تاريخ النشر: 2016-08-03 | 19:02
تاريخ النشر: 2016-08-03 | 19:02
بلا شك أن الرئيس التركي أردوغان بعد محاولة الانقلاب الفاشلة يحاول أن يقضي على الدولة العميقة، بعد أن فشل الانقلابيون في إبعاده عن سدة الحكم.
ومن هنا يعتقد الكثير من المحللين بأن ما يقوم به رئيس تركيا ما هو إلا انقلاب على المحاولة الانقلابيةـ التي فشلت لأسباب مجهولة، أو ربما لم يتم الكشف عنها، والسؤال الذي يطرح هل يمكن للرئيس التركي ما يقوم به من انقلاب على انقلاب أن يحظى بدعم مواطنيه في المدى البعيد مع تمسّك شعبه التركي عموما بإسلام آخر، أي ليس كإسلام الإخوان المسلمين؟ وهو يريد مرة أخرى أن يفرض إسلام الإخوان على تركيا، فهل سيتم له الاستخفاف بقيم تركيا وشعبها؟ فلا ننسى بأن تلك القيم أسس لها أتاتورك، ولا شك بأن إرثه سيبقى رمزا لجمهورية تركيا الحديثة.
لا يمكننا أن ننسى تلك المشاهد أثناء محاولة الانقلاب، حيث أن المواطنين الأتراك وقفوا في حينها في وجه الانقلابيين، وقاموا بالتصدي لهم، كما أنهم انحازوا بلا شك للديمقراطية، والسؤال اليوم هل الرئيس التركي سينحاز إلى الديمقراطية ويسير في خيار شعبه الذي لا يمكن أن يذهب إلى شطب الوضع الخاص للمؤسسة العسكرية الضامنة للعلمانية؟
فالمتتبع للشأن التركي يرى بأن الرئيس التركي ما زال يركّز على المؤسسة العسكرية، وعلى وجود ما يسميه الكيان الموازي، أي الذين هم أتباع غولن، ويلاحظ بأنه يركز في كل الإدارات، وأكثر التركيز في الجسم القضائي التركي وحتّى داخل المؤسسة العسكرية، فلم يسبق بأن كان في تركيا عملية تطهير، كالتي تحدث اليوم، فهو يريد أن يجعل المؤسسة العسكرية تحت تصرف سلطته السياسية وهنا لا بد لنا نسأل أنفسنا هل وصلت جمهورية تركيا مرحلة بات فيها أن تقارن نفسها بدولة أوروبية ولا يطرح بعد موضوع سيطرة الحكومة المدنية على المؤسسة العسكرية؟
أود الإشارة هنا بأن أردوغان نصح الإخوان في مصر قبل أن تسقط سيطرتهم وكان ذلك قبل ثلاث سنوات، بالعمل على القضاء على الدولة العميقة، فهو أراد من نصيحته تلك تفكيك الجيش المصري، مستغلا الثورة الشعبية التي قامت على الإخوان، وهي الثورة الحقيقية التي تم دعمها من قبل العرب، كي يستعيد الشعب المصري انذاك السلطة عبر جيش مصر .
وهنا إذا ما نظرنا إلى الفوارق بين الجمهورية التركية وجمهورية مصر، فإننا نرى أن أردوغان ليس أو ربما بالتأكيد ليس بإمكانه أن يستخف بالدولة العميقة، فبعد المحاولة الفاشلة للانقلابيين كان هدف أردوغان جليا وهو الذي يتمثل في إظهار أن لا احد فوق القانون في الجمهورية التركية، وانّ مرحلة ما قبل المحاولة الانقلابية قد ولّت .
ولا شك فإن ما يقوم به الرئيس التركي من حملة ضد العسكر، فهذا لا يبرر تلك الحملة التي يقوم بها، والتي هي تحث في تغيير طبيعة النظام في تركيا. فلا ننسى بأن المؤسسة العسكرية تعتبر نفسها جزءا من النظام الديمقراطي، كما أنها تحافظ على العلمانية ووحدة أرض الجمهورية التركية .
لم يتبع الرئيس التركي سياسة أقل في هجومه على العسكر، لكن مؤيديه يعتبرون بأن هذه فرصة رئيسهم بعد الانقلاب، الذي ربما كانت تلك المحاولة الانقلابية هي الأخيرة، ما دام الرئيس التركي يشن هجوما على العسكر..