يتبارى الكثير من الكتاب وأصحاب الرأي والمراقبين في وصف الحالة التي تنتاب الكيان الإسرائيلي نتيجة الاحداث المتصاعدة لشعبنا في مواجهة غطرسة هذا الكيان وظلمه واستفزازاته وخاصة في القدس والمسجد الأقصى ،، واهم الصفات التي يبرزها هؤلاء هي " الارتباك ، التخبط ، الخوف ، الرعب ، الهزيمة ، التردد ، الغباء ، الفوضى ، الضعف وغيرها " من الصفات التي يستوحيها البعض من مراقبته لأداء قيادة هذا الكيان او من اجتهاده وما يتمنى ان يكون الواقع ..
ولعل بعض ما يقوله أو يتمناه هؤلاء الكتاب والمراقبين صحيحا الى حد ما ولكن كيف حالنا نحن " القيادات الفلسطينية " في ظل تحرك شعبي قوي حاسم وحازم ؟ هل يخلو حالنا من بعض تلك الصفات ذاتها ؟
عندما يمر الكيان الإسرائيلي بحالة أمنية شديدة تراهم يجتمعون ويتناسون خلافاتهم وتستنفر طاقاتهم نحو مواجهة الخطر الداهم على كيانهم وهذا ما نلاحظه دائما في كل المراحل التي عايشناها بل ويعملون على الاستفادة من تلك الاحداث مهما كانت قاسية عليهم ، يتحكمون في إعلامهم وتصريحاتهم ويوجهونها حسب الخطة المتفق عليها ، تكاد تذوب الفوارق بين السلطة والمعارضة وكلهم يتجندون لخدمة الخطة الموضوعة لحماية كيانهم والاستفادة من أي حدث بأقصى قدر ممكن .
أما عندنا فلم أجد اجتماعا موحدا للنظر في الاحداث وتقييمها ووضع خطة قيادية للاستفادة من الاحداث والاعمال البطولية لشعبنا او توجيه إعلامنا بما يخدم قضيتنا بخطة موحدة شاملة ،، لم ار اجتماعا لكافة الوان الطيف السياسي الفلسطيني بشكل مشترك لحماية وصيانة هدف التحرك الشعبي حتى لا ينجح أي طرف بحرفه عن اتجاهه الصحيح وحمايته من أي طرف لا يريد الخير لقضيتنا وشعبنا ..
لم أجد خطة متفق عليها لمتابعة الاحداث بشكل تفصيلي ومواجهة الضغوط التي ستتوالى على القيادة الفلسطينية لوقف الغضب الشعبي الفلسطيني ، وكذلك عدم ترك هذا الغضب المتفجر الكامن في الصدور من الوصول الى نقطة اللاعودة او التهور بشكل غير مدروس او معلوم ..
وطالما لم ننجح على فعل ذلك فهناك سيكون أيضا نوع من " التخبط ، الارتباك ، الفوضى ، التردد " في الجانب الفلسطيني أيضا ..
البعض يدعى انه لا داعي في هذه المرحلة التطرق الى الانقسام الحاصل بين شقي السلطة والتركيز فقط على احداث الغضب الفلسطيني ،، وهذه وصفة لحالة ميؤوس منها وهي أن الانقسام باق ومتواصل ، ويعتقد هذا البعض ان وضعنا المنقسم لا بتعارض مع هذه الدماء الزكية التي تسيل دفاعا عن وجودنا وكرامتنا ..
يا هؤلاء ،، لن تنتصر قيادة غير قادرة على توحيد شعبها ، ولن ينتصر شعب بلا قيادة قادرة على جني ثمار تضحياته ،،
شعبنا يرسم طريقه بنفسه ، ويغضب لكرامته ، وكرامة مقدساته ، ويرسم الطريق الصحيح لقيادته ويعطيها القوة لترفع صوتها ، ويعطيها الحق في التقدم بإسمه للأمام ، والخروج من النفق المظلم التي وضعت نفسها فيه .