحزاب السلطة الأقوى في الحكومة هي أحزاب الاسلام السياسي الشيعي،وإن قادة هذه الأحزاب والكتل السياسية والمسلحة الشيعية دفعتها سيكولوجيا الضحية وبارنويا الخوف من أحزاب السنّة الى اعتبار العراق غنيمة لها، فاستفردت بالسلطة والثروة..نجم عنها خراب وطن، وسبعة ملايين دون مستوى خط الفقر،وحياة قاسية تمثل أحط حالات الذلّة..وملايين البصريين يتحسرون على ماء حلو يشربونه فلا يجدونه مع انهم يعيشون في المدينة الأغنى بالعالم!.
والحقيقة الثالثة يشخصّها الكاتب البريطاني (كوكبورن) الذي له ثلاثة كتب مهمة عن تاريخ العراق الحديث.كان هذا الكاتب يتمشى بشوارع بغداد فشاهد بساحة الفردوس لافتات سوداء مكتوبا عليها (الحسين منهجنا لبناء الوطن والمواطن)، فكتب لصحيفة الاندبندنت مقالة بعنوان (كيف تحولت بغداد الى مدينة للفساد) بدأها :(احسست بألم وأنا أرى هذه الشعارات..) مايعني إنه أدرك التناقض الحاد بين قيم الأمام الحسين وبين من تولى السلطة في العراق ويدّعون إنهم حسينيون. فحينذاك(2005) كانت ميزانية العراق تقارب ترليون دولار..أي ما يصل حاصل جمع ميزانيات العراق خلال ثمانين عاماً!،وحينذاك أيضاً كانت زخة مطر قد اغرقت بغداد (عاصمة الثقافة العربية!) في مشهد لا ينسى. وبعدها تجاوزت نسبة البطالة الـ(30%) معظمهم خريجون،فيما بلغت نسبة من هم دون خط الفقر في زمن ترليونات النفط (13%) وفقا لتقريري لجنة الاقتصاد النيابية ووكالة USAID الأميركية،وارتفعت لتصل( 30% )بعد 2014 وفقاً لوزارة التخطيط،ما يعني أن أكثر من سبعة ملايين عراقي يعيشون بأقل من دولارين في اليوم وفقا لخط الفقر العالمي،فيما مسؤولون يدعون انهم (حسينيون)،اشتروا البيوت الفارهة في عواصم عربية وعالمية، وبنوا فنادق فخمة وهم كانوا معدمين..فتمتعوا برفاهية خيالية وأوصلوا حتى جماهير الشيعة التي انتخبتهم..الى اقسى حالات الذلّة.
والمفارقة ،إن محبّي الحسين من جماهير الشيعة لم يجسدوا تغريدة الحسين (هيهات منّا الذلّة) مع إنهم يعيشونها،باستثناء الصدريين الذين اضاعوا فرصة تاريخية يوم دخلوا الخضراء وفر (حسينيّوها) مذعورين متوسلين،فيما المدنيون والتقدميون والشيوعيون جسدوا تغريدة الحسين منذ شباط 2011 وما زالوا بتظاهرات واحتجاجات وقدموا التضحيات بينهم من اغتيل بكاتم صوت.
وحقيقة (حسينية ) غائبة هي إن قيم الحسين تستهدف توعية الناس بدورهم الأخلاقي والاجتماعي والديني في إصلاح شؤون الأمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية ،وتنبيههم بأن مواصفات الحاكم العادل هو ذلك الذي يحكم بالحق ويحترم آراء الناس ومعتقداتهم ويجعل القانون معياراً لهيبة الدولة ومشروعية حكمه،باعتماد مقولته:(ولعمري ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب،القائم بالقسط، الداين بدين الحق،الحابس نفسه على ذات الله). وإن على الحاكم أن لا يفرّق بين احد من الرعية على اساس القرابة او الطائفة او العشيرة( فيما الحسينيون عندنا قسموا الوزارات ومؤسسات الدولة حصصا بينهم)،ولا يعتبر ما يجبى من زكاة وخراج (ثروة الوطن) ملكاً خاصاً به،يشتري بها الضمائر والذمم ويسخرّها لمصلحته،وينفقها على ملذاته وإشباع رغباته الدنيوية الزائلة..فيما بنى من يدّعون أن الحسين جدهم قاعات كانت أحداها في بغداد قد وصفت بأنها الأكبر والأضخم بين مثيلاتها في الشرق الأوسط.
وحقيقة شخصها الإمام الحسين قبل أكثر من ألف سنة وتنطبق الآن على العراقيين بقوله :(ولكنكم– يعني الناس - مكنتم الظلمة في منزلتكم،وأسلمتم أمور الله في أيديهم يعملون بالشبهات، ويسيرون في الشهوات، سلطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة التي هي مفارقتكم، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم، فمن بين مستعبد مقهور وبين مستضعف على معيشته مغلوب..)..أليس هذا ما هو حاصل الآن؟!
