تاريخ النشر: 2016-10-13 | 16:45
تاريخ النشر: 2016-10-13 | 16:45
لقد فكرت كثيرا قبل العودة الي الكتابة فقد قررت منذ زمن الابتعاد، حيث أن كلماتي لا تعرف طريق النفاق، ولساني لا يعجز عن وصف الأحوال بغير حقيقتها، لكن استجمعت كلماتي وقررت أن أعود، من الجائز باني لن أنال الإعجاب لكن فليرعانا ويرعاكم رب العالمين.
كم أصبح اطلاق الاتهامات سهلا، كم أصبح التخوين لغة العصر، بل أصبح ذلك أبسط من تناول قدحا من القهوة في الصباح، أنت خائن، يطلقها أحيانا شخص على شخص وهو يتناقش معه في أمور الحياة، وتاره أخرى يطلقها شخص على مجتمعا بأكمله، وتاره أخرى وعندما تتملك الشجاعة شخصا ما يطلقها على نظام دولة بأكمله ممثلا برئيسه وقادته.
هكذا أصبح حال الأمة العربية، فلن أقول بأن هذا جديدا، فهو ملازما لها منذ القدم، ولكنه تفشي كالطاعون، أصبحت الخيانة والتخوين هي أساس التعاملات، كلمة تطغى علي كافه المصطلحات، حتي دون أن يكلف مطلقها نفسه العناء لما قد تؤول به الأحداث، نتيجة حتميه لهذا الاتهام، فالأخ قد يقتل أخاه، و الصديق يبيع صديقه، و المواطن يبع وطنه، و القائد يبيع عرضه.
ولماذا نبتعد عن الواقع ونبحر في قاموس الكلمات، فلنستحضر الحال على أرض الواقع، لكن السؤال من أين نبدأ بوصف الحال، من أين نبدأ، من أين نبدأ، "ياااااااه" !!!!!لقد احترت واحتار دليلي، فكثيرة هي البدايات، فشارعنا العربي يسطر أروع الأمثال، فلسطين، مصر، سوريا، ليبيا، العراق، اليمن، الخليج العربي،....الخ كل هذه الدول حبلى بالاتهامات.
وعلى قاعدة انظر لوطنك اولا، نقتصر الحكاية بفلسطين الغالية، فالتخوين لديها فاق الحدود، وبلغت الكلمات الحناجر، ليس الأخ يخون لأخوة، ولا المواطن يخون المجتمع، بل الجميع يخون الجميع.
يمكن القول بأن هذه النغمة ازداد بريقها بعد استشهاد كلا من الزعيم الرمز "ياسر عرفات" و الشيخ الجليل "أحمد ياسين"، فأصبح الحال غير الحال، صديق الأمس أصبح عدو اليوم، وعدو الأمس أصبح صديق اليوم، مصلحتي معك فأنت صديقي وحبيبي، وأخي يصبح هو عدوي، من كنت تقول عنه بأنه خائن أصبح مثال الوطنية، في حين أن الوطني الحقيقي يصبح خائنا، هذه هي المعادلة، القائد يناله النسيان، والجاهل يصبح قائدا، ليس معني هذا ان نستثني أحدا، فسوء الحال لدينا انتشر من القمة الي اسفل السافلين، انشغل المواطن في البحث عن عيوب الاخرين، والقائد باع وطنه من اجل ارضاء غرائزه وأناسا اخرين، والضحية هو المواطن البائس الحزين.
فمن منكم ايها القوم هو الخائن، من بحث فقط على قوت يومه، او من بحث علي قوت السنين، نصيحتي لكم ايها المسلمين، لا يخون أحد غيره فكل شخص منكم بداخله خائن دفين.