ما زالت إسرائيل حتى اللحظة تحتجز عائدات الضرائب للشهر الثاني على التوالي ، ولا تلوح في الأفق أية إشارة بقرب الإفراج عن هذه العائدات ، وحجزها يؤدي إلى تأخير في دفع رواتب الموظفين ، ويسبب حالة من الإرباك لديهم في ظل التزاماتهم المالية المترتبة عليهم تجاه حياتهم المعيشية اليومية ، على الرغم من تطمينات الحكومة والتي تتفهم حاجات الموظفين وتحاول جاهدة تدبير سيولة لدفع ما يأتيها من أموال الدول المانحة أو من شبكة الأمان العربية ، التي تعهدت بها الدول العربية سابقا ، مع أن هناك بعض الدول ما زالت تقوم بدفع حصتها لتتمكن السلطة من الإيفاء بالتزاماتها تجاه الموطنين.
يتخوف بعض خبراء الاقتصاد من أن استمرار احتجاز عائدات الضرائب لفترة طويلة سيؤدي في النهاية للانهيار ، وبالتالي سيؤثر سلبا على الاقتصاد الفلسطيني برمته ، وسيتضرر التجار وأصحاب المحلّات بسبب ضعف إقبال الموظفين على شراء حاجياتهم وسلعهم ، أو على الأقل سيلجئون للبيع بالدّين في أسوء الأحوال لحين انفراج أزمة الموظفين .
ومع استمرار احتجاز أموالنا فلا بوادر لدى إسرائيل للإفراج عن الأموال، قريبا، وهذه الأزمة بالتأكيد بدأت تؤرق الموظفين ، وباتوا قلقين على أوضاعهم المعيشية ، مع أنهم يتفهّموا الوضع الذي نشأ جراء القرصنة الإسرائيلية لعائدات الضرائب ، والتي تعتمد عليها بشكل كبير في نفقات السلطة ، ورغم الأزمة إلا أن الموظفين يقفون مع الحكومة في أزمتها المالية ، لكن بات من الواضح بأنهم بدؤوا يشعرون في عمق الأزمة.
فإسرائيل بفعلتها هذه إنما هي تعاقب الفلسطينيين على توجههم لمحكمة الجنايات الدولية ، مع أن قرصنتها للأموال ما هي إلا دعاية انتحابية لرئيس الحكومة الإسرائيلية ، ولا يهمّها حجم المعاناة المستمرة للشعب الفلسطيني بسبب احتجازها المجحف لعائدات الضرائب ، على الرغم من الضغوطات الدولية التي تمارس لإنهاء الأزمة .
فحجز عائدات الضرائب يعني أن السلطة تفقد 70% من مواردها ، هذا ما أشار له معالي وزير المالية خلال ندوة عقدها البنك الدولي قبل أيام لمناقشة الأثر المالي على خزينة الدولة الفلسطينية .