تاريخ النشر: 2016-11-20 | 09:06
تاريخ النشر: 2016-11-20 | 09:06
شعبنا الفلسطيني امتلك الجرأة في التصدي للإحتلال واجراءاته التعسيفيه بعكس قوانا السياسيه التائهة عن الطريق اذ غاصت في وحل النزاعات والصراعات،وخسرت مكانتها وثقة واحترام شعبنا لها،ولا زالت غارقه في تيه لا نور فيه يخرجها من نفق ضالتها وانجذابها للمصالح الشخصيه والفؤويه،فاغرتها المناصب والمكاسب،وحولتها الى قوى كسيحه لا حول لها ولا قوة ، يتلاشى دورها شيئا فشيئا او يقل تأثيرها بالتدريج في الشارع الفلسطيني ولم تكسب غير غضب شعبنا منها وعدم احترامه لها والناقد لسلوكها،اذ كثيرا من النشاطات تجري بتأثير بسيط من القوى وبمشاركة رمزية لها او بمبادرات شعبية تلحقها القوى او بعيدا عن القوى السياسيه او بوجود نفر قليل منهم بلا وزن ولا فائده،بخلاف دورها الذى كان ابان الأنتفاضة الأولى كانت ذات وزن وتاريخ ودور رغم سيل الأخطاء الجسيمة التى ارتكبتها حينها بحق الناس والأفراد والمجموعات لكنها كانت مهابة حافظة لمكانتها ولدورها وتحسب الجماهير لها الف حساب وحساب،وتسمع منها وتنتظر ادبياتها وتسأل عن رأيها وتحتكم لها،وتنفذ قراراتها بلا تردد او انزعاج بغض النظر كانت محقة ام لا،لأن شعبنا كان يعتبر رأيها ملزما وفيه مصلحة للوطن،وللسلم الأهلي والمجتمعي،وللحفاظ على استمرار النضال والكفاح الشعبي ضد الإحتلال،ولم يتهم شعبنا احد في الحركة الوطنية لا بالمحسوبية ولا بالرشوة ولا بالفساد لا المالي ولا الإداري ولا السياسي،ولم يكن التوظيف هم من هموم المواطن او يشكل اغراء لإستبدال المواقف السياسية والحزبية،ولم تظهر بهذا الوضوح الشلليات والمحاور وحرب المناصب والكراسي،ودور المال السياسي في تغير الإتجاهات السياسيه للتنظيم او التنظيمات ان شئت،ولم تكن اوهام اوسلو قد اغرقت احد الشخصيات او التنظيمات في بحرها ولم تتلاطمهم امواجه،فكانت حركة نظيفة ولم يكن هناك مال للنهب مكدسا هنا او هناك،رغم انها كانت حركة التحرر الوحيدة في العالم التى نشأت فيها شريحة برجوازية قبل نشوء الدولة بفعل الفساد الذى كان،ولذلك كان لهذا اثر سياسي كبير على تشكيل المواقف السياسية للمتنفذين في ( م.ت.ف ) ولسائر قوانا السياسيه،تمحض عنه في سياق العمل السياسي اتفاق اوسلو الذى نتج عنه استبدال كل القوى السياسيه لثوبها فتغيرت المواقف والسياسيات وذهبت كافة اشكال الكفاح الوطني ادراج الرياح ،حتى لم يعد هناك اصلا اي شكل تعتمده الحركة الوطنية المأتمنه على قضايا شعبنا الوطنية ومصالحه العليا،فضلت الطريق وانصرفت تبحث عن المكتسبات والمال والطائرات،فلو قمنا بمراجعة بسيطة لسفر قادة حركات التحرر في العالم لوجدنا ان قادة تنظيماتنا الفلسطينية هم اكثر القادة في العالم سفرا واستخداما للطائرات،دون نتائج تذكر،واكثر القاده حبا لدائرة الضوء،وترى العديد منهم مشاركتهم في الأنشطه لخدمة شخصه الكريم وليس لخدمة القضية الوطنيه،يعني ان اخلاص قوانا السياسيه لقضيتنا الوطنيه لم يعد كما عهدناه قبل اوسلو،لأن اوسلو بدلهم وبدل ثقافتهم وحتى لباسهم،فاغرتهم الكرافات والبدلات والكراسي، واستبدلت لغة التعامل بيننا فاصبحنا ننادي فلان بعطوفة الوكيل وسعادة الوزير وفخامة الرئيس ،وغايتهم كاميرات التلفزه،فاصبحوا مناضلوا شاشات وليس ميادين.
