العلم يرى أن جميع الأنشطة وتفاصيل التنظيمات الاجتماعية التي يقوم بها الإنسان لها أساس بيولوجي وإنها محتمية بالجينات الوراثية.فالكائن البشري لديه من إمكانيات عقيلة يستطيع أن يتكيف مع بيئته النفسية والمادية والإنسان يملك جينات الاستعداد للسلوك بما يمكنه من خلق عالم آخر قد يبدع فيه.وهذه الجينات الوراثية تعتبر عاملا أساسيا في سلوك الإنسان وهناك مصدر آخر لسلوك الإنسان وهي التربية التي لها دور أساسي في تحديد سلوك الفرد فسلوك الإنسان في البادية يختلف عن المدينة والقرية وأيضا العادات والتقاليد قد تبري شخصية الإنسان إما سلبا أو إيجابا بالإضافة إلى قضية العلم والثقافة قد تلطف سلوك الفرد ولكن تغلب الصفة الوراثية على الإنسان أكثر من العلم.فالبيئة مع الوراثة مجتمعة تلعب دورا أساسيا في تشكيل الفرد وتحديد سلوكياته.ولكن هل الفرد العربي في مجتمعاتنا تحكمه تلك المصادر؟اعتقد أن سلوكيات الشعوب العربية أصبحت حصيلة تفاعلات سياسية فالسياسة في بلادنا العربية أصبحت تقود الفرد وتؤثر على سلوكياته.أصبح سلوكه غير ثابت نتيجة العقاقير الفاسدة التي يحقنون الفرد بها والشعارات الكاذبة الزائفة التي يملئون عقول الأفراد والتي لا تخدم سوى مصالح وغايات شخصية مستغلين طيبة الأفراد وإيمانهم بالله وعشقهم لوطنهم ومستغلين شهامة الأفراد وكرامتهم وعزة نفسهم التي تسري في عروقهم.
نعم. أصبح الأفراد في صمت واهم كأنهم يقفون في طابور الموت التي اختارتهم الأنظمة لهم يقف الأفراد بكل استسلام وخشوع أمام إجرام الأنظمة العربية ينتظرون دورهم في الموت وسحب أرواحهم وأرواح أطفالهم لينتهي الأمر كأنه قدر من الله يصارعون الموت لوحدهم لأنهم أصبحوا يخافون من البشر أكثر من خوفهم من الله.
صحيح إن الإصلاح يبدأ من الإصلاح الديني والتربوي والاقتصاد والاجتماعي ولكن اعتبر أن الإصلاح السياسي هو الأهم فهو يقود إلى الحرية والديمقراطية ويقود إلى تغير الكثير من المفاهيم والقيم وطرائق التفكير والسلوك وبالتالي يؤدي إلى تغير شامل في خصائص وسمات المجتمع العربي والعقلية العربية.وإذا أصلحنا الناحية السياسية عندها سيقف شلال الدم وحروب وصراعات دامية التي يعصف بها العالم العربي والإصلاح السياسي هو الوحيد الكفيل لنقلنا من معارك الصراع إلى معارج التقدم والازدهار لنكون فاعلين في الحضارة الإنسانية وبالذات في ظل الأنظمة التي لا تخدم سوى أمريكا وإسرائيل.
أصبحت تلك الأنظمة حصيلة أفكار وعادات وتقاليد طغت على التحرر وأصبحنا تحت وطأة العبودية كأننا في خضم رحم العصر الجاهلي.بالرغم إن الرسول عليه الصلاة والسلام قدم لنا الخبرة الكافية من اجل تطور البلاد واعمارها إلا إننا لا نخطو خطوة واحدة من سيرته.بل العكس اتجهنا مسار العبودية وأصبحت شعوبنا العربية بأنظمتها المتسلطة والديكتاتورية لا تخدم سوى مصلحتها الشخصية والمادية وأصبحت مأجورة تخدم أمريكا ووليدتها إسرائيل.
فالله وهبنا العقل لنميز الصحيح من غيره.إذن لا لكي العقول وغسلها وملئها بأفكار تخدم مصالح دول تهدف لتقسيم الدول العربية لتسيطر عليها وعلى ثرواتها وتصبح الآمرة والناهية والمسيطرة على الأرض والشعب!!!