تاريخ النشر: 2025-09-02 | 12:22
تاريخ النشر: 2025-09-02 | 12:22
يسوّق الكيان الإسرائيلي المحتل جرائمه دائمًا على أنها "إنجازات كبرى" و"انتصارات تاريخية"، حتى إذا لم يجد ما يفاخر به، تراه يحتفل باغتيال ناطق باسم المقاومة أو قائد ميداني هنا وهناك. لكن السؤال الحقيقي الذي يجب أن يُطرح: هل قتل ناطق باسم المقاومة يُعد نصرًا كبيرًا؟
إن اغتيال شخصية إعلامية أو متحدث باسم المقاومة لا يوقف مسارها، ولا يطفئ جذوة الفكرة التي يحملها. فالمقاومة ليست فردًا ولا اسمًا، بل هي قضية متجذرة في قلوب الملايين. يمكن للاحتلال أن يقتل الجسد، لكنه لا يستطيع قتل الكلمة، ولا إسكات الرسالة، ولا إطفاء الروح التي تحرك شعبًا بأكمله.
حين يغتال الاحتلال ناطقًا باسم المقاومة، فهو في الحقيقة يفضح ضعفه، ويكشف أن كلماته كانت أثقل على الكيان من القنابل. يخافون من صوت يفضح جرائمهم أكثر مما يخافون من صاروخ، ويخشون الكلمة الصادقة أكثر مما يخشون المدفع. لذلك يسعون لإسكاتها بالاغتيال، لأنهم فشلوا في مواجهتها بالحجة.
ثم إن المقاومة لم تُبنَ على شخص واحد حتى تسقط برحيله. كلما رحل صوت، ارتفعت أصوات أخرى. وكلما قُتل ناطق، خرج مئات ينطقون باسمه ويدافعون عن قضيته. هذا هو سر قوتها: أنها فكرة حية لا تموت باغتيال، ولا تنكسر برصاصة.
إن من يحتفل باغتيال ناطق باسم المقاومة ويعتبره نصرًا كبيرًا، إنما يعلن أمام العالم أنه عاجز عن تحقيق نصر حقيقي على الأرض. فالمحتل الذي لم يستطع إخضاع شعب أعزل رغم الحصار والقتل والدمار، لن يكون اغتياله لشخص واحد إلا شاهدًا جديدًا على ضعفه، ووصمة عار تضاف إلى تاريخه الأسود.
فأين هو النصر؟ أن تقتل حامل الكلمة أم أن تكسر إرادة الشعب؟
الجواب واضح: الكلمة تبقى حية، والشعب يبقى صامدًا، والمقاومة تبقى مستمرة. أما الاحتلال، فسيبقى يطارد الظلال لأنه عاجز عن مواجهة الحقيقة.