تاريخ النشر: 2020-05-18 | 10:04
تاريخ النشر: 2020-05-18 | 10:04
أنتج النظام العالمي الجديد مؤسسات عملاقة متعددة الجنسيات تسيطر على العالم المعاصر من خلال مؤسسات الميديا الكبرى التي تعاني من السيكوباتيه فتغطي اخبارها و تعمل على رسم صورة العالم بدل من أن تكون نافذة عليه تحت ما يعرف ب"خصخصة المكاسب" ,فمؤسسات الميديا التابعة للنخب الحاكمة مرتبطة بسياسة الدولة وايدولوجيتها تماما كما يحدث حاليا مع قناة الMBC السعودية والتي تتخذ من الإمارات مقرا لها حيث تعمل القناة السعودية بقاعدة "كل ما تكرر تقرر" وذلك من خلال تكرار موضوع التطبيع حتى يصبح واقعًا لا جدال فيه فنجد بأن الدراما التي تبثها ليست تمثيلا للواقع , بقدر ما هي صناعة لواقع يرسمه بدقة كاتب السيناريو وفق إملاءات تضع له أهداف محددة، فيسعى لتحقيق هذه الأهداف وفق حسابات درامية معقدة، يختار المضامين والتصورات والمشاهد التي تحقق أهدافه
وبالنظر إلى اروقة المسلسلات الرمضانية التي تبثها الMBC لهذا العام نجد بان هناك جولة جديدة من التطبيع الثقافي الاعلامي الذي يؤكد على وجود تغير جوهري، يتجاوز حتى عتبة التطبيع، ويدعو إلى تعزيز السلام والعلاقات الدافئة بين مواطني الدول العربية واسرائيل ,فمسلسل "أم هارون" الذي تدور قصته حول سيدة يهودية تعاني مصاعب ومشاكل كثيرة في دولة خليجية يحمل بين ثناياه رسائل مبطنة للشعوب العربية تنمق صورة العصابات اليهودية وتصفهم بالإنسانية وبالنظر الى مسلسل "مخرج7" والذي يلعب دور بطولته الكوميدي السعودي، ناصر القصبي، ينقل في حلقته الثالثة رسائل إيجابية تجاه إسرائيل، تدعو إلى توطيد العلاقات الاجتماعية والتجارية مع مواطنين إسرائيليين". وهنا يستحضرني المثل الفلسطيني الذي يقول "ذنب الكلب أعوج ولو حطيتو ب60 قالب" فسياسة الدراما السعودية هي أخر ما تبقى من ذنب الكلب الأعوج والذي يسعى الى التأثير على الرأي العام العربي من اجل توطيد العلاقة بين شقيقهم الصهيوني وكل جوقة التطبيل لهذا الاحتلال الدموي، ليُطبق المثل القائل "طنجرة ولقت غطاها" فالدراما الرمضانية على قناة الMBC الصهيونية لاقت اشادة واستحسان الجيش الإسرائيلي كما جاء على لسان الناطق باسمه" افيخاي ادرعي"
الرد المشرف على هذه الهجمة التطبيعية السعودية ومسلسلاتها جاء بالصدفة الوطنية المحضة ,وعبر مسلسل حارس القدس الذس جسد روح المقاومة وأكد على عدالة القضية الفلسطينية فالمطران "كبوتشي شهيد القدس "استخدم حصانته الدينية المسيحية في الإنحياز لصفوف المقاومة والوقوف في خندقها ولا يمكن الحديث عن مسلسل حارس القدس دون التوقف عند شخصية "ام عطا" تلك المرأة المقدسية التي ترفض أن تبيع منزلها بالرغم لحاجتها الماسة للمال من اجل علاج ابنها الذي يعاني من الشلل .
أكدت أم عطا على ما قاله العرب قديما " لكل امرئ من اسمه نصيب"حيث كانت هي أم العطاء اللامتناهي لأبنها وللمطران" كبوتشي" و لوطنها على حد سواء فهي كانت عزيزة كريمة متيمة بحب الوطن الذي لم تقدر على فراقه فرقد جسدها الطاهر قبل ان تحط الرحال في مخيمات اللاجئين "ام عطا"ما هي إلا المرأة الفلسطينية العظيمة بكرامتها وشموخها وكبريائها والمتواجدة في كل بيت فلسطيني .
بعد مشاهدة ردود الفعل الغاضبة على محتوى الMBC التطبيعي وما اثاره مسلسل ام هارون من صخب ورفض واسع ومع سقوط مسلسل "مخرج 7 " من جدولة رمضان وإيقاف عرضه انتصرت "ام عطا " على "أم هارون" بعدالة وقدسية قضيتها وبإيمان وعزم مناصريها فها هو "حنظلة يكبر ويوجه بوصلته الى بيت المقدس سعيدا مخاطبا المطبعين العرب قائلا :-
في الموتِ تضحكُ والبكاءُ بعرسها
يا أمّةً فيها الخسارةُ مربحُ
لو جاءها "عمرٌ" ليفتح قدّسها
فعلى عباءتهِ الكلابُ ستنبح ُ
ان التاريخ لا يرحم، وهو أقسى ما يكون مع أولئك الذين خانوا أوطانهم وأممهم وتسببوا في خذلانها وتآمروا لإلحاق الضرر بها وتمزيقها وتدميرها