انه التوهان الذى لا زالت تعيشه قوانا السياسيه اذ لعب دورا كبير في منح اسرائيل فرصة ذهبية لنهب الأرض ومصادرتها وزيادة الإستيطان فيها،واتاح لها فرصة عظيمة في تحويل حركتنا الوطنية من حركة معادية لها الى حركة تنسق معها الأدوار لحفظ امنها،وتسويق منتوجاتها كوكلاء لإقتصادها ومنتوجاتها،حتى ان قوانا وسلطتنا لم يعودوا قادرين على منع تسويق منتوجات اسرائيل ومستوطنيها في اراضي السلطة الفلسطينية ان افترضنا انها خاضعة للسلطة الفلسطينيه وهي غير ذلك تماما،واي ادعاء من اي شخص بان مناطق ( أ ) تخض لسيادة السلطة الفلسطينية يكون قد خدع نفسه قبل ان يخدع احدا غيره، وباتت السلطة دائرة تخضع لإملاءات الإحتلال،ولا تمتلك اية صلاحية غير استخدام اجهزتها لضرب معارضيها من قوى سياسيه او افراد ومجموعات لا تخضع لإرادتها من اتباع محمد دحلان ( المتجنحون ) على رأيها ولذلك غدت السلطة هما علينا وليس سندا لنا وحجر عثرة في طريق النضال الوطني الفلسطيني خاصة بعد ان تشكلت في السلطة فئة حققت مكتسبات هائلة ولا تريد التصادم مع الإحتلال مطلقا حفاظا منها على مكتسباتها التى تزداد في حفاظها على علاقة ودية مع الإحتلال على حساب قضايا شعبها ووطننا،فباتت تشكل تيارا اسرائيليا داخل السلطة مهمتها الحفاظ على امن اسرائيل للحفاظ على مكتسباتها مع استمرار القضية قائمه لتستمر في نشر اوهامها التى اغرقتها حتى اذنيها في مفاوضات عبثية لا جدوى منها واسرائيل كانت وستبقى تطبق المثل العربي ( ذان من طين وذان من عجين ) امام اناس عرفت من هم ناس ( المكاسب والمناصب) همهم جيوبهم ومصالهم
ثم اغرقتهم في نزاعات ليس لها اول ولا اخر اولها الإنقسام الأسود الذى قادته حركة حماس فشقت الصفوف بدل لملمتها وجمعها على كلمة سواء،وغاصت هي الأخرى في اغراءات السلطة والحكم معتبره ذلك مكسبا لصالح اقامة نواة امارة اسلامية ولذلك اعتبروا ذلك مكسبا وربحا كبيرا حققوه وحتى اليوم ورغم اعترافهم بأنهم اخطأوا الا انهم لا ينوون التراجع عن ذلك بعد ان تشكل بينهم جماعة ضغط حققت هي الأخرى مكاسب مادية من الإنقسام،فبات اعترافهم لا يشكل شيئا امام استمرار تعطيلهم لإنهاء الإنقسام،واعترافهم يمثل خدعة لرئيس قاربت فترة رئاسته على الإنهاء وقيل ان رأيه غير ملزم لحركته.
وفي نفس الوقت ايضا الطرف الثاني من طرفي الإنقسام يبدو انه غير معني في انهاء الإنقسام ويبدو ايضا انه مستفيد من ذلك،فما السبب في التعنت ومعلمهم وموجههم واحد قطر الدولة الخليجية العظمى رغم صغر مساحتها كبيرة في حجم دورها المالي التدميري..
وثانيا اشغلنا الإحتلال او غيره في النزاع داخل تنظيم فتح اكبر التنظيمات السياسيه واعتقد ان هذا التنظيم ان خططت اسرائيل لقتل الحركة الوطنيه اول ما تخطط لهذا التنظيم كونه الأكبر حجما وتأثيرا ودورا،وهو صاحب السلطة وكما يقولون انهم اصحاب المشروع الوطني الفلسطيني وهم حماته،ولذلك على من يريد تدمير الحركة الوطنية عليه بفتح فهي العمود الفقري والراعيه والقائده والواسعة الدور والتأثير،لهذا لا غرابة ان تكون اشد النزاعات والتشققات فيها لأنها مستهدفة.
والسؤال المطروح علينا جميعنا وعلى مؤتمر حركة فتح هل يتمكن مؤتمر حركة فتح من تجاوز محنتها التنظينية حتى يصل الى اعادة رسم سياسات فتح على مختلف الصعد التنظيمية والسياسيه،وينهض بدور فتح السياسي والمقاوم ويستبدل دورها في السلطة من منسق مع الإحتلال الى اداة بيد شعبنا وحركته الوطنيه،ويستبدل الفشل في انهاء الإنقسام الى نجاح لينهي انقسام دمر غزه وسحق حقوق الناس فيها وانهى دورها في مختلف الإتجاهات ،ويعيد لفتح دورها كحركة وطنيه لا حركة يديرها الرئيس كما يريد ،هل يتمكن المؤتمر من انهاء اشكال الصراع في التنظيم واعادة صياغة برنامج سياسي واستراتيجية سيااسية تعتمد اعادة احياء
( م.ت.ف ) ومنع تجاوز دورها ومكانتها ورص الصفوف وتنفيذ قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في وقف التنسيق الأمني ووقف العمل باتفاق اوسلو ام انهم سيكونون مع النهج الذى رسخه الرئيس كما كان يقول ( بالعقل والحكمه ) واسرائيل تلتهم الأرض وتوسع المستوطنات وتزيدها عددا،حتى بلغ فيها الإستهتار بنا وبشعبنا حد منع الأذان في المساجد فماذا تريدون اكثر من هكذا استهتارا واستخفافا. اصحوا قبل فوات الأوان فلا زال هناك وقت للإستيقاظ.