تاريخ النشر: 2015-11-19 | 03:55
تاريخ النشر: 2015-11-19 | 03:55
كتب حسن عصفور/ من يراقب هذا "المعتوه" رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب، بنيامين بن صهيون "زيون" نتنياهو، يعتقد أن الرجل بات صاحب الكلمة في كوكبنا المعاصر، يتحدث وكأنه "سي السيد" السياسي، ليس في المنطقة فحسب، بل والكون بكل أركانه وقاراته الخمس، بدأ يعتقد أن الزمن الراهن هو زمنه، دون أي تفسير منطقي لتلك "النشوة الغبية"، سوى أن الرجل فعلا بدأ يفقد عقله وظله ايضا..
"بيبي بن زيون - زيلا"، تحدث قبل أيام بكلمات قاطعة، ان "القدس ستبقى موحدة تحت السيادة الاسرائيلية - أقرا اليهودية، ولن يعاد تقسيمها"، وأن "المسجد الأقصى" يزعم ان مسماه "جبل الهيكل"، سيبقى أيضا تحت السيادة الاسرائيلية..قالها بكل غطرسة سياسية، وقبلها أعلن أن "المستوطنات" في الضفة والقدس هي أيضا "أرض اسرائيلية"..
وبعد تلك "الأقوال" وما وجده من "خنوع رسمي فلسطيني"، بل أن الرئاسة الفلسطينية لم تكلف نفسها عناء الرد وليس الاستنكار أو الإدانة، كما كل ناطقيها، لأنه قضيتهم الكبرى الآن، ليس مواجهة نتنياهو بل مواجهة "الجهد المصري" للمصالحة الفتحاوية كمقدمة لمصالحة فلسطينية عامة..
ولذا أكمل "بن زيون" مسلسله السياسي بإعلانه أن، "الجيش الإسرائيلي سيقى في غور الأردن"، في أي اتفاق قد يتم التوصل إليه مع الجانب الفلسطيني"، أي أن الأغوار أيضا دخلت نطاق الضم وعدم حسابها ضمن أراض فلسطينية..وبعد أن أدرك بأنه لا وجود لأي "غضب رسمي فلسطيني مما يعلنه في مسلسل الضم"، وأن الغضب جاء أوربيا، قرر أن يهدد أكثر، بان "مقاطعة اوروبا لمنتجات المستوطنات سيفتح الباب لضم الضفة الغربية"..
ليتخيل الفلسطيني، ان تلك التصريحات التي تحمل مختلف أصناف "الوقاحة السياسية"، لم تجد أي من ممثلي الرئاسة أو فتح، باعتبارها "الحزب الحاكم"، ينطق بكلمة ضد هذه الهلوسات، خاصة وأنها جاءت بعد تصريحات "نعي حل الدولتين"، "حلم الرئيس عباس وفريقه"..
ولكن، لو دقق القارئ في مسببات تلك "الهلوسة السياسية" لـ"بيبي بن زيون - زيلا"، والتي يحاول أن يبدو وكأنه لا يقيم وزنا للمنظومة الرسمية الفلسطينية، ولا يرى بها حاضرا سياسيا معرقلا لمشروعه " التهويدي"، لكن الحقيقة أنها اقوال تأتي كإنعكاس مباشر لمدى "الخوف الداخلي" الذي بدا يتسلل الى "روحه السياسية" نتيجة حركة "الانتفاض الشعبي"، ومدى تطورها لاحقا، ومع كل يوم نمو كفاحي جديد، تفرض حصارها الخاص على الكيان دولة وقادة ومشروع..
تطور حركة "المعارضة" للكيان وسياسته تأخذ منحنى هام جدا، بل وبدأت في رسم مسارات متعددة، لم تعد مقتصرة على تأييد حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال والتحرر الوطني، وإنهاء الاحتلال العنصري، بل تتجه لخطوات عمل ملموسة، ابرزها تطور "حركة المقاطعة الاقتصادية"، وخاصة المنتج الاستيطاني..وإعادة فتح ملف الملاحقة القضائية في بعض الدول لقادة الكيان لارتكابهم "جرائم حرب"..
