تاريخ النشر: 2016-04-25 | 09:01
تاريخ النشر: 2016-04-25 | 09:01
أمد/ تل أبيب: ذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم ان القيادة الفلسطينية برئاسة محمود عباس، قررت تأجيل طرح مشروع قانون امام مجلس الأمن، يشجب المستوطنات الإسرائيلية، بسبب التخوف من افشال المبادرة الفرنسية لعقد مؤتمر دولي للسلام. وانتقد مسؤولون فلسطينيون، من بينهم اعضاء في حركة فتح، هذا القرار بادعاء انه يعني الاستسلام للضغط الذي يمكنه بالذات التخريب على المبادرة الفرنسية.
وحسب مصادر فلسطينية، من المتوقع قيام عباس خلال الأيام القريبة، بعقد اجتماع للقيادة الفلسطينية، من اجل اطلاعها على المحادثات التي اجراها خلال الأسبوعين الأخيرين، خلال زيارته الى نيويورك وعدة دول، مثل روسيا وفرنسا والمانيا. وقال مسؤول فلسطيني انه يبدو حاليا بأن السلطة ستسعى الى تطبيق مبادرة المؤتمر الدولي، الذي تعتبره القيادة اول محاولة جدية منذ اتفاق اوسلو، لتوسيع رعاية المفاوضات الإسرائيلية – الفلسطينية، لتشمل دولا أخرى غير الولايات المتحدة، خاصة في اوروبا.
وكانت "هآرتس" قد نشرت في مطلع الشهر، بأن السلطة الفلسطينية وزعت على بعض ممثلي الدول الاعضاء في مجلس الأمن، مسودة مشروع القرار ضد المستوطنات، وطالبت إسرائيل بوقف البناء فيها، بناء على القرارات التي اتخذتها اللجنة المركزية لحركة فتح واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير.
وكان مشروع القرار المماثل الذي تمت مناقشته في مجلس الأمن في 2011 قد حظي بتأييد 14 من اصل 15 دولة في مجلس الأمن، لكنه تم اسقاطه بفعل الفيتو الأمريكي. ورغم ذلك، قدر مسؤولون فلسطينيون بأن ادارة اوباما يمكن ان لا تستخدم الفيتو هذه المرة، في ضوء فشل محاولاتها لإحياء المفاوضات المباشرة بين الجانبين.
وفي الأسابيع الأخيرة، ابلغ ممثلون فلسطينيون الدبلوماسيين الغربيين، بل اعلنوا علنا، انهم ينوون طرح مشروع القرار للتصويت عليه في مجلس الأمن، لكنه، وحسب ما نشر في "هآرتس" الاسبوع الماضي، مال الفلسطينيون الى تجميد الخطوة في اعقاب ضغط مارسته فرنسا ودول اخرى. وامتنع الفلسطينيون عن عرض مشروع القرار امام مجلس الأمن خلال انعقاده يوم الجمعة الماضي. والقى عباس خطابا خلال الاجتماع شجب فيه اسرائيل واتهمها، على خلفية المؤتمر العالمي لمكافحة الاحتباس الحراري، بأنها تدمر فلسطين والمستوطنات تدمر الطبيعة.
وقال مسؤول فلسطيني رفيع لصحيفة "هآرتس" ان الخطوة في مجلس الأمن صحيحة ومهمة، ولكن ليس في التوقيت الحالي. وحسب أقواله فان السبب هو الدعم الكبير الذي تحظى به المبادرة الفرنسية لعقد المؤتمر الدولي. وتعتبر المبادرة الفرنسية تتفق مع المصالح الفلسطينية، لأن قيادة السلطة دعت خلال العامين الأخيرين الى تدويل الصراع مع اسرائيل. كما قال المسؤول الفلسطيني الرفيع ان السلطة تنتظر نشر تقرير الرباعي الدولي في مطلع أيار المقبل، والذي يتوقع تطرقه الى مشكلة البناء في مستوطنات الضفة الغربية والقدس الشرقية. وقال: "نعرف انه تمت كتابة الصيغة الأولية للتقرير، وحسب التقديرات فانه سيهاجم البناء في المستوطنات". واوضح بأن الفلسطينيين معنيون بأن يشكل هذا التقرير قاعدة للمؤتمر الذي بادرت اليه فرنسا، وعندها "لن تتمكن الولايات المتحدة من معارضة هذه الخطوة" لأنها عضو في الرباعي الدولي.
لكن احد المسؤولين في "فتح" اعتبر قرار التأجيل خاطئا، وقال انه لا يوجد تناقض بين تقديم مشروع القرار ضد المستوطنات، وبين دفع المؤتمر الدولي. واوضح: "نظريا، نحن نعرف بأنه يمكن للولايات المتحدة استخدام الفيتو واسقاط القرار، ولكن على مستوى المبادئ كانت هناك حاجة الى دفع الخطوة حتى النهاية، لأن مثل هذا القرار بالذات من شأنه دفع الخطوة الفرنسية وليس العكس. واذا خضعنا الآن للضغط، ربما تم في المستقبل ممارسة الضغط من اجل تأجيل المؤتمر او الغائه. اسرائيل والولايات المتحدة تربحان فقط المزيد من الوقت".
كما تحفظ رئيس المبادرة الفلسطينية، مصطفى البرغوثي من قرار السلطة، وقال انه "لا يمكن الثقة والبناء فقط على المبادرة الفرنسية، التي لا نعرف حتى الآن على ماذا تعتمد، ولكننا نعرف جيدا بأن اسرائيل والولايات المتحدة لن يسمحا بتنفيذ مثل هذه الخطوة الهامة. وفي هذه الأثناء، تواصل اسرائيل البناء في المستوطنات ومصادرة مناطق واسعة في الضفة، كما لو انه لا وجود لرأي عام دولي، وانها فوق القانون الدولي". ولذلك، اضاف، ان "التوجه الذي يجب دعمه هو زيادة نشاطات مقاطعة اسرائيل وزيادة النضال الشعبي. عندها فقط يمكن تحقيق نتائج سياسية مناسبة".