بدون مقدمات إنطلقت في نيويورك حملة يقودها عناصر الإخوان لمحاولة إفشال وتعطيل مشاركة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أشغال الدورة التاسعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة .
التحرك الإخواني بنقل المعركة لنيويورك والإمكانيات التي وضعت لهم، يعكس الرضى الأمريكي والدعم القطري والإسناد التركي، والرئيس المصري الذاهب لإلقاء خطابه الأول أمام المنظمة الدولية يقلق الكثيرين مع تزايد المخاوف في عديد العواصم بإستعادة مصر لدورها الإيجابي في الساحة الدولية.
الرئيس السيسي سيقدم رؤية مصر لما شهدته السنوات الثلاث الماضية من متغيرات وهزات وما كان يخطط لجرمصر لنفس الدمار الذي جرت له اليمن وليبيا وسوريا، ورؤية مصر لشكل علاقاتها ودورها في المنطقة والساحة الدولية.
الإرهاب ومواجهته والقوى الساعية لتصديره سيكون له مساحة واسعة في زيارة الرئيس المصري، والهجمة الإرهابية التي تواجهها مصر، وتوسع دائرة الإرهاب وقدرة الإرهابيين على إكتساح دول وفرض سيطرتهم على مساحات كبيرة من أراضي العراق وسوريا وليبيا، يجعل من ضرورة إيجاد موقف دولي ضده أمراً حتمياً، وفضح القوى التي تمول وتسلح وتسهل حركة الإرهابيين وإلتحاقهم بهذه الجماعات ضرورة لوقف هذا الإجرام بحق الإنسانية.
القلق والتوتر من الزيارة يعكس حجم الصراخ المبكر الذي بدأه الإخوان وراعيتهم "جزيرة قطر" التي أفردت مساحات واسعة لتغطية نشاط إخوان نيويورك ومن معهم على أمل تحقيق ولو تعويض معنوي صغير لحجم الخسائر والإهانات التي لحقت بالإمارة المنبوذة جراء فشل كل مشاريعها بعد أكثر من سنة على خلع محمد مرسي.
الرضى الأمريكي يعكس حقيقة موقف واشنطن من القاهرة، والتي تعتبر الرئيس السيسي قائد المواجهة الحقيقية مع مشروع أخونة المنطقة وتفتيتها، وإيقاف المشروع بعد نجاحه السريع في تونس وليبيا ومصر واليمن ثم البدء بتدمير سوريا جاء بأيدي الجيش المصري الذي لم تضع واشنطن خطة تدميره لإنها توقعت نجاحها بتركيعه وضمان صمته.
خلف واشنطن تقف قطر وتركيا المصابتين بهستيريا الهزيمة، فبعد خضوع قطر مكرهة وبدء طرد الإخوان من أراضيها، يصبح جلياً حقيقة المأسي التي تعيشها قيادتها بعد أن توهمت بقرب ساعة حصاد سياساتها، وستكون الدولة الأكثر تأثيراً في المنطقة بتناغم مع الفهم الأمريكي الإسرائيلي لإعادة رسم خريطة المنطقة الجديدة.
شوارع نيويورك المحاذية لمقر الإمم المتحدة ستكون ساحة رد الإعتبار القطري ضد مصر وبإيدي إخوانية، والإمكانيات التي وضعت وستوضع على ذمتهم تعكس حجم القهر والإنكسار الذي تعيشه الإمارة بعد الهزيمة.
تقاسم الادوار بين قطر وتركيا سيميز تحرك الطرفين في مواجهة زيارة الرئيس السيسي لنيويورك، البعثة التركية ستقود الفوضى داخل قاعة الجمعية العامة، لإثارة الإنتباه عن رفض حكومة أردوغان للنجاح المصري وستستمر المسرحية بإنسحاب الوفد التركي تحت أنظار قناة الجزيرة بعملية إستعراضية لإرباك مشهد أستقبال الرئيس وإلقاء كلمته.
قطر لاتملك شجاعة الوفد التركي وسيكتفي وفدها بالصمت والبقاء في مقاعده، وترك الإخوان والأتراك يقومون بمهمة التشويش على الزيارة داخل وخارج مقر الأمم المتحدة.
النجاح المصري والشجاعة الدبلوماسية بترتيب مشاركة الرئيس السيسي في دورة الجمعية العامة للإمم المتحدة يعكس الثقة المتزايدة التي تمتلكها الحكومة المصرية بإمكانياتها ودورها وقدرتها على الفعل السياسي في المنطقة العربية والمحيط المتوسطي.
الصراخ والصخب الذي سيثيره صراخ الإخوان وحلفائهم سيعكس حجم الإحباط واليأس الذي أصابهم، وعجزهم السياسي على مواجهة مصر سيجد متنفساً له في قناة الجزيرة أخر شاشة تلفزيونية تغطي جنون الهستيريا التي أصابتهم وتحاول تهويل الحديث عبر فبركة الصور وتضخيمها متناسين جميعاً أن القناة التي صرف عليها مليارات الدولارات سقطت مع إنهيار أكذوبة الإخوان ولن يكتب لها العودة للمصداقية الإعلامية.
مشاركة الرئيس المصري ضربة معلم لعصافير متعددة ومتناثرة بين واشنطن واسطنبول والدوحة بحجر واحد أصاب المشروع الإخواني في مقتل بعد أن توهم الكثيرون انها ستكون أرض إنتشار مشروع تمكين الإخوان.