خاتمة القول..في هذا التساؤل:
هل ستؤدي تغريدة الأمام الحسين (هيهات منا الذلة) الى إصلاح الحال والخلاص من حكم وصفته جريدة الديلي ميل بأنه (الأفسد في تاريخ الأنسانية)؟
هنالك من يرى أن الفاسدين من الحكّام قد امتلكوا السلطة والثروة التي تمكنهم من البقاء بالأغراء وشراء الذمم وقتل أخطر الخصوم بكاتم الصوت.
وهنالك من يعتقد بحصول تحول ايجابي لدى جماهير الشيعة الذين استغفلوا واشغلوا باللطم بعد أن ثبت لهم أن من يدعون انهم (حسينيون) ،هم بالضد من قيم الحسين ،وانهم سيتوحدون مع المرجعية الدينية في إشاعة القيم الحقة للامام الحسين ويحققون دعوتها باقامة دولة مدنية حديثة..فأن فعلوا،عندها سيكونون حسينيين فعلاً في تجسيد تغريدة الحسين (هيهات منّا الذلّة).
اليوم العراقيون يندبون حظهم على ما أصابهم من دمار لبلدهم، ثم يصرخون “هيهات منا الذلة”، ناسين أنهم مشاركين بهذا الدمار، وهم من ألقوا بأنفسهم في هذا البحر المتلاطم من المذلة والهوان. فهم عندما سلموا زمام امرهم، إلى رجل دين فاسد وسياسي سارق، أصبحت المحصلة بلد منهوب وشعب جائع وبنى تحتية محطمة ومستقبل في مهب الريح. ولا أعلم متى يستفيق الشعب العراقي من غفلته، ويطالب بحقه في وطن يعيشون فيه بحرية واحترام، مصانين الكرامة ومحفوظين الهيبة و مرفوعي الرأسّ!
يقول الإمام سلام الله عليه بعد ذلك: «ولا تحدث لي عزّاً ظاهراً إلاّ أحدثت لي ذلّة باطنة عند نفسي بقدرها».
كمقدمة نعرض أنّه قد يكون شخصٌ عزيزاً ظاهراً، ولكنّه ذليلٌ صاغرٌ أمام الشهوات. فيزيد بن معاوية مثال واضح للذلّ الحقيقي رغم ما كان يتمتّع به من هيبة الحكومة التي انتزعها من الناس بالقوّة، ورغم العزّة الظاهريّة، أمّا الإمام الحسين سلام الله عليه فكان مثال العزّة والكرامة الحقيقية. فهو سلام الله عليه لم يرضخ طاغوت زمانه، الأمر الذي أدّى إلى أن رُضّ جسدُه الشريف بالخيل بعد قتله، وسبي نساؤه وعياله.
ولا تناقض بين قول الإمام الحسين سلام الله عليه: «هيهات منّا الذلّة» وبين قول الإمام الرضا سلام الله عليه ـ عندما يصف يوم عاشوراء وما جرى فيه على جدّه الإمام الحسين سلام الله عليه ـ : «وأذلّ عزيزنا» لأنّ كلاًّ من القولين ناظر إلى جهة، فإنّ عبارة الإمام الرضا سلام الله عليه ناظرة إلى الذلّة الظاهرية التي تحمّلها آل البيت سلام الله عليهم في سبيل الله تعالى. أمّا عبارة الإمام الحسين فناظرة إلى الذلّة الحقيقية، المنتفية عن أهل البيت؛ ولذلك نقرأ في زيارة الإمام الحسين سلام الله عليه: «لا ذليل واللهُ معزُّك ولا مغلوب واللهُ ناصرك» فكيف يكون ذليلاً من أعزّه الله؟ وكيف يكون مغلوباً من نصره الله؟ لقد تحدّى الإمام الحسين أكبر طاغوت على وجه الأرض وتحمّل هو وأهل بيته كلّ المصائب والهوان الظاهري ولم يتنازل عن مبادئه؛ لأنّه كان يرى في ذلك الذلّة الحقيقية؛ ولذلك قال: «يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون».
فالنزول لرأي يزيد كان من وجهة نظر الإمام هو الذلّ الحقيقي، أمّا ما تعرّض له من الهوان الظاهري وسبي وتشريد أهله فإنّه العزّة الحقيقية ما دامت في رفض الظلم والوقوف في وجهه؛ ابتغاءً لمرضاة الله تعالى.
أمّا الذلّة الباطنة التي وردت في الدعاء، فالمقصود منها تواضع النفس وليس ضعتها، فإنّ العزّة الظاهرة قد تضرّ بالإنسان وتخلّ في توازنه، فيتصوّر نفسه أعظم من غيره، فإذا صار كذلك فقد تأسّر، بنظرة النّاس.