تاريخ النشر: 2023-09-24 | 11:04
تاريخ النشر: 2023-09-24 | 11:04
تل أبيب: كتب الصحفي الإسرائيلي "جدعون ليفي" لصحيفة "هآرتس" العبرية، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه الآن فرصة العمر التي لم يخلقها في حياته المهنية بل سقطت في حضنه كهدية ذهبية من واشنطن والرياض.
وقال الكاتب، إن نتنياهو لا يستطيع التصرف مع هذه الفرصة أو إحباطها، لكن لديه فرصة أخيرة للتكفير عن أخطائه وخطاياه.
وأضاف، "قد يفترض المرء أن نتنياهو يفهم ذلك، لكن ليس من المؤكد أن نتنياهو 2023، شمشون المحلوق جزء من شعره، لا يزال قادرا على القيام بما هو مطلوب الآن من رئيس وزراء إسرائيلي."
صفقة فاسدة تتجاوز الفلسطينيين
ورأى الكاتب، أن الصفقة السعودية صفقة فاسدة مع نظام فاسد، لدوافع التي تحركها معقدة، وشركاؤها مشبوهون، وفرصها غامضة قبل كل شيء، فهي بمثابة طريق آخر لتجاوز الفلسطينيين، كما كان الحال مع سابقتها، اتفاقيات إبراهيم.
وحذر الكاتب، من أنه إذا تم التوقيع على الصفقة، فسيتم ترك الفلسطينيين جانباً وهم ينزفون مرة أخرى، وسيُتركون لمصيرهم، وحيدين وعاجزين، الفصل العنصري الذي هزمهم بالفعل منذ فترة طويلة، سيهزمهم سواء بالصفقة السعودية أو بدونها.
وأضاف، سوف ينتصر الفصل العنصري في كل الأحوال، لأن إسرائيل تريد ذلك. وحتى السلطة الفلسطينية تدرك على ما يبدو أنه لا جدوى من معارضة الصفقة، وأنه من الأفضل استخراج أي فتات محتمل منها. "
وأوضح الكاتب، أن امتناع عن التوقيع على الصفقة بسبب المخاوف بشأن الفلسطينيين أمر مثير للسخرية، فوضع الفلسطينيين يائس، مع أو بدون موافقة سعودية، والفصل العنصري مستمر بغض النظر عن الصفقة.
وتابع، أن نتنياهو يريد ترسيخ الفصل العنصري مهما كلف الأمر فهو يريد ترك إرث تاريخي وراءه، مضيفاً أن "إسرائيل تعرف دائما كيف تقول لا عندما يكون هناك خيار للتوصل إلى اتفاق دبلوماسي، تماما كما تعرف دائما كيف تقول نعم عندما يتعلق الأمر باستخدام القوة العسكرية."
وأوضح الكاتب، أن اليمين الإسرائيلي سيقول لا للصفقة بسبب ما يرونه تقديم تنازلات للفلسطينيين، وقد قال يسار الوسط الإسرائيلي بالفعل لا بسبب العنصر النووي في الصفقة، كما أعرب زعيم المعارضة يائير لابيد بالفعل عن اعتراضاته، مما يثبت أن المعارضة للصفقات الدبلوماسية موجودة في جناحي اليمين واليسار في إسرائيل.
ورأى الكاتب، أن الصفقة لا تقدم أي تنازلات جوهرية للفلسطينيين، وأن قلق الزعيم السعودي على إخوانه تحت الاحتلال أمر مؤثر، لكنه أيضاً يتحدث فقط عن "تحسينات في حياتهم". باختصار، لا شيء جوهري للفلسطينيين، فالمملكة العربية السعودية تستطيع أن تحصل على مفاعل نووي في أي مكان في العالم تقريباً، من باكستان إلى روسيا؛ لكن الولايات المتحدة هي الخيار الأفضل بالنسبة لها.
وأضاف "لا داعي لذكر الدولة التي أدخلت العنصر النووي إلى هذه المنطقة لأول مرة، ولا يمكن أن تظل إلى الأبد الدولة الأخيرة التي تفعل ذلك، أو الدولة التي تنصح الآخرين بعدم الحصول على أسلحة نووية. إن نزع السلاح الشامل وحده هو الذي سيطهر المنطقة من الأسلحة النووية ومن طموح الحصول عليها."
وتابع الكاتب، في المقابل، فإن التوصل إلى اتفاق مع المملكة العربية السعودية، والذي سيؤثر على مجموعة من الدول العربية والإسلامية الأخرى، سيعزز قبول إسرائيل في هذا الجوار. قبل واحد وعشرين عاماً، ردت إسرائيل بـ"لا" متغطرسة على مبادرة السلام السعودية، التي كانت أكثر شمولاً وعدالة من المبادرة الحالية. والآن يعرض السعوديون التطبيع بسعر رخيص للغاية، وهو ما لا يمكن رفضه.
ورأى الكاتب، أن الصفقة بمثابة اختبار كبير لنتنياهو، وأن دوافعه ليست ذات صلة، وكذلك دوافع محمد بن سلمان، وأن المعيار الوحيد الذي يحكمهما هو النتيجة، مشيراً انه من حيث النتائج، يجب على إسرائيل أن تقول نعم لأي اتفاق دبلوماسي. لقد علمنا التاريخ أن هذا أفضل دائمًا من بديل الحرب، وهذا أيضاً اختبار للمعارضة.
وقال الكاتب، "لا ينبغي للمرء أن يخفف من معركته ضد الإصلاح الدستوري أو أن يسهل الأمور على نتنياهو من أجل قضاء إجازة في جدة. يمكن الصراخ على مظاهرات شارع كابلان، وتعداد إيجابيات وسلبيات الاتفاق، والصراع على لجنة التعيينات القضائية، والاستمرار في البكاء «كذاب ابن كذاب»، بينما يدعم نتنياهو في صنع نوع من السلام."
وختم الكاتب، كتبت يوم الجمعة في الملحق العبري لهذه الصحيفة أن "هذا هو وقت الحرب، على الرغم من أنها ليست حربي، إلا أنها تتطلب الانحياز إلى أحد الجانبين، وحتى عندما يتحول الأمر إلى سلام، وعلى الرغم من أن هذا ليس سلامي، فمن الضروري الوقوف إلى جانبه ودعمه، حتى لو كان باسم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.