"بيبي بن زيون - زيلا" يدرك القيمة الفعلية لتلك الخطوات، وهو ما لا تدركه "المنظومة الرسمية الفلسطينية"، التي تتعامل مع تلك التطورات وكأنها "غير ذي صلة لها بالمسألة"، لكن "بن زيون" يعلم تماما ما يكمن وراء تلك الملاحقات سياسيا، ولذا بدأ مظهر "الهلوسة السياسية"، بتهديد بعض أوروبا، ويصف خطواتها ضد المنتج الاستيطاني بـ"الشنيعة"، مضيفا " هذا بقمة السخافة، انه بغيض اخلاقيا انه على ارض اوروبا، في التاريخ المعاصر، تم وضع علامات على منتجات يهودية، تم وضع علامات على متاجر يهودية، وانا اتوقع، مع كل الاحباط، من اوروبا ان تتبنى هذا العمل الشنيع مع تداعيات تاريخية فظيعة"..
تلاعب واضح جدا لاستغلال ما كان خلال مطاردة "يهود اوربا" في ثلاثينيات القرن العشرين" وما يحدث للمطاردة الاقتصادية للمستوطنات، إستغلال هو الدنيء السياسي، كونه لا يرى أنه يحتل أرض دولة فلسطين، اعلنتها الإمم المتحدة، وإعترف بها من الدول ما يفوق المعترفين بكيانه، ويبدو أنه إستخدم أداة قياسه في التعامل مع الرئاسة الفلسطينية وفريقها الخاص وخنوعها السياسي بعدم الرد والمواجهة، ليهاجم اوروبا وقرارها..
كما أن "هلوسته" وصلت لاصدار أمر لخارجيته بملاحقة قرار اسباني وجنوب افريقي لاعتقال قادة من جيشه متهمين بارتكاب "جرائم حرب"، لوقفها..
هي "علامات الهزيمة السياسية - النفسية"، التي بدأت "هبة السكين" تفرضها على الكيان دولة وقادة وسكان، وهي شكل من أشكال الرعب والخوف مما سيكون، فالبدء بتنفيذ مقاطعة المنتج الاستيطاني وأحكام قضاء بملاحقة قادة عسكريين هي من ملامح مطاردة دولة الكيان ذاتها، وتلك بدايات ما كان يوما لمطاردة الكيان العنصري في جنوب افريقيا ،توأم دولة الكيان الاسرائيلي"، وهو ما يعلمه يقينا "بيبي بن زيون وزيلا"..فكانت حالة الهستيريا التي نرى..
نعم ..هي مآثر هبة الغضب الوطني العام، مقدمة لحصار العدو محتلا وغازيا..كما هي مقدمة لحصار بل وإنهاء كل مظاهر الذل والاستسلام والاستجداء التي حاول "الكرزاويون الجدد" زراعتها في "الوطن الفلسطيني"!
ملاحظة: الحديث عن اتفاق بين فتح ومصر حول آلية جديدة لاعادة تشغيل معبر رفح، فتح باب التفاؤل الشعبي..لكن السؤال: هل كان ذلك قبل بيان مركزية فتح ضد الجهد المصري للمصالحة أم بعده..ومع هيك لننتظر حكي "أم الولد - مصر" حول اعادة تشغيل المعبر وسنرى الصدق من عدمه!
تنويه خاص: معركة "الكل الوطني" في داخل فلسطين 48 ضد حظر الحركة الاسلامية الشمالية، يكشف أن "الوعي السياسي" وصل الى قمته إدراكا لطبيعة الصراع مع العدو..محمد بركة يؤكد يوما بعد آخر أنه "نموذج القائد المنتظر"..امتشق سلاحه وهب واقفا مدافعا عن حق ضد باطل دون حسابات الصغار!