تاريخ النشر: 2016-08-15 | 22:36
تاريخ النشر: 2016-08-15 | 22:36
لا شكّ بأن زيارة الرئيس التركي لسان بطرس بورغ نالت أهمية بالغة من معظم دول العالم وليس من تركيا فقط، خاصة بأن الزيارة أتت بعد الانقلاب الأخير الفاشل، مما حملت أهمية قصوى. لكن لا يمكننا الحديث هنا بأنّ تركيا بدأنا مرحلة جديدة تماما، مع أن هذه الزيارة للرئيس التركي بالتأكيد ستضيف دلالات أخرى للعلاقة بين تركيا وروسيا.
ولكي لا ننسى بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين كان أول المتصلين بأردوغان بعد محاولة الانقلاب، ومن هنا ندرك بأن بوتين يولي أهمية كبيرة لتركيا، لكن الدولة الغربية قامت بالاتصال بالرئيس التركي حينما انتهت انتهاء أحداث الانقلاب وكانت تلك الدول تعبر عن قلقها، لكن موقف الرئيس الروسي كان واضحا، مما جعل الرئيس التركي أن يقدّر ذلك
وإذا نظرنا إلى نظرات دول الغرب القلقة تبدو لها معاني بعد أن كان متوقعا بأن يجتمع بوتين بأردوغان في قمة العشرين ولكن لظروف ما لم يتمكن الرئيسان من الاجتماع ببعضهما
والمتتبع للشأن التركي يدرك مدى زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة جون كيري إلى تركيا في نهاية شهر آب، وزيارة كيري ربما لن تكون مربوطة في موضوع استقبالهم لفتح الله غولن، لكن تركيا تقلل من هذه الزيارة لأنها فقط ترى بأن الحديث قيها سيكون بالنسبة لغولن في محاولة للتوسط بينه وبين أنقرة .
وهنا لا يمكن أن تكون زيارة كيري إلى أنقرة بأمر عابر، لأن الغرب يعتقد بأنّ إعادة تطبيع العلاقات مع روسيا يعني انحراف محور تركيا، لكن في الواقع الغرب هو من يجب أنْ يسأل نفسه عن انحراف محوره، لأنّ محور تركيا لم ينحرف كما تقول أنقرة.
وبلا شك فإننا نرى بأن علاقة تركيا بحلف الناتو لم تعد ذات مغزى، وإنما هي علاقة مضيعة للوقت. ومما تجدر الإشارة هنا فإننا نتساءل عن سبب قلق الإعلام الغربي، جراء تطبيع علاقات بين قطرين، كانت تربطهما في السابق علاقات تاريخية، كما أنّنا ندرك بأن المصالح المشتركة بين روسيا وتركيا، بأنها ليست أكثر من المواضيع المُختلف عليها فيما بينهما.
وبلا أدنى شك، فإن الاختلاف حول الأزمة السورية بين موسكو وأنقرة يُري حجم تلك التباينات بينهما بشأن القصية السورية. فروسيا وتركيا ربما يريدان ضم دولا إقليمية أخرى إلى معادلة الوضع في سوريا، لكن السؤال الذي يطرح هنا هل سيكون لأنقرة دور أكثر إيجابية في سوريا؟ لكن الحكم على ذلك ما زال مبكرا أو صعبا.
فزيارة الرئيس التركي سببت ربما إزعاجا للولايات المتحدة، لأن المحادثات الروسية التركية كانت تحمل أمورا ملموسة فيما يخص الأزمة في سوريا، لأن قرار موسكو التخلي عن حزب العمال الكردستاني ووحدات حماية الشعب المدعومتين من الولايات المتحدة، والقيام بإغلاق مكاتبهم في العاصمة الروسية، إنما يعتبر دليلا على ذلك.
ولا شك هنا بأن تصنيف فصائل المعارضة يعد من الاختلافات في وجهات النظر بين موسكو وأنقرة، لأنهما بدآ يفكران سوية أجل الوصول إلى حلٍّ للأزمة السورية، لكن ربما ترى أنقرة بأن عليها أن تحافظ على النجاحات التي تحققت في حلب.