تاريخ النشر: 2018-08-26 | 14:24
تاريخ النشر: 2018-08-26 | 14:24
تواجه تركيا اليوم أكبر وأصعب أزمة اقتصادية وسياسية في تاريخها المعاصر بعد أن ارتقى أردوغان بالاقتصاد التركي إلى مستويات جيدة، رغم الأزمات السياسية الداخلية والخارجية التي وضعت الحكومة التركية نفسها فيها، على اعتبار أن تركيا تُشكل رقماً صعباً في المنظومة السياسية الإقليمية والدولية.
وتقف الولايات المتحدة الأمريكية اليوم ورئيسها ترامب موقفاً عدائياً من تركيا ورئيسها أردوغان لأسباب عديدة ليس أهمها اعتقال القس الأمريكي ( رجل السي أي إيه ) المكلف ابان حرب العراق بتدمير البنية الاقتصادية في العراق ونهب كل مخزون العراق من الذهب، وتعتقله تركيا ليس لأنه قس أمريكي بل لأنها تعرف هذا القس جيداً وتُحقق معه لمعرفة سبب قدومه إلى تركيا، في ظل قناعة الأتراك بأنه قادم لتركيا ليؤدي ذات الدور الذي أداه في العراق ليحقق هدف تدمير الاقتصاد التركي، وقد بدأ.
لذا تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بشن حربها الاقتصادية الشرسة ضد الاقتصاد التركي ليس بسبب قضية اعتقال القس الأمريكي وإنما هناك أسباب أخرى تتمثل في خروج النهج السياسي التركي عن الحاضنة السياسية الامريكية وحلف الناتو وبدئها بالسباحة في غير الفلك الأمريكي وخارج مياهها السياسية ويتمثل ذلك وباختصار في :
١ ) التقارب التركًي مع روسيا وتنسيقها معها في كافة القضايا القائمة على الساحة السورية
بدءاً من محاربة داعش وتقليم أظافر النصرة والحفاظ على مساحات واسعة من الأراضي السورية تحت سيطرة التنظيمات الموالية لها و غض النظر عن الدور الروسي الداعم للنظام السوري والمتوجه نحو الحرب في محافظة إدلب السورية للقضاء على النصرة و داعش، وهذا في حد ذاته مطلباً روسياً أيضاً، يتعارض مع شهية الولايات المتحدة في البقاء في الشمال الشرقي السوري الذي يشكل بمخزون البترول والغاز والمياه والأرض الزراعية الخصبة يشكل عصب الاقتصاد السوري الأكثر أهمية لإعادة إعمار شمال سوريا ونهوضها وهذا ما ترفضه أمريكا
٢ ) وبعد أن فشلت كل المخططات الأمريكية لترويض الحصان التركي وإعادته إلى حظيرة سياستها عملت على تسليح الأكراد في الشمال التركي وتدريبهم حتي يكونوا شوكة في حلق الأطماع التركية في الشمال السوري ويحدوا من تقدمهم واحتلال أجزاء من الشمال السوري ، ونظراً لما سببه ذلك من قلق للحكومة التركية وخروج أمريكا عن فلسفة التحالف بما اعتبرته تركيا بأن ذلك سلوكاً عدائياً من أمريكا ضدها ، مما اضطرها للتنسيق مع روسا لتعديل موقف الاكراد والتزامه بالحياد ، فكان ذلك.
ومن هنا وفي ظل ذلك وتصعيد لهجة الحرب على إدلب واحتمالية إقناع روسيا لتركيا بالتزام الحياد وعدم التعرض لتقدم الجيش السوري إليها، هنا جُن جنون أمريكا صاحبة الأطماع في الشمال السوري فبدأت تهدد بضرب القوات السورية بذريعة احتمالية استخدام الجيش السوري للسلاح الكيماوي ضد داعش والنصرة وبعض الفصائل السورية الموسومة بالإرهاب، وقد تطال العمليات العسكرية الأمريكية المحتملة تطال القوات التركية المتواجدة على الأراضي السورية بذريعة الخطأ.
٣ ) وبالعودة لسيناريو الحرب الاقتصادية الأمريكية ضد تركيا واقتصادها، فقد تأثر الاقتصاد التركي سلباً وتدهورت قيمة الليرة التركية بشكل أصبح يؤثر علي اقتصادها في ضل استمرار الإجراءات العقابية الأمريكية غير المحدودة ضد تركيا التي بدأت تبحث عن من يردف اقتصادها وينقذه من الانهيار، وبالطبع روسيا الحليف الروسية المصطنع لتركيا ليس بوسعها أداء مثل تلك المهمة، هنا أوعزت أمريكا لدولة قطر بتقديم مساعدة مالية لتركيا ، فعرضت قطر بل قدمت دعماً ماليا لتركيا بقيمة خمسة عشر مليار دولار، ولن تكن أمريكا لتوافق علي ذلك إلا لهدف حماية جبهة النصرة من الحرب التركية السورية ضدها كما طالبت روسيا منها ذلك مقابل العمل على إخلاء الشمال السوري من القوات الإيرانية وحزب الله والتنظيمات الموالية للنظام السوري.
في ظل هذا السيناريو لا أتصور أن السياسة الهوجاء للرئيس الأمريكي ترامب ستكون أكثر عقلانية في ظل توجه الكونجرس الأمريكي بعزله، لذا وبعد سلوكه الرعن ضد الفلسطينيين ومعاقبتهم اقتصاديا وسياسيا، نرى بأنه سيُقدم على ضرب سوريا على اعتبار أنها الورقة الأقوى في يده للخروج من قضية عزله عن منصب رئيس الولايات المتحدة.