تاريخ النشر: 2015-12-06 | 21:21
تاريخ النشر: 2015-12-06 | 21:21
تكشف انتفاضة القدس المباركة عن المعدن الاصيل لشعبنا الفلسطيني ,حيث الاستعداد للتضحية وتقديم الغالي والنفيس من اجل المقدسات والوطن , فالانتفاضة تدخل شهرها الثالث بتصاعد نوعي للفعل المقاوم , وبمشاركة من شرائح متعددة ومتنوعة من جماهير شعبنا الفلسطيني, ولعل اللوحة الابرز والتي تعتبر من عوامل استمرارية الانتفاضة هي حالة الالتفاف الجماهيري حول الانتفاضة ومساندة المنتفضين , وحالة التضامن الشعبي الواسع ومظاهر الوحدة التي تجلت في المشهد الانتفاضي , فانتهى الانقسام السياسي بين الثائرين, حيث ان الشبان من كافة الوان الطيف الفلسطيني , يصطفون الى جانب بعضهم البعض, في ساحات الاشتباك مع قوات الاحتلال ,بل عززت انتفاضة القدس العلاقات الاسرية في المدينة الواحدة , فترى المواطنين يهرعون لحماية اي بيت فلسطيني يهدد الاحتلال بهدمه , ولوحظت المشاركة الجماهيرية الواسعة في اعراس الشهداء, وزادت انتفاضة القدس من الالفة بين ابناء المدن الفلسطينية المختلفة , فما ان يغلق حاجز احتلالي او تحاصر مدينة او قرية او يتم قطع الطريق من قبل المستوطنين , حتى تنهال الدعوات من اهل المدينة الاقرب الى الحاجز الصهيوني, يعلنون استعدادهم الكامل لاستقبال اخوانهم للمبيت في بيوتهم حتى الصباح او لحين زوال الخطر.
ولقد تجلت صورة التضامن الجماهيري في مخيم شعفاط بالقدس المحتلة , مع عائلة الاستشهادي ابراهيم العكاري منفذ عملية الدهس في حي الشيخ جراح وسط مدينة القدس المحتلة ، فلقد ارغم شبان المخيم الاحتلال على تأجيل عملية هدم المنزل لأكثر من مرة , ولقد استغل الاحتلال ساعات الصباح حيث انشغال اهل شعفاط في اعمالهم ووظائفهم , وتواجد الطلاب في المدارس, فقام الاحتلال باقتحام المخيم وحاصر منزل الشهيد وفجره بعد تفخيخه بالمتفجرات , تم انسحبت قوات الاحتلال من مخيم شعفاط بعملية هروب تحت وابل من رصاص حجارة المنتفضين .
وفي رسالة تحدي للاحتلال اعلن شباب مخيم شعفاط عزمهم بناء بيت الشهيد ابراهيم العكاري مرة اخرى , فتنادى الرجال في المخيم من اجل رفع انقاض البيت بعد تفجيره مباشرة , وشُكلت لجنة لمتابعة وترتيب السكن لعائلة الشهيد , فتم استئجار بيت وتجهيزه بأسرع وقت للإيواء عائلة الاستشهادي العكاري , وفتحت اللجنة باب التبرعات فانهال المتبرعين من كافة ابناء المخيم وخارجه , حيث اعلنت قطاعات واسعة عن رغبتها في المساهمة بإعادة بناء بيت الشهيد العكاري, فسارعت النساء الى تقديم مصاغهن وحليهن في حملة بناء بيت الشهيد , واقدم التجار والحرفيين ورجال الاعمال على الجود بسخاء مما يملكون , فجمعت اللجنة المشرفة مبلغ 100 الف شيكل في اقل من ستة ساعات , ومع استمرار الحملة من المتوقع ارتفاع المبلغ بشكل كبير, في لوحة مقاومة فلسطينية تعجز الكلمات عن وصفها , ويُحبط امامها العدو الصهيوني وهي تشكل حالة الصمود الشعبي والتعاضد الفلسطيني في المحن والشدائد .
وكذلك تم الاعلان عن انطلاق " حملة اعمار منازل الاحرار " في نابلس جبل النار والتي ستنطلق يوم الاحد 6 -12- في تمام الساعة 10.30 صباحا على دوار الشهداء بالمدينة , وحسب المنظمين سيتم جمع التبرعات في صندوق زجاجي , سيوضع على دوار الشهداء ليكون في مكان عام يستطيع المواطنين الوصول اليه , والهدف هو جمع الاموال من اجل اعادة اعمار البيوت التي هدمها الاحتلال مؤخرا او شراء منازل جديدة , الحملة ستستمر لمدة اسبوع في نفس المكان يوميا حتى الساعة السابعة مساءا , وهناك اجراءات تنظم عملية جمع التبرعات مثل فتح صندوق المساهمات يوميا , والاعلان عن المبلغ الذي تم جمعه في منزل عائلة من العائلات التي هدمت منازلهم .
الحاضنة الشعبية لانتفاضة القدس تؤكد ان الانتفاضة هي خيار الجماهير , وان الاستعداد لنجدة ومساعدة ودعم عائلات الشهداء بمثابة رسالة بان ما قام به هؤلاء الشهداء هو شرف لكل فلسطيني , ويجب علينا جميعا ان نعظم فعلهم المقاوم , وان يساهم كل واحد فينا بماله او صنعته وحرفته , في دعم صمود عائلات الشهداء في مواجهة اي قمع صهيوني , ما يقوم به ابناء شعبنا من حالة تضامنية , يعكس حقيقة ان الانتفاضة شاملة وممتدة , وتغطي في مساحتها الثورية كل الاعمال الايجابية في اطار التصدي للهجمة الاحتلالية على ارضنا ومقدساتنا .
الالتفاف الجماهيري والتضامن الشعبي والزخم الثوري في انتفاضة القدس غير مسبوق , ويشكل مرحلة ثورية جديدة في حياة شعبنا الفلسطيني , ستستمر في تصاعد فعلها وتطور مراحلها وصولا للثورة الشاملة التي تردع الاحتلال وتسترجع الحقوق , وهذا هو المسلك الطبيعي لكل الشعوب المحتلة , والتي خاضت دروب المقاومة ومسالك حرب التحرير الشعبية في مواجهة محتليها وجلاديها حتى كتبت الانتصار بالدم رغم انف المحتل .