الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

هاجس الموت في قصيدة -أيها الموت خذني..ولا تسَل عني- للأديبة التونسية القديرة د-سعيدة الفرشيشي

هاجس الموت في قصيدة -أيها الموت خذني..ولا تسَل عني- للأديبة التونسية القديرة د-سعيدة الفرشيشي

تاريخ النشر: 2023-06-24 | 17:46

تصدير :

الموت لا يوجع الموتى..لكنه يوجع الأحياء

تعد موضوعة الموت إحدى موضوعات الأدب العربي عامة،والشعر خاصة،إذ إن مفهوم الموت أخذ بالإتساع،وفقا للمفاهيم الجديدة التي تبناها المعاصرون،وأخذت التراكيب الشعرية الجديدة تعج بهذه المفاهيم ،فتحمل أشكالا مختلفة للدلالة عليه،فالحديث عن الموت،يخرج الإنسان من دائرة الواقع إلى دائرة الخيال،إذ تتفتح أمامه مدارك مختلفة توصله في النهاية إلى وحدة العلاقة بين الحياة والموت.

قضية الموت في قصيدة الأديبة التونسية المتميزة د-سعيدة الفرشيشي صرخة في دياجير زمن مفروش بالرحيل لما تمثله من نقطة تحوّل دراماتيكية في مسار الإنسانية،ولم يكن حديثها عن الموت حديث الفيلسوف أو الزاهد،وإنما كان جناحا من أجنحة الشاعرة المدركة لحقائق الأشياء وجوهرها.

وهنا أقول : إن الرغبة في الموت كحل،هي نزوع للخلاص من مأساة عميقة يعاني منها الإنسان في زمن موبوء ومتخم بالمواجع،كما أنها (الموت) نوع من الإيمان الذي يأمل في النهاية بداية جديدة،وخروجا من عالم الشرور والآثام إلى عالم الفضيلة الذي يتعجّل الرحيل إليه،والشاعرة ترى أن الموت هو الوسيلة الوحيدة التي تنتشلها من وباء الكون وأحيانا من وجع يهجع خلف الشغاف (وفاة والدها رحمه الله) لذلك كانت تصرخ : خذني أيها الموت.. ولاتسَل عني.

ولكن..

الخروج إلى الشطآن الضوئية مسؤولية الإنسان الذي يدرك أن الموت ليس نهاية الحياة،بل هو بداية لها،خلود أبدي فيها،ولو كان الموت هو النهاية،هو الخاتمة التي ليس من بعدها هدف،لما كان هناك أي معنى للإقدام،للفداء،للتضحية،لتخطي المطبات،للعطاء الذي يبذل النفس رخيصة في سبيل استمرار الحياة،في سبيل أن تظل تلك الشعلة وضاءة وهاجة كقصيدة د-سعيدة الفرشيشي المثقَلة بالأسى والوجع.

ختاما أنا على يقين بأن الشاعرة/أديبتنا الفذة د-سعيدة -التي ذاع صيتها تونسيا وعربيا في مجال الإبداع الأدبي والشعري،مدركة في أعماقها أنها قادرة على أن تصمد في وجه الموت وتتحدى قبضته الرهيبة-حتى ولئن نادته في لحظة إحباط-وذلك بفكرها الخلاق..وعزيمتها الفذة..

وإليكم يا سيداتي القارئات وسادتي القراء هذه القصيدة الموغلة في دهاليز الموت،رغم إشعاعها الإبداعي الذي لا تخطئ العين نورها ولمعانها :

تاخذني حيرتي

فٱغرق في ذكرياتي

ٱضيع بين مرارة الفراق

وكثرة ٱحزاني

فيا موت

فيا موت خذني .خذني

فما ٱشفاني

بعد ٱن دمرتني

وبعثرت ٱوراقي

وٱخذت مني ٱبي

دون تقبيل

ولا عناق

فهزني إليه

فالحياة لم تعد لي

حلوة المذاق

 

سعيد ة طاهر الفرشيشي

 

 

 

الموت لا يوجع الموتى لكنه يوجع الأحياء..ويولد الشاعر كنبي منبوذ ويموت كملك خائب،وما بين الولادة والموت تظل سيرة روحه المسكونة بالتحليق كلما أثقلتها الهموم شهقت إلى أعلى..

ومن هنا أقول:

ارتبطَ النظرُ إلى قضيةِ الحياةِ والموتِ عندَ الشعراءِ المعاصرين بتجارب عاشها هؤلاء،فتركت أثرها الدفين في دواخلهم،واتخذوها جسرا عبَّرُوا عَبْرَهُ عَنْ هَمِّهِم الفردي والجمعي في الآن نفسه.

لقد نحت هذه التجارب أحيانا منحى الفلسفة العبثية في قراءتها للواقع،إذ رامَت تفكيكه،وتحويله إلى ثنائيات تتصارع ليتنامى الفعل الشعري ويبلغ عنفوانه،ولا تخرج هذه الثنائيات عموما عن تيمات الشقاء والسعادة والألم والأمل وغيرها.

إن قراءة الفلسفة العبثية للموتِ،ورؤيتها الأنطولوجية له،أسهمت في انتشاله من دِلالات الفناء والنهاية إلى دلالات أخرى منفتحة على الانبعاث والانعتاق.لقد رأت فيه الخلاصَ في ظل حياة كلها آلام ومآسٍ لا تنتهي.

ولعل برزخاً واحدا ظل عصيا على العقل يطل كل حين شاهراً معول احتطابه أمام قصب أعمارنا،لم نعرف عنه سوى ما يأخذه منا دون اكتناه لعالمه الآخر،دون ملمح أو إشارة،إذ ليس للغائب عودة والحديث عن كنهه ما هو إلا محض افتراض مشغولين بوجع الهزيمة قبالته أو فانتازيا المواجهة.

والشعر مملكة تتلمس ذاتها بتعدد من يفجر طاقة صمتها بالإيماء حينا وبالبوح حينا،واللغة أم تجد كينونتها بالتعدد مثل وطن ثرنا لأجله،تخسر شيئا من وميضها عندما يغادرها عزيز على قلوبنا فتفقد ثغرا مضيئا وتذوي.

ليس للقصيدة إلا أب واحد أو أن كل شاعر هو أب لقصيدته التي تأخذ ملامحها من ذاته،وتحيا من مشيمة روحه ورؤيته.مثلما ستحيا هذه القصيدة-الموجعة-من روح أديبتنا الفذة د-سعيدة الفرشيشي.

قبعتي..سيدتي